عبده عايش-صنعاء

تواصل قوات التحالف العربي والمقاومة الشعبية حشد تعزيزات عسكرية ضخمة بمحافظة مأرب شرق العاصمة اليمنية صنعاء استعدادا لمعركة الحسم، وبدء عملية تحرير المدينة من قبضة مليشيات الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

وغادرت مئات الأسر والعائلات صنعاء بعد تصاعد مخاوف المدنيين من بدء المعركة التي تعد لها قوات الشرعية الموالية لرئيس اليمن عبد ربه منصور هادي، وتسعى من خلالها لاستعادة العاصمة السياسية ومرافق ومؤسسات الدولة السيادية من أيدي مليشيات الحوثيين الانقلابية وقوات المخلوع.
 
وشقت الدبابات والمدرعات والآليات العسكرية لقوات الشرعية طريقها باتجاه صنعاء التي أكد هادي أنها الهدف الأهم للمقاومة والجيش الوطني والتحالف العربي، لإسقاط الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط السيطرة على كامل أراضي البلاد بما فيها محافظة صعدة معقل جماعة الحوثي.

وأكد مختار الرحبي السكرتير الصحفي بمكتب رئاسة الجمهورية أن الرئيس هادي عقد العزم على بدء عملية تحرير العاصمة صنعاء، وأشار إلى أن "رئيس الجمهورية عقد اجتماعا مع مستشاريه مؤخرا، وتمت الموافقة على خطة تحرير صنعاء".

وقال الرحبي -في حديث للجزيرة نت- إن الرئيس هادي أكد في أكثر من مناسبة أن عملية "السهم الذهبي" لن تقف في منطقة محددة، بل تستمر حتى يتم تحرير كافة مناطق الجمهورية وتعود صعدة وكافة المحافظات إلى "حضن الدولة".

الرحبي: عملية تحرير صنعاء
ستكون مفاجئة للجميع (الجزيرة)

ووفق الرحبي، فإن "عملية تحرير صنعاء ستكون مفاجئة للجميع وسيسقط الانقلاب الحوثي" كما أن "التعزيزات العسكرية في محافظة مأرب ستستمر وحتى البدء بساعة الصفر لمعركة تحرير العاصمة".

تعزيزات ضاربة
وكانت تعزيزات عسكرية كبرى وصلت إلى محافظة مأرب، من معبر الوديعة، قدمتها قوات التحالف لقوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، على أربع دفعات ضمت عشرات الآليات المدرعة والمركبات العسكرية الحديثة.

وأكدت مصادر يمنية للجزيرة نت أن الهدف من الحشد العسكري لقوات الشرعية والتحالف بمأرب هو الاستعداد لخوض معركة الحسم وتحرير صنعاء، والذي سيبدأ بطرد مليشيا الحوثي وصالح من أطراف مأرب وشبوة، واستعادة محافظة الجوف ثم الانطلاق نحو صنعاء عبر محاور متعددة.

وقدرت مصادر عدد الآليات العسكرية التي وصلت مأرب بنحو 500 آلية تضم دبابات ومدرعات وعربات وناقلات جند ومنظومات صواريخ متقدمة، إلى جانب ثماني مروحيات من نوع "أباتشي" وصلت إلى مطار صافر، والتي سيعهد إليها بمهمات قتالية خلال الزحف نحو العاصمة صنعاء.

ويرى خبراء عسكريون أن خطة قوات الشرعية لتحرير صنعاء تبدأ بضرب حصار عليها، وضعضعة الدفاعات الحوثية وتدميرها، والانطلاق من ثلاثة محاور، الأول ينطلق من مأرب باتجاه الجوف وصعدة، والثاني من الجوف باتجاه عمران، والثالث من مأرب باتجاه منطقة نهم وأرحب، خاصرة صنعاء الشمالية، وفق العميد المتقاعد محسن خصروف.

ولا يستبعد أن تفتح جبهة جنوبية من اتجاه ذمار بعد تحرير تعز وإب، وجبهة غربية تنطلق من محافظة الحديدة بإقليم تهامة، بينما يتوقع أن تشارك المقاومة الشعبية من داخل العاصمة نفسها لمساندة التحرك الخارجي، وحسم المعركة بأقصى سرعة.
 
مخاوف وقلق
وعبر مواطنون عن أملهم في انسحاب مليشيا الحوثي وقوات صالح من صنعاء، وتسليم المدينة دون قتال، حتى لا تتعرض لكارثة ومأساة، كما حدث في عدن وتعز.

آليات عسكرية متقدمة وصلت إلى مأرب مقدمة من التحالف العربي (الجزيرة)

وتبدو المخاوف حقيقية وكبيرة بأوساط المدنيين من سكان صنعاء، الذين يخشون من آثار وتداعيات أي معركة داخل العاصمة على ممتلكاتهم ومنازلهم ومتاجرهم، وتعرضها للدمار والخراب، وحتى السرقة والنهب.

ويرى قطاع واسع من الشارع اليمني بأن معركة صنعاء المرتقبة محسومة النتائج، فالانتصار "المحتّم" لقوات الشرعية والمقاومة الشعبية، والهزيمة الساحقة "باتت يقينا" تعكسه الممارسات "الهستيرية" لمليشيا صالح والحوثيين بحق عشرات المواطنين الذين يتعرضون للاعتقال والملاحقة وكأنهم في ظل احتلال أجنبي يخشى انضمامهم للمقاومة والانتفاض ضد هيمنتهم.

في المقابل، يقول شهود إن الحوثيين والمخلوع يبدون تعنتا وغطرسة، ويعدون لمعركة صنعاء بحفر الخنادق وزرع الألغام، بمحيط العاصمة وفي مداخلها الشرقية والشمالية وحتى الجنوبية والغربية، ويوزعون الأسلحة لأتباعهم وأنصارهم، إلا أن محللين يرون أن الحوثيين "خسروا الحرب ويحفرون قبورهم بأيديهم".

المصدر : الجزيرة