في خضم الهبة التضامنية في ألمانيا مع اللاجئين من سوريا، وضعت أكبر دار نشر في البلاد قاموسا إلكترونيا باللغتين العربية والألمانية لتيسير سبل اندماج أولئك اللاجئين. وحظي القاموس بإقبال الواسع إذ نزله أكثر من 50 ألف شخص.

خالد شمت-برلين

وسط أجواء غامرة من الترحيب والتضامن بين كافة شرائح المجتمع الألماني تجاه اللاجئين الأجانب المتدفقين بأعداد متزايدة على البلاد، أصدرت دار نشر لانعنشايدت الألمانية العملاقة قاموسا مزدوجا مجانيا باللغتين العربية والألمانية، للمساعدة في تحسين التواصل بين اللاجئين السوريين والمواطنين الألمان المتطوعين لمساعدتهم، وتسريع اندماج هؤلاء القادمين في مجتمعهم الجديد.

ويحتوي القاموس، الذي تتيحه لانغنشايدت –وهي أكبر دار نشر ألمانية- على موقعها الإلكتروني حتى نهاية فبراير/شباط القادم، على 50 ألف كلمة عربية ومرادفاتها بالألمانية والعكس، والكلمات العربية مكتوبة بالحروف اللاتينية، إضافة لنطق صوتي لكل الكلمات بلغتي الضاد وغوته.

وأتاحت دار النشر الألمانية الحصول على هذا القاموس بطريقة بسيطة، ومثل إصدار هذا القاموس الإلكتروني المجاني خطوة أولى قالت دار لانغنشايدت إنه ستعقبه خطوة تالية تهدف لإصدار قاموس ثان لتعليم اللغة الألمانية بالصور.

وقالت المتحدثة باسم "لانغنشيدت" شتيقاني غايسبيرغر إن دار النشر فوجئت بالإقبال الواسع على تنزيل الكتاب وتسجيل الإعجاب به على صفحتها على موقع فيسبوك، بعد وصول عدد من نزلوا الكتاب إلى أكثر من 50 ألف شخص وعدد المعجبين إلى نحو 10 آلاف خلال أسبوع واحد.

لاجئون سوريون أمام مركز استقبالهم الرئيسي بحي موأبييت في العاصمة الألمانية برلين (الجزيرة)

اندماج وتواصل
وأوضحت غايسبيرغر -في تصريح للجزيرة نت- أن دار النشر وجدت أن الحاجة شديدة لإصدار القاموس الجديد بعد تلقيها طلبات كثيرة من متطوعين ألمان دعوها لمساعدتهم في تجاوز مشكلة التواصل اللغوي مع اللاجئين السوريين الذين لا يتقن معظمهم اللغة الألمانية.

وأشارت المتحدثة باسم دار النشر إلى أن لانغنشايدت وجدت في إصدار القاموس إلكترونيا حلا عمليا بعد نفاد كل الأعداد المطبوعة التي أصدرتها قبل ذلك من قواميس عربية ألمانية لمواكبة تزايد أعداد اللاجئين السوريين.

وذكرت أن الهدف من إصدار القاموس الجديد هو تيسير حياة اللاجئين السوريين بالمجتمع الألماني وتسريع اندماجهم فيه، وتحسين وسيلة تواصلهم مع مساعديهم من المتطوعين الألمان.

واعتبرت غايسبيرغر أن دار النشر ترى أن إصدارها للقاموس الإلكتروني يمثل إسهاما متواضعا في مساعدة اللاجئين السوريين إذا ما قورن بالمساعدات الكثيرة التي يقدمها آلاف المتطوعين الألمان لخدمة هؤلاء اللاجئين بمراكز استقبالهم وتسكينهم وفي الشوارع.

وذكرت دار نشر لانغنشايدت أن بحثها أظهر أن 25 كلمة وجملة تمثل الأكثر تداولا لدى مستخدمي قاموسها الجديد من اللاجئين السوريين ومساعديهم المتطوعين الألمان، ومن بين هذه الكلمات والعبارات "مرحبا" و"أهلا وسهلا" و"كيف حالك" و"الطعام" و"أنا"، و"يوم سعيد" و"صباح الخير" و"أنا أحبك".

المصدر : الجزيرة