تشكل الجالية العربية في الولايات المتحدة نسبة لا يستهان بها، وتتحدث الأرقام عن وجود مليوني عربي هناك من دول عربية مختلفة، مما يجعل التفكير في وجود وسيلة إعلامية تخاطبهم أمرا ضروريا، وهو ما تجسد في مبادرات تشق طريقها.

عبد الجليل البخاري-واشنطن

رغم إدراكه المسبق للصعوبات التي يواجهها تحقيق حلم إنشاء إذاعة خاصة بأبناء الجالية العربية في الولايات المتحدة، لم يتردد الإعلامي محمد سعيد الوافي في إطلاق المشروع قبل عدة أشهر في منطقة واشنطن باعتماده على مجهودات ذاتية.

ورغم أن الوافي -وهو أميركي من أصل مغربي- مقتنع -كما قال للجزيرة نت- بأن دخوله "هذه المغامرة يعتبر نوعا من الجنون" في ظل "الطوفان الإعلامي المتعدد في أميركا، وإمكانيات مادية محدودة للمشروع"، فإنه متشبث بأمل فرض وجود إعلام عربي مستقبلا في الساحة الأميركية.

يقول الوافي إن فكرة المشروع "انطلقت من افتقاد الساحة الأميركية إلى صوت إعلامي عربي يعكس آمال وطموحات الجالية، وهي انطلقت مبدئيا باللغة العربية، على أساس أن تبث لاحقا باللغة الإنجليزية أيضا".

إذاعة صوت الجالية العربية أنشئت بمبادرة فردية (الجزيرة)

وعاينت الجزيرة نت في منطقة ماريلاند القريبة من واشنطن دي سي، مقرَّ "إذاعة صوت الجالية العربية" التي تضم كفاءات إعلامية عربية في واشنطن، وناشطين في المجتمع المدني، وشبابا من أبناء الجالية؛ يساهمون بشكل تطوعي في تقديم برامج متنوعة تهم قضايا الجالية.

ووفق مؤسسها فقد نجحت إذاعة صوت الجالية العربية في أميركا في استقطاب 1.8 مليون مستمع، بعد أن توسعت من بث تقليدي على ترددات محلية في منطقة واشنطن، إلى بث عبر الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية.

وأوضح الوافي أن هناك مشروعا لبث مباشر عبر موقع يوتيوب، في إطار الحرص على استقطاب اهتمامات الأجيال الجديدة من أبناء الجالية العربية في أميركا، من خلال تقديم برامج خاصة بالشباب، إضافة إلى برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية مرتبطة بقضايا الجالية.

وتؤكد الإذاعة أن لها هدفين أساسيين هما: "تصحيح صورة الشخصية العربية التي بدأت تقترن في أميركا بالعنف والإرهاب، وإعداد الأرضية مستقبلا لإمكانية تحقيق حلم إطلاق إذاعة وتلفزة عربية في الولايات المتحدة على المدى البعيد".

بسام أبو سمية مدير سابق لتلفزيون وإذاعة فلسطين يساهم بالعمل في الإذاعة (الجزيرة)

ويرى الوافي أن هذا الحلم يظل "صعب التحقيق حاليا"، مشددا على أن الجهود منصبة حاليا على ضمان استمرارية الإذاعة ومصداقيتها لدى أبناء الجالية، وعدم ارتباطها بأية جهة، واعتمادها على جهود ذاتية، ودعم معنوي من مختلف شرائح الجالية.

كما أوضح المدير السابق للإذاعة والتلفزيون الفلسطيني باسم أبو سمية -المشارك في فريق عمل الإذاعة- أن هذا الاختيار يجد أهميته بحرص الإذاعة على مخاطبة "شرائح كبيرة من الجمهور العربي، بأمزجة مختلفة، واهتمامات سياسية ومجتمعية وثقافية متنوعة".

وقال أبو سمية للجزيرة نت إن الهدف الأساسي من ذلك هو "خدمة الجمهور العربي الأميركي بأسلوب متغير، ومختلف عما هو معهود في العالم العربي"، داعيا في الوقت نفسه إلى إنشاء قناة تلفزيونية مستقبلا "لتطوير هذا المجهود، وأيضا نقل الثقافة العربية للجمهور الأميركي".

ويشير أبو سمية إلى أن "تنوع الكفاءات العربية في الإذاعة يعد دليلا على أن ما لم يتفق عليه سياسيا في العالم العربي، تم الاتفاق عليه في الإذاعة التي تشكل جامعة عربية مصغرة يؤمل أن تكون أكثر فاعلية من تلك الجامعة".

عبد الله شربل أحد متابعي إذاعة صوت الجالية (الجزيرة)

من جهته عزا عبد الله شربل -وهو لبناني مقيم في واشنطن، وأحد مستمعي الإذاعة- اهتمامه ببرامجها، إلى تركيزها على قضايا الجالية العربية في أميركا، وتقديمها برامج فنية وموسيقية تثير لديه الذكريات والحنين إلى بلده.

لكن شربل لم تفته مطالبة مسؤولي الإذاعة بضرورة زيادة البرامج الحوارية والمباشرة من مناطق التجمعات العربية في الولايات المتحدة، لتحقيق تواصل أكبر بينها وبين أبناء الجالية.

وتشير إحصاءات شبه رسمية أن وجود أكثر من مليوني عربي في الولايات المتحدة، 60% منهم ينحدرون من لبنان وسوريا ومصر، ويتركزون في ولايات: كاليفورنيا وميشيغان ونيويورك

المصدر : الجزيرة