يقول رئيس هيئة مسلمي المجر سلطان شولوك إن أبرز ما يركزون عليه حاليا هو تغيير الصور النمطية السلبية السائدة عن الإسلام، ويؤكد أن تصريحات رئيس وزراء المجر ضد اللاجئين أحدثت حالة من الصدمة والأسف ما زالت مستمرة لدى الأقلية المسلمة.

خالد شمت-بودابست

وجدت التحذيرات المتكررة لرئيس وزراء المجر فيكتور أوربان من تهديد اللاجئين الوافدين على الاتحاد الأوروبي -ويمثل المسلمون أكثريتهم- للطابع الديمغرافي والهوية المسيحية في أوروبا، أصداء سلبية في أوساط الأقلية المسلمة بالمجر، وهي الدولة الممثلة لجسر يربط شرق القارة العجوز بوسطها وغربها.

وأعاد أوربان في مقابلات مع وسائل إعلامية نمساوية وألمانية رفضه وجود إمكانية للتعايش بين المجتمعات الأوروبية التي وصفها بالمسيحية، وبين مسلميها "أصحاب الأنماط المجتمعية والثقافية المغايرة"، وتحذيره من تحول المسلمين إلى أكثرية السكان بأوروبا إذا استمر استقبال اللاجئين المسلمين.

من جانبه، أوضح رئيس هيئة مسلمي المجر سلطان شولوك للجزيرة نت أن ما قاله أوربان أحدث حالة من الصدمة والأسف ما زالت مستمرة لدى الأقلية المسلمة، رغم استدراك رئيس الوزراء المجري وتوضيحه أنه كان يتحدث عن رفضه وصول أعداد جديدة من المسلمين إلى المجر، وأنه لم يقصد بذلك المسلمين الموجودين في البلاد منذ وقت طويل.

المقر الرئيسي لهيئة مسلمي المجر تبرع بشرائه أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة ورفض إطلاق اسمه عليه (الجزيرة نت)

وجود عريق
ورأى شولوك -وهو خبير اقتصادي مجري اعتنق الإسلام قبل سنوات خلال دراسته الجامعية- أن تصريحات رئيس الوزراء عمقت إحساس مسلميها بالأسف إزاء استمرار نظر السلطات والمجتمع إليهم باعتبارهم غرباء، مع أن الإسلام يتمتع بتاريخ عريق يعود إلى القرن السابع الميلادي، حيث وفد مهاجرون مسلمون من مناطق الدولة العباسية للمساهمة في تأسيس الدولة المجرية الأولى حينذاك، وعملوا فيها تجارا ومستشارين وجنودا.

وقسم رئيس هيئة مسلمي المجر تاريخ الوجود الإسلامي في البلد إلى أربع مراحل ارتبط معظمها بمحن شديدة، حيث امتدت الأولى ما بين القرنين التاسع والرابع عشر لتنتهي بإخلاء البلاد من المسلمين أو تنصيرهم.

وبدأت المرحلة الثانية بانتصار السلطان العثماني سليمان القانوني على المجريين في معركة موهاج عام 1526 وسيطرة العثمانيين على وسط المجر وفرض نفوذهم على شرقها الذي يعد الآن جزءا من رومانيا، مضيفا أن استرداد المجر من العثمانيين عام 1686 أعقبه إزالة كافة المظاهر العثمانية ومن بينها 83 مسجدا وعشر مدارس إسلامية، فضلا عن هجرة كثير من المسلمين إلى البوسنة وبلدان أخرى.

ورأى شولوك أن المرحلة الثالثة للوجود الإسلامي بالمجر جاءت مع تحول البوسنة إلى جزء من الإمبراطورية النمساوية المجرية، وأن المرحلة الرابعة بدأت عام 1987 مع تأسيس اتحاد الطلاب المسلمين الذي انبثقت منه عدة منظمات إسلامية بعد زوال الحكم الشيوعي وإطلاق حرية التدين.

فعالية للأطفال والناشئين في هيئة مسلمي المجر (الجزيرة نت)

خمسون ألفا
ويقدر مسلمو المجر تعدادهم حاليا بنحو خمسين ألفا فقط، يتركزون في العاصمة بودابست، ويتوزع الباقي على مدن أخرى مثل بيتش وسجد ومشكولتش ودبرتسن وسالقوتتاريان. ويمثل اللاجئون القادمون من بلدان عربية وتركيا ودول البلقان النسبة الأكبر من مسلمي المجر، إلى جانب أقلية من المجريين الذين اعتنقوا الإسلام.

سلطان شولوك: المسلمون شاركوا بتأسيس الدولة المجرية الأولي (الجزيرة نت)

وتعتبر هيئة مسلمي المجر التي تأسست عام 2000 وحصلت عام 2012 على اعتراف الدولة بها، أبرز المنظمات المسلمة العاملة بالمجر، وهي تتولى تنظيم أوضاع المسلمين وإقامة الشعائر والتدريس وترجمة الكتب الإسلامية وطباعتها وتنظيم مخيمات وندوات ومعارض للتعريف بالإسلام، إلى جانب المشاركة بفعاليات الحوار الديني وتمثيل المسلمين لدى السلطات.

وذكر رئيس الهيئة أن أبرز ما تركز عليه حاليا هو تغيير الصور النمطية السلبية السائدة عن الإسلام، مؤكدا أن معظم الأصوات الإعلامية تؤجج الرأي العام ضد المسلمين دون أن تدير حوارا موضوعيا حول الأسباب الداعية لهجرة اللاجئين من أوطانهم.

وخلص شولوك إلى أن قطاعات واسعة من المجريين تبدي اهتماما متزايدا بالتعرف على الإسلام، خاصة بين الشباب الذين يطرحون أسئلة تعكس رغبتهم في فهم هذا الدين، حيث لا يمر أسبوع دون اعتناق شخصين على الأقل للإسلام في مقر الهيئة.

المصدر : الجزيرة