على وقع العنف والخلاف، أقرّ البرلمان الأوكراني تعديلات دستورية جديدة تهدف لتوسيع صلاحيات الأقاليم وصون الوحدة الوطنية في نظر الحزب الحاكم، بينما ترى فيها أقطاب سياسية أخرى تشجيعا على الانفصال وتعزيزا لصلاحيات رئيس البلاد.

صفوان جولاق-كييف

من بوابة تعديلات الدستور، دخلت أوكرانيا في أزمة سياسية جديدة، بدأت بسقوط ضحايا في العاصمة كييف، وهددت بشرخ صف رفاق الأمس الموالين للغرب.

هذه التعديلات أعدتها اللجنة الدستورية في البرلمان، ووافق عليها كل من الرئيس بيترو بوروشينكو والمحكمة الدستورية العليا، ثم حظيت بموافقة أغلبية النواب، لتشتعل مواجهات ويحدث انفجار خارج أروقته، فيسقط قتيلان من رجال الأمن ويصاب نحو 130 آخرين.

وتحت قبة البرلمان، أعلن الحزب الراديكالي أمس الثلاثاء انسحابه من الائتلاف البرلماني والتحول إلى المعارضة، في شرخ يرى مراقبون أنه حوّل رفاق الأمس إلى خصوم يتبادلون الاتهامات.

التعديلات الدستورية تمنح البلديات صلاحيات واسعة بعيدا عن المركزية في العاصمة كييف، وخاصة فيما يتعلق بالاستفادة من الموارد المالية.

ليفتشينكو اتهم الرئيس الأوكراني بالسعي لتعزيز صلاحياته وتقوية حزبه (الجزيرة نت)

مطالب الانفصاليين
وتتضمن التعديلات مادة تحفظ لرئيس الدولة حق إقالة أي مسؤول محلي وتعيين مفوض رئاسي خاص لمدة عام واحد حتى انتخاب آخر، إذا حدثت أية مشاكل أو "نزعات انفصالية".

كما تضمنت التعديلات اقتراحا قدمه الرئيس بوروشينكو بشأن ضرورة وضع قانون خاص بالحكم الذاتي لبعض مناطق لوغانسك ودونيتسك التي يسيطر عليها الانفصاليون الموالون لروسيا.

ويعارض هذه التعديلات كل من الحزب الراديكالي، والمساعدة الذاتية، والحرية القومي، وحركة القطاع اليمينية المتشددة.

هذه القوى ترى أن هذه التعديلات استسلام لمطالب الانفصاليين وتقسيم للبلاد كما يريد نظام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من خلال منح الانفصاليين فدرالية وإن اختلفت التسمية، كما قال النائب عن حزب الحرية يوري ليفتشينكو للجزيرة نت.

واتهم ليفتشينكو الرئيس بوروشينكو بالسعي لتعزيز صلاحياته وتقوية حزبه من خلال هذه التعديلات، وإقصاء "الأحزاب والقوى الثورية" التي أسقطت نظام الرئيس المخلوع فيكتور يانوكوفيتش وتقاتل الانفصاليين.

لكن الرئيس الأوكراني انتقد المظاهرات والأحداث الدامية التي نظمها المعارضون، واعتبرها "معادية لأوكرانيا"، وأكد أن التعديلات تهدف إلى الحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدولة ومنع أي حراك انفصالي فيها.

كوهوت: هذا الوضع قد يدخل البلاد في أزمات جديدة (الجزيرة نت)

قطاعات حساسة
وعن "الوضع الخاص" لمناطق دونيتسك ولوهانسك، أكد بوروشينكو أنه لا يمت للفدرالية بصلة، مشيرا إلى أن القطاعات الحساسة في الدولة ستبقى بيد السلطة المركزية في كييف كالدفاع والأمن الوطني والسياسة الخارجية.

وفي حديث للجزيرة نت قال رئيس مركز السياسات التشريعية إيهور كوهوت إن حدة التوتر تصاعدت بين السلطات والقوى اليمينية، و"الأخيرة هددت بميدان جديد ضد نظام بوروشينكو".

ويرى أن هذا الوضع قد يدخل البلاد في أزمات جديدة، ومن مؤشراته تظاهر "القطاع اليميني قبل أسابيع، ثم حزب الحرية أمس الأول".

أما رئيس مدرسة "التحليل السياسي" أوليكسي هاران فهوّن من الأمر، واعتبر أن ما يحدث اختبار لسلطة النظام وقدرته على ضبط بيته الداخلي، وأن الأحزاب القومية تسعى إلى كسب التعاطف الشعبي قبيل الانتخابات المحلية المقبلة، لكن أسلوب الاعتداء على هيبة الدولة والتفجير لا يمكن أن يُقبل به، على حد قوله.

المصدر : الجزيرة