تزايدت مخاوف الفلسطينيين جنوب غزة بالقرب من الحدود المصرية وهم يتابعون الحفريات التي تنفذها السلطات المصرية منذ شهرين، فمع ضخ مياه البحر في حفر تحت الحدود يخشى الكثيرون انهيار منازلهم، كما يحذر خبراء من تضرر المياه الجوفية والحياة البيئية.

الجزيرة نت-رفح

تقضي عائلة السبعينية منصورة أبو شعر جل وقتها عند مدخل منزلها الذي يبعد عشرات الأمتار عن الحدود المصرية برفح جنوب غزة، خشية تعرضه لانهيار مفاجئ إثر ضخ السلطات المصرية قبل يومين مياها من البحر المتوسط في فتحات أسفل الحدود، لغمر الأنفاق الحدودية، كما يتوقع كثيرون.

ويسيطر القلق على العائلة التي تسكن منزلا متهالكا، ولا تجد مأوى آخر إذا اضطرت لمغادرته في حال عاودت السلطات المصرية ضخ كميات كبيرة من مياه البحر، مما قد يتسبب في تشقق قواعد وجدران المنزل، ومن ثم انهياره.

وتزايدت مخاوف الفلسطينيين بالمنطقة الحدودية، وهم يتابعون الحفريات التي تنفذها السلطات المصرية منذ نحو شهرين، بذريعة تدمير الأنفاق الحدودية.

وتقول الحاجة منصورة للجزيرة نت إن منزلها تعرض أصلاً لأضرار وتشققات كبيرة، جراء تفجيرات المنازل برفح المصرية مؤخراً، علاوة عن الأضرار الناتجة عن قصف طائرات الاحتلال المنطقة خلال الحرب الأخيرة.

وتضيف أن السكان يهربون من القصف، بينما قد تنهار عليهم المنازل وهم نيام، جراء انهيارات التربة الناتجة عن ضخ مياه البحر، وتتساءل "أهكذا تساعد مصر جيرانها المنكوبين في غزة؟" كما تناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقف المشروع.

محاولات لسحب مياه البحر من الأنفاق وضخها في الشوارع المحيطة في الجانب الفلسطيني من الحدود (الجزيرة)

تكهنات ومشاهدات
وفي ظل غياب التصريحات المصرية بشأن حقيقة الأعمال التي ينفذها الجيش على الحدود، تزداد التكهنات بين من يتحدث عن إيجاد برك مياه لمزارع الأسماك، وبين من يقصرها على أنابيب لضخ المياه بآبار محفورة على عمق ثلاثين متراً، تتسرب مباشرة للأنفاق.

ورصدت الجزيرة نت تمديد أنبوب قطره نحو ستين سنتيمترا من البحر وحتى ثمانية كيلومترات شرقا، بينما تحفر الجرافات بمناطق الأنفاق، كما تصنع حفرا محاطة بالرمال من عدة جوانب.

وبحسب مصادر فلسطينية، فإن السلطات المصرية تجرب أكثر من فكرة لردم الأنفاق، لاختيار المناسب بينها، بدأتها بضخ مياه البحر، مما تسبب في انهيار بعضها، وحتى وصول المياه إلى أسفل مداخل الأنفاق بالجانب الفلسطيني، مما دفع أصحابها إلى محاولة سحبها بمضخات كبيرة، تفادياً لانهيار الأنفاق.

ومع الضخ المتواصل لمياه البحر قد تحدث كارثة حقيقية بكافة مناحي الحياة برفح الفلسطينية، وقد تمتد إلى أجزاء أخرى من القطاع.

حمادة: القوانين الدولية تمنع أي دولة من الإضرار بدولة تشترك معها في البيئة (الجزيرة)

تلوث وأملاح
ويتسبب تسرب مياه البحر إلى الخزان الجوفي في مضاعفة نسبة الأملاح في مياه الشرب إلى عشرين ضعفا، بحسب خبير المياه والبيئة المهندس ماجد حمادة، الذي يؤكد تعرض منطقة المواصي برفح للغمر بالمياه المالحة فوق التربة لقرب خزانها الجوفي من سطح الأرض، وبالتالي تضرر الزراعة والكثير من الزواحف والطيور التي تعيش هناك.

لكن الأخطر -وفقاً للمهندس حمادة- يكمن في تسرب المواد المسرطنة والملوثة إلى باطن الأرض مع المياه، وبالتالي تلوث المياه والتربة بمواد مشعة، لأن المنطقة تتعرض لأعمال عسكرية وقصف.

ويحذر من عدم إمكانية معالجة الأضرار، مؤكداً أن القوانين الدولية ذات العلاقة تمنع أي دولة من إلحاق الضرر بدولة تشترك معها في العناصر البيئية، وهو ما ينطبق على الخزان الجوفي الذي يمتد من المجدل وحتى العريش.

وجراء هذه الأضرار التي قد تؤدي إلى عملية تهجير جديدة، فإن رفح ستتحول إلى منطقة منكوبة بحسب رئيس بلدية المدينة صبحي رضوان، الذي يدعو لوقف الحفريات فوراً.

ويصف المسؤول الفلسطيني الإجراءات المصرية بتهديد إستراتيجي كبير للحياة البشرية في رفح، ووسيلة أخرى لتشديد الحصار على غزة.

ويرى في حديثه مع الجزيرة نت أن ما يحدث لا يمثل أي علاقة طبيعية بين بلدين شقيقين، خاصة أن ذريعة هدم الأنفاق غير واقعية، باعتبارها دمرت من قبل الجيش المصري في وقت سابق، وفق تقديره.

وكانت سلطة المياه الفلسطينية قالت في وقت سابق إن كافة المؤشرات والدلائل تؤكد نية السلطات المصرية عمل ترعة أو برك مائية لمياه البحر على طول الحدود مع قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة