يتجه حزب الفجر الذهبي ليكون الحصان الأسود بالسياسة اليونانية باستغلاله مناخ عدم الاستقرار في البلاد والضغوط الأوروبية وتدفق موجات اللاجئين والمهاجرين وفي حال فوز الحزب بالمرتبة الثالثة بالانتخابات يعني أن منظمة يمينية متطرفة متهمة بالإرهاب تلعب دوراً بالحياة العامة للبلاد.

شادي الأيوبي-أثينا

يتخوف مراقبون يونانيون وأوروبيون من تعزيز حزب الفجر الذهبي اليميني المتطرف مكانته الانتخابية وتصدر المشهد السياسي بحصوله على المرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية التي تجرى اليوم في البلاد.
 
وأدت عوامل كثيرة إلى استمرار تأييد فئات من اليونانيين للفجر الذهبي، ولا سيما مناخ عدم الاستقرار في البلد والضغوط الأوروبية وتدفق موجات اللاجئين والمهاجرين على البلد.
 
وعبرت صحيفة غارديان البريطانية عن مخاوف أوروبا من الفجر الذهبي حيث كتبت: إن الحزب يتحرك في ظل المعركة السياسية بين الطيف الديمقراطي. ورغم أن الحزب كان محظوراً من المشاركة في مناظرات الزعماء السياسيين فإن له قوة تظهر في استطلاعات الرأي.
 
وحذرت الصحيفة البريطانية من "أخطر قوة سياسية في أوروبا"، مضيفة أنه بعد تقلص الأصوات المعارضة لاتفاقية الدين في اليونان، بات من المحتمل أن يزيد الفجر الذهبي أصواته.

وأوضحت أن خطاب زعيم الحزب نيكولاوس ميخالولياكوس معروف، حيث يهاجم السياسيين والأوروبيين واتفاقيات الدين والمهاجرين.

وكان الحزب الذي يحاكم زعماؤه أمام القضاء اليوناني، بدأ حملة انتخابية مختلفة عن الحملات التي تقوم بها الأحزاب الأخرى، حيث فضل توزيع حصص من المساعدت الغذائية على اليونانيين حصرا، كما زار نوابه الجزر اليونانية التي يصل إليها اللاجئون والمهاجرون، حيث أطلقوا حملة من التحريض والكراهية، وطالبوا السكان بانتخابهم لمنع الهجرة وطرد المهاجرين.

وخلال السنوات الماضية شنّ أعضاء ومؤيدو الحزب مئات الهجمات الدامية على أجانب في اليونان، إلى أن اغتالوا في 18 سبتمبر/أيلول مغني الراب اليوناني اليساري بافلوس فيساس، الذي كان يناهضهم بأغانيه، لتبدأ الدولة بعد الحادثة بمطاردة أعضاء الحزب ومناصريه دون هوادة.

باباس: تدفق المهاجرين وعجز أوروبا حيال ملف اللاجئين يعززان الفجر الذهبي (الجزيرة)

منظمة إجرامية
المحلل السياسي في راديو "أثينا"، تاسوس باباس، قال إنه في حال توافق كل من "حزب الديمقراطية الجديدة" وحزب "سيريزا" لتشكيل حكومة توافقية، فهذا يعني تحول الفجر الذهبي إلى حزب المعارضة الرئيسية.

وأضاف باباس للجزيرة نت أن هذا الأمر يعني أن منظمة يمينية متطرفة متهمة بكونها منظمة إجرامية، سوف تلعب دوراً مهماً في الحياة العامة للبلد.  

لكن باباس استبعد تشكيل حكومة ائتلافية بين حزبي "الديمقراطية" وسيريزا، حيث يعتبر الأخير أن تحالفا كهذا سيشكل خطوة انتحارية له، فيما رجح تشكيل حكومة ائتلافية بين أحد الحزبين المذكورين وأحد الأحزاب الصغيرة.

واستبعد باباس أي تدخل أوروبي في حال أصبح الحزب قوة المعارضة الرئيسية في البلد، موضحاً أنه في حالة النمسا كان الحزب النازي مشاركاً في الحكومة فتدخل الاتحاد الأوروبي وقاطع النمسا، لكن وصول النازيين لهذه المكانة يشكل نقطة سوداء في صفحة اليونان.

وأكد باباس أن تدفق المهاجرين وعجز أوروبا عن معالجة ملف اللاجئين يعززان قوة الفجر الذهبي الذي يستغل قلق وعذاب سكان المناطق التي تستقبل الأعداد الكبيرة من المهاجرين.

 ماكريس: النازيون يركزون على خطاب كراهية ضد الأجانب ويحملونهم مسؤولية الأزمة الاقتصادية (الجزيرة)

رؤية مجتمعية
أما أستاذ علم الاجتماع في جامعة بانديون، ييراسيموس ماكريس، فأوضح أن عدة أسباب أدت إلى ثبات الفجر الذهبي كلاعب قوي في اليونان، أولها الأزمة التي يمر بها الاقتصاد اليوناني الرأسمالي، وهي الأزمة التي ضربت الطبقات الفقيرة من المجتمع اليوناني.

أما السبب الثاني فهو نكث معظم الأحزاب وعودها الانتخابية، فيما يظهر النازيون صادقين في وعودهم التي يطلقونها لناخبيهم لأنهم لم يصلوا إلى السلطة ولن يصلوا إليها.  

السبب الثالث -حسب ماكريس- هو خطاب الحزب الذي يتحدث عن العرق اليوناني، وهو ما يلقى استحساناً لدى كثير من اليونانيين المفتخرين بأصولهم وتاريخهم.

وأوضح ماكريس للجزيرة نت، أن النازيين يركزون كذلك على خطاب كراهية ضد الأجانب ويحملونهم مسؤولية الأزمة الاقتصادية لخلق شعور لدى اليونانيين أن أحداً ما مسؤول عن ما يجري لهم.

وخلص إلى أن النازيين رسخوا خطاباً من الكراهية ضد النظام السياسي الذي يتسع لكل من يعادونه ابتداء من منافسيهم السياسيين وليس انتهاء بالأجانب، كما أنهم أعطوا الانطباع للمواطن اليوناني أن بإمكانه أن يقوم "بالأعمال القذرة" لحسابه، مثل وقف الهجرة وتطهير المناطق والساحات من الأجانب.

المصدر : الجزيرة