رغم الغموض الذي يحيط به محمود عباس خطابه في الأمم المتحدة، فإن مراقبين يرون -بناء على تجارب سابقة- أنه لن يتضمن أكثر من التهديد بوقف التنسيق الأمني ومطالبة الدول بالاعتراف بفلسطين كدولة تحت الاحتلال.

عوض الرجوب-الخليل

ترك حديث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن "قنبلة" سيلقيها في خطابه بالأمم المتحدة -المتوقع نهاية الشهر الجاري- الباب مفتوحا لتكهنات السياسيين والمحللين على حد سواء، خاصة أن الخطاب لم يُناقش في الأطر القيادية الفلسطينية.

وبينما يرى محلل سياسي أن الخطاب لن يحمل مفاجآت، ولن يكون بحجم التهويل الإعلامي، وأن أقصى ما يمكن أن يتضمنه هو التلويح بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؛ يرجح خبير قانوني أن يطلب الرئيس من دول العالم الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال، "وهو موقف له أهمية اعتبارية فقط".

ونسبت إحدى الصحف لعباس قوله إنه سينهي خطابه في الأمم المتحدة "بقنبلة"، رافضا الكشف عن أي تفاصيل، مكتفيا بالقول إنه يتحدث عن اتفاق أوسلو والخروقات والانتهاكات الإسرائيلية له.

وينفي مصدر في منظمة التحرير الفلسطينية أن يكون الرئيس تطرق لنقاط خطابه في اجتماعات المنظمة الأخيرة، مضيفا أن مضمون الخطاب لا يعلمه حتى الآن سوى الرئيس، "وأي مداولات محض تكهنات وتقديرات لا أكثر".

 دراغمة استبعد أن يشكل الخطاب تحولا في الخطاب السياسي الفلسطيني (الجزيرة)

لا تحولات
وفي ضوء غياب خطاب داخلي أو خارجي وتحول السلطة الفلسطينية إلى هيئة إدارة للوضع القائم، يستبعد المحلل السياسي ومدير موقع "وطن" للأنباء علي دراغمة أن يشكل الخطاب تحولا إستراتيجيا في الخطاب السياسي الفلسطيني.

وأضاف أن أقصى ما يمكن أن يتحدث عنه عباس هو أن فلسطين دولة تحت الاحتلال، ويطالب إسرائيل بتحمل مسؤولياتها كسلطة احتلال، مع إمكانية التخلي عن بعض الاتفاقيات، وفق بعض التسريبات.

لكنه يضيف أن من بين الاتفاقيات المبرمة مع الاحتلال اتفاقيات اقتصادية وأخرى أمنية، "وفي الجانب الاقتصادي يطالب الفلسطينيون بتطبيق اتفاقية باريس، بالتالي لا يمكنهم التحلل منها، ويتبقى الاتفاقيات الأمنية، ولن يتعدى الأمر مجرد التلويح بوقف التنسيق الأمني المرفوض فصائيليا".

وفي ظل عدم معرفة -حتى مقربي الرئيس- بمضمون خطابه، يوضح المحلل الفلسطيني أنه لن يكون جديدا في المطالبة بالاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال، خاصة أن مساحة المناطق "أ" و"ب" التي يفترض أن تكون خاضعة لسيطرة الاحتلال لا تزيد على 20% من أراضي الدولة الفلسطينية.

وخلص دراغمة إلى أن السلطة الفلسطينية تفتقد الخيارات الكبيرة في هذه المرحلة، ولا يمكنها أكثر من تحريك إعلامي للوضع الفلسطيني "وقفزة في الهواء".

عيسى: الرئيس قد يطلب الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال (الجزيرة)

تحت الاحتلال
من جهته، يرجح أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس والدبلوماسي الفلسطيني السابق حنا عيسى أن يطلب الرئيس في خطابه من الدول الأعضاء بالأمم المتحدة الاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال، رغم أن هذا النوع من الاعتراف يحمل معنى اعتباريا فقط.

وأوضح أن اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي كان يفترض أن تقود إلى دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967 مع تبادل للأراضي حتى الرابع من مايو/أيار 1999، لكن ذلك لم يحدث.

من هنا -يضيف عيسى- لم تقم الدولة الفلسطينية رغم جولات من المفاوضات بعد ذلك، حتى جاء عام 2010 وذهب الرئيس إلى مجلس الأمن مطالبا باعتراف عالمي بفلسطين، لكن المحاولة فشلت، فكانت المحاولة الناجحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ورفعت مكانة فلسطين إلى دولة غير عضو "في قرار معنوي أخلاقي لا أكثر ولا أقل".

وعلى المنوال نفسه، يرجح عيسى أن يطالب الرئيس الفلسطيني بالاعتراف بفلسطين دولة تحت الاحتلال على حدود الرابع من يونيو/حزيران 67، استنادا إلى قراري مجلس الأمن 244 و338.

ويوضح أستاذ القانون الدولي أن الخطوة "معنوية" لا تترتب عليها أي أبعاد سياسية أو قانونية في ظل تعنت إسرائيل وإدارة ظهرها للمجتمع الدولي.

المصدر : الجزيرة