يعتقد عدد من المصريين أن الانتخابات البرلمانية التي ستُجرى في أكتوبر/تشرين الأول المقبل ستفرز برلمانا على مقاس الرئيس عبد الفتاح السيسي، لذلك لم تعد هذه الانتخابات تسترعي اهتمامهم، بيد أن ثمة من يرفض القول إن نتائج هذه الاستحقاقات محسومة سلفا.

الجزيرة نت-القاهرة

مع دنو موعد الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تفتقر شوارع مصر إلى مظاهر الدعاية بشكل ملحوظ، كما يخلو حديث المواطنين من أي اهتمام بهذه الانتخابات، على عكس فترات ماضية كانت تعج فيها الشوارع باللافتات وتحركات المرشحين.

ورغم إعلان الكثيرين قبل أشهر نيتهم الترشح للبرلمان المصري، فإن تراجعا ملحوظا لحق حملاتهم الدعائية، وهو ما يعزوه البعض إلى شعورهم بأن أعضاء البرلمان سيختارهم الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وتنم أحاديث المواطن العادي عن تشكك كبير في نزاهة الانتخابات الوشيكة، كما أن عدم الثقة في النواب القادمين يبدو جليا في الشارع العادي والسياسي، إضافة لنية البعض مقاطعة هذه الانتخابات.

عدم ثقة
 يقول خالد النوبي إنه لن يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية المقبلة "لأن السيسي فشل بتحقيق كل وعوده، وانشغل بالفنانين ورجال الأعمال عن ملايين الفقراء".

ويضيف النوبي -وهو معيد بكلية الفنون التطبيقية، في حديث للجزيرة نت- "لم أعد أثق بأحد، وحتى لو تمت الانتخابات بنزاهة فأنا لا أثق في أن البرلمان سيغير شيئا".

من جهته يجزم عصام خلف -موظف بالشؤون القانونية بإحدى الشركات -بأن البرلمان المقبل "لا يحتاج إلى دعاية، لأن عضويته ستكون أقرب للتعيين منها للانتخاب".

ويؤكد -في حديثه للجزيرة نت- أنه يتوقع برلمانا على غرار الإعلام المصري الذي يهلل لكل ما يفعله السيسي، وقد لا يشعر الناس بوجود برلمان أصلا، وفق قوله.

الرأي نفسه أيده أحمد محمدين قائلا "لا تحدثني عن برلمان في ظل انقلاب، فكل المرشحين يسعون لإرضاء السيسي من الآن، فهل سيغضبونه بعد جلوسهم تحت قبة البرلمان التي يعلمون جيدًا أنه يستطيع هدمها على رؤوسهم؟".

وعزا تراجع كثيرين عن خوض الانتخابات -بعدما أنفقوا مئات الآلاف على الدعاية- إلى فقدانهم أي أمل في إجراء انتخابات نزيهة.

لافتة دعائية بمنطقة منشية ناصر شمال القاهرة (الجزيرة نت)

نتائج محسومة
وتابع محمدين -وهو أحد أبناء الصعيد- حديثه للجزيرة نت "الدعاية متراجعة جدا، لأن المرشحين أدركوا أن الأمور محسومة سلفا".

 بدوره يعتقد المهندس محمود عبد المقصود أن النظام المصري لديه تخوفات من أن يصوت الناس لـحزب النور السلفي نكاية في السيسي الذي لم يقدم لهم شيئًا، وفق تعبيره.

وأضاف عبد المقصود -وهو مهندس سابق بالجيش- "أتصور أن السيسي سيفعل أي شيء لإقصاء أي وجه إسلامي من المشهد، وربما يلغي الانتخابات أو يحل المجلس لو جاء على غير هواه".

لكن هناك من يرى أن الصورة ليست بهذا السوء، وإن كان لا يعول كثيرا على النواب القادمين.

فهذا عبد العزيز حسين -أحد أمناء الدوائر بالحزب الوطني المنحل- يؤكد للجزيرة نت أنه لا توجد نية للتزوير، وأن قائمة "في حب مصر" تمكنت من ضم مرشحين أقوياء في دوائرهم، حسب قوله.

مجرد موظفين
وأوضح حسين للجزيرة نت، أن النواب القادمين "موظفون، سيقومون بإجراء تعديلات دستورية يريدها السيسي، ليس أكثر".

ورغم هذا، يرى حسين أنه ليس في الإمكان أفضل من هذا، فالسيسي يخوض معركة وسيسعى لكسبها بكل الطرق، وإن كان يعتقد أن فشل البرلمان ليس في صالح السيسي، كما يقول.

واعتبر تراجع عائلات بعينها وأسماء كبيرة عن الترشح "دليلا على أن السيسي يريد موظفين يعملون لصالحه، وليس نوابا يعملون لصالح الشعب".

أما ناجي أديب، فيرى أن كل الاتهامات السابقة "بلا دليل"، وأن لا أحد يعرف من سيفوز في هذه الانتخابات.

ويؤكد أديب -وهو أحد أقباط محافظة المنيا بصعيد مصر- أن من سينجح من أعضاء الحزب الوطني المنحل أو من مؤيدي السيسي "فسينجح بقدرته على الحشد، لأن كل المرشحين المؤيدين للسيسي أغنياء ولهم عائلات وتاريخ كبير في العمل السياسي".

وخلص إلى أنه في كل الحالات لن يستطيع أحد مواجهة الدولة، حتى أعضاء البرلمان المنتخبون، لأن السيسي يمكنه حل البرلمان بكلمة واحدة، وفق تصوره.

المصدر : الجزيرة