يبدأ العام الدراسي الجديد بسوريا في ظل أزمة متجددة منذ بدء الثورة قبل أكثر من أربع سنوات، إذ تؤكد تقديرات منظمة اليونيسيف أن 2.7 مليون طفل سوري لا يتلقون التعليم داخل البلاد، وذلك بفعل الحرب والغلاء وانعدام الأمن بمناطق كثيرة.

سلافة جبور-دمشق

بدأ مئات آلاف الأطفال في دمشق وريفها عامهم الدراسي الجديد الأسبوع الفائت، وسط حرب فرضت عليهم ثقل مآسيها وويلاتها.

ففي العاصمة السورية التي تنال نصيبها شبه اليومي من القذائف والصواريخ العشوائية، أعلنت وسائل إعلام النظام الرسمية استعدادات المدارس الحثيثة لاستقبال الطلاب، متجاهلة امتناع كثيرين منهم عن متابعة تعليمهم، إما لاضطرارهم للعمل وإعالة عائلاتهم، أو بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.

أما في غوطتي دمشق الشرقية والغربية، اللتين تتعرضان لقصف يومي من قبل قوات النظام، فقد حُرم آلاف الأطفال من فرحة الحصول على كتب وثياب جديدة احتفالاً بالعام الدراسي، واستبدلوها بساعات طويلة يقضونها في الملاجئ هرباً من القصف.

وعلى سبيل المثال، باتت مضايا -وهي إحدى بلدات الريف الغربي- ملجأ لآلاف العائلات النازحة من معظم أنحاء البلاد وبشكل خاص من مدينة الزبداني التي تشهد أعنف المواجهات بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة منذ نحو ثلاثة أشهر. ورغم وجود أكثر من ثلاثة آلاف طفل في مضايا فالتعليم معلق بانتظار توقف القصف اليومي بالبراميل المتفجرة.

وتقول ابتهال يوسف -ناشطة مدنية من الزبداني تعيش في مضايا- إن "القذائف تنهال علينا ليلا ونهارا، والقناصة تمنع مرور أي جسم متحرك حتى القطط، مما ينذر بكارثة تعليمية، فالأطفال النازحون من الزبداني منقطعون عن التعليم منذ ثلاث سنوات، وهناك مئات غيرهم حرموا من التعليم لعام أو أقل"، محذرة من حدوث فجوة تعليمية سيصعب تداركها بمرور الوقت.

وتؤكد يوسف للجزيرة نت وجود عدد من المدرّسين والمدارس والروضات الخاصة التي لا تزال بحالة جيدة، إلا أنها تخشى استمرار القصف الذي سيجبر الأهالي والمدرسين على اللجوء لحلول بديلة كتدريس أعداد قليلة من الأطفال في المنازل. ورغم تبعات هذا الحل التي تتمثل في "عدم وجود شهادات أو اعتراف رسمي، فإنه أفضل من إهمال تعليم أطفالنا"، كما توضح الناشطة.

طفل يسير بين أنقاض مدرسته المدمرة في عربين بريف دمشق (الجزيرة)

القصف والغلاء
وعلى الطرف الآخر من العاصمة، يواجه نحو 150 ألف طفل في الغوطة الشرقية خطر الانقطاع الطويل عن التعليم والتسرب من المدارس بسبب القصف وانتشار الفقر والبطالة والحاجة للعمل، وذلك بحسب الناشط الميداني ياسين البوشي.

ويشير البوشي إلى تخوف الأهالي الشديد من إرسال أولادهم للمدارس نتيجة القصف المكثف من قبل قوات النظام على مدن وبلدات الغوطة منذ أكثر من شهر، الأمر الذي أوقع مئات الضحايا والجرحى.

ويضيف البوشي للجزيرة نت أنهم يعانون عاماً بعد آخر من نقص الكتب والأدوات القرطاسية، مما أدى إلى ارتفاع سعرها أكثر من عشرة أضعاف خلال الأعوام الأخيرة، كما يؤثر حصار الغوطة على المدارس التي تعاني بدورها من البرودة الشديدة في الشتاء.

إلا أنه يشير إلى اختلاف العلاقة بين الطلبة والمعلمين والمديرين داخل الغوطة، وهي علاقة باتت تتسم بطابع إنساني لم يكن موجوداً قبل اندلاع الثورة السورية.

اليونيسيف تؤكد خروج ربع مدارس البلاد عن العمل بسبب الدمار (الجزيرة)

الخوف والحاجة
أما داخل العاصمة، وما بين مدارس تعيش رعب القذائف اليومية، وأخرى دُمرت أو تحولت لمراكز إيواء، تمتنع مئات العائلات عن إكمال تعليم أطفالها، إما بدافع الخوف أو الحاجة.

ويقول الناشط عمر الشامي للجزيرة نت إن أسعار المستلزمات المدرسية ترتفع بشكل تعجز عنه معظم العائلات، كما أن مئات الأطفال بدمشق يضطرون للعمل لإعالة أسرهم فيتخلفون عن متابعة تعليمهم.

ويرى الناشط الدمشقي أن القذائف العشوائية التي أصابت منذ أيام مدرسة في حي ركن الدين وأخرى في ساحة التحرير، كانت سبباً رئيسياً في امتناع عدد من العائلات عن تسجيل أبنائها بالمدارس، فالانقطاع عن التعليم أفضل من الموت في رأي هذه العائلات، على حد تعبيره.

يذكر أن تقريراً صادراً عن منظمة اليونيسيف في الثالث من سبتمبر/أيلول الجاري أكد وجود 2.7 مليون طفل سوري لا يتلقون التعليم داخل سوريا. كما تشير إحصائيات وزارة التربية السورية إلى خروج خمسة آلاف مدرسة عن العمل، وهو رقم يشكل ربع عدد مدارس البلاد.

المصدر : الجزيرة