قبل يومين أعلنت اللجنة العليا للانتخابات إجراء انتخابات مجلس النواب خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين. وفي ظل تراجع شعبية السيسي تدور تساؤلات عما سيكون عليه البرلمان، خاصة وأن السيسي طالب القوى والأحزاب بخوض الانتخابات تحت قائمة واحدة.

الجزيرة نت-القاهرة

بعد أكثر من عام على وصوله للحكم، قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إجراء انتخابات مجلس النواب بعد تأجيلها مرتين، حيث توقع ناشطون أن يعزز البرلمان المرتقب سلطات السيسي مع الإقبال الملحوظ لشخصيات نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك على الترشح.

وكان من المفترض إجراء الانتخابات البرلمانية قبل الانتخابات الرئاسية وفقًا لخريطة المستقبل التي أعلنها السيسي في بيان عزل الرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز 2013، لكن الرئيس السابق عدلي منصور أجّل انتخابات البرلمان لما بعد انتخاب الرئيس.

كما أجّل السيسي الانتخابات لأسباب اعتبرها البعض محاولة منه لإصدار تشريعات في غياب البرلمان، حيث أصدر قرابة 500 قانون في عام واحد، وهو عدد يقول مراقبون إنه لم يصدر عن برلمان مصري في دورة انعقاد كاملة (خمس سنوات). ومن المفترض أن يراجع البرلمان تلك القوانين خلال 15 يوما من انعقاده، وإلا ألغيت بأثر رجعي.

وقبل يومين أعلنت اللجنة العليا للانتخابات إجراء انتخابات مجلس النواب خلال شهري أكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني المقبلين.

وفي ظل تراجع شعبية السيسي وسياساته، تدور تساؤلات في الشارع المصري عما سيكون عليه البرلمان، خاصة وأن السيسي سبق أن طالب القوى والأحزاب السياسية بخوض الانتخابات تحت قائمة واحدة.

جابر: السيسي قرر إجراء الانتخابات بعدما أصدر كل ما يلزمه من تشريعات (الجزيرة)

برلمان السيسي
ولا تختلف نظرة رجل الشارع للبرلمان المقبل عن نظرة رجل السياسة، كما لا تختلف نظرة مؤيدي السيسي عن معارضيه، خاصة وأن عددا من رموز نظام مبارك كانوا في مقدمة المتقدمين بطلبات ترشحهم للبرلمان أمس الثلاثاء.

وتوقع المدرس عبد العليم محمود أن يقر البرلمان ما أصدره السيسي من قوانين خلال 15 دقيقة وليس 15 يوما، لأن إلغاء واحد منها يعني حل البرلمان، حسب رأيه.

في حين رأى تاجر العقارات علي عبد العزيز في حديثه للجزيرة نت أن البرلمان "سيكون له دور مؤثر، وإنْ كان سينصاع لرغبات السيسي في النهاية".

وفي الوسط السياسي، رأى المتحدث باسم تجمع "حراك" هاني جابر أن السيسي قرر إجراء الانتخابات بعدما أصدر كل ما يلزمه من تشريعات، وأنه "يسعى لتجميل صورته أمام العالم وإرضاء بعض من أيدوا انقلابه بمنحهم مقاعد بالبرلمان".

وتوقع جابر أن تؤول غالبية المقاعد لأعضاء الحزب الوطني المنحل ولرجال الجيش والشرطة المتقاعدين، واستبعد أن يكون للأحزاب السياسية وجود قوي في البرلمان، وخصوصا حزب النور السلفي، مشيرا إلى أن السيسي "ربما يشكل حزبا جديدا من المستقلين ليمتلك به الأغلبية".

الشريف: الانقلاب العسكري سيفرز برلمانا يستر عورات النظام القانونية (الجزيرة)

ستر العورات
أما المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية خالد الشريف فقال للجزيرة نت إن الانقلاب العسكري "لن يفرز برلمانا وطنيا بقدر ما سيفرز برلمانا يستر عورات النظام القانونية"، كما قلل من احتمال أن يكون للأحزاب أو الشباب الذين دعموا السيسي مكان في البرلمان.

ولم يختلف رأي منسق شباب حركة كفاية محمد فاضل عن سابقيه، إذ رأى فاضل -وهو ممن أيدوا السيسي- أن البرلمان "سيكون على غرار برلمان 2010 الذي أطاح بحكم مبارك".

وفي حديثه للجزيرة نت، لفت فاضل إلى أن "هشاشة الأحزاب السياسية وتواطؤ النظام السياسي، واستخفافه بالثورة، وانحيازه لرجال الحزب الوطني، سيفرز برلمانا معيبا من الناحية السياسية والدستورية".

واعتبر أن قرار السيسي بفتح مدة نظر المحكمة الدستورية للطعون المقدمة على البرلمان، والسماح بنظر هذه الطعون خلال انعقاد البرلمان، يخلع عن البرلمان حصانته ويجعله مهددا بالحل طيلة فترة انعقاده.

أما الصحفي عبد الحليم قنديل فوصف مجلس النواب المقبل بـ"برلمان الثورة المضادة". وقال في لقاء تلفزيوني إن مصر "ستشهد سباقا غير مسبوق لشراء مقاعد البرلمان". لكنه قلل من إمكانية تأثير البرلمان سلبا على السيسي "لأن شعبيته أكبر من شعبية البرلمان نفسه".

في المقابل، قال رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد أنور السادات إن تحديد موعد إجراء الانتخابات يرد على من شكك في احتمال إجرائها، مؤكدا أن الانتخابات ستتم بـ"نزاهة عالية جدا". لكنه أشار في تصريح متلفز إلى "احتمال سيطرة رموز الحزب الوطني المنحل على المقاعد الفردية".

المصدر : الجزيرة