الاحتجاجات العراقية المطالبة بالقضاء على الفساد وإصلاح منظومة الحكم، باتت تواجه تحديا جديا بعد محاولة الأحزاب الطائفية اختراق الحراك المدني، وتنامي عمليات الاغتيال والاستهداف للناشطين وخصوصا في البصرة وبغداد.

حمد الأنباري-بغداد

في ظلِّ حراك مدني هو الأكثر تنظيماً خلال ثمان سنوات، خرجت مظاهرات حاشدة في العديد من محافظات العراق ضد استشراء الفساد ونظام المحاصّة الطائفية الذي يحمّله مراقبون فشل الدولة وسقوط مساحات واسعة من البلاد في يد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن رائحة الحزبية بدأت تنبعث من داخل هذه المظاهرات التي باتت تتحمس لها نخب عراقية وشرائح مختلفة.

وقال الناشط محمد حاتم إنه يرفض دخول التيارات الإسلامية الدينية إلى المظاهرات. وأضاف للجزيرة نت أن الخط المدني هو المطلوب لهذه المظاهرات.

غير أن العديد من نشطاء المظاهرات تعرضوا إلى حملة منظمة من عمليات الاغتيالات والاعتداءات، دون أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد الجهات التي تقف وراء تلك العمليات.

ففي البصرة جنوبي العراق تعرض الشيخ عزيز الحلفي لمحاولة اغتيال أصيب على أثرها بجروح خطيرة. وهو يعتبر من النشطاء الذين شاركوا في المظاهرات ضد الفساد.

وفي البصرة أيضا، اغتيل شيخ عشيرة الكرامشة صبيح قاسم في انفجار عبوة في سيارته.

وتعرض الناشطان أحمد النجم وأحمد التميمي لمحاولة اغتيال بمسدسات كاتمة الصوت في البصرة من مسلحين يستقلون سيارة مسرعة.

وكان الناشطان متوجهين لإجراء لقاء في إحدى الإذاعات المحلية عندما تعرضا لمحاولة اغتيال لكنهما تمكنا من النجاة والهرب من منطقة الحادث.

ويعتبر النجم والتميمي من أبرز الفاعلين في خيمة الاعتصام قرب مبنى المحافظة والذي استمر 16 يوما للمطالبة بالإصلاحات.

وقال أحمد سامي -وهو أحد ناشطي البصرة- إن "محاولات الاغتيال التي تعرض لها بعض الناشطين لن تخيفنا".

قادة الاحتجاجات بالعراق باتوا عرضة للاستهداف (الجزيرة نت)

وأكد للجزيرة نت أنهم لن يتنازلوا عن مطالبهم مهما تعرضوا لاعتداءات أو مضايقات.

ودعا زملاءه من الناشطين إلى عدم التأثر بالتهديدات، وحثهم على الاستمرار في التظاهر والإصرار على المطالب المشروعة.

إصرار على التظاهر
وفي بغداد اغتال مسلحون الناشط في المظاهرات خالد جميل رضا العكيلي عندما هاجموه في بيته في منطقة المعامل شرقي المدينة.

وذكرت مصادر مقربة من الناشط أن مسلحين هاجموه عندما فتح لهم باب البيت، وأطلقوا عليه النار من مسدسات كاتمة للصوت وغادروا إلى جهة مجهولة.

لكن المتحدث باسم وزارة الداخلية العميد سعد معن قال للجزيرة نت إن العكيلي واثنين آخرين قتلوا بسبب نزاع عشائري في إحدى مناطق شرقي العاصمة بغداد.

في غضون ذلك، يصر متظاهرون على الاستمرار في الضغط على الحكومة لتحقيق الإصلاح والقضاء على الفساد.

وخرج المتظاهرون في موعد ومكان مختلفين عن المظاهرات السابقة، ليحتجوا الاثنين الماضي أمام مجلس القضاء في غرب العاصمة بغداد.

ويقول الناشط سامر عدنان "لن تخيفنا أساليب الحكومة والمليشيات ولن نتوقف عن التظاهر".

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى أنه وزملاءه تعرضوا في الأعوام السابقة لملاحقة واعتقالات من قبل حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ولم يثنيهم ذلك عن قيادة الاحتجاجات والخروج لساحة التحرير.

المصدر : الجزيرة