ينتاب أهالي الرقة "شعور بالغبن" وخاصة أنهم يتعرضون لمضايقات من أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية الأجانب، حيث يقول أحد الناشطين إن عددا من المتضررين لجؤوا إلى محاكم التنظيم للشكوى، وقد يتم إنصافهم أحيانا، بينما تخشى الغالبية من عواقب الشكوى فيفضلون الصمت.

أمين الفراتي-الرقة

لم يكن أبناء الرقة السورية يتوقعون أن تتحول مدينتهم إلى "عاصمة" لـ تنظيم الدولة الإسلامية، حيث بات الكثير منهم يتمنى أن تبقى مدينتهم "منسية" كما كانت تسمى قبل اندلاع الثورة، فمنذ استيلاء التنظيم عليها مطلع عام 2014 أصبحت موطنا للكثير من المقاتلين الأجانب الذين وفدوا إليها مع عائلاتهم.

وبينما تتواصل هجرة الكثير من أبناء المدينة، يستقر فيها المقاتلون الذين يطلق عليهم التنظيم اسم "المهاجرين" في حين يطبق التنظيم ممارسات توصف بالمتشددة بحق الأهالي، مثل تنفيذ أحكام الإعدام، ومطاردة الناشطين في مختلف المجالات، والتضييق على المثقفين.

يقول فراس، وهو أحد ناشطي المدينة الذين فضّلوا البقاء، إن الرقة لم تعد لأهلها، فجولة بسيطة في المدينة تكشف "طغيان" الأجانب على جوانب الحياة فيها، مشيرا إلى أنهم ينتسبون لجنسيات مختلفة، فبينهم أوروبيون وآسيويون وأتراك وأفارقة فضلا عن العرب.

ويضيف أنهم باتوا يتصرفون وكأنهم أهل البلد، حيث يعاملون أهل الرقة بقسوة، كما يعتبر أن القياديين القادمين من تونس هم الأكثر قسوة، على حد تعبيره.

لقطة عامة لوسط مدينة الرقة (الجزيرة)

استيلاء واستيطان
وفي اتصال مع أحد الأهالي ويدعى أبو أحمد، يقول إن الأجانب استولوا على المنازل التي تركها أهلها واتخذوها مساكن لهم، أو استأجروا منازل في أحياء راقية، كما استوطنوا في مدينة الطبقة غربي الرقة.

ويضيف أنهم "يعمدون إلى السكن في الأحياء المكتظة بالمدنيين، ولا يسكنون في الريف المكشوف خشية القصف من طيران التحالف الدولي".

ومن ناحية أخرى، يقر مصدر مقرب من تنظيم الدولة أن الأجانب يسيطرون على قطاعات مهمة في محافظة الرقة، وخاصة الجوانب الصحية والتعليمية والعسكرية، ويضيف أن التنظيم يعتمد عليهم في إدارة أمور المحافظة المختلفة.

وينتاب أهل الرقة "شعور بالغبن" وخاصة أنهم يتعرضون لمضايقات أعضاء التنظيم الأجانب، حيث يقول الناشط فراس إن عددا من المتضررين لجؤوا إلى محاكم التنظيم للشكوى، وقد يتم إنصافهم في بعض الأحيان بينما تخشى الغالبية من عواقب الشكوى فيفضلون الصمت.

وفي حديث للجزيرة نت، يصف أحد مثقفي المدينة -والذي فضّل عدم الكشف عن اسمه- ممارسات الأجانب بأنها أحد وجوه التطهير العرقي الذي ينتشر في سوريا، مضيفا أن "كل الأطراف تريد إفراغ مدنها من أهلها، وعندما دخل التنظيم إلى الرقة قتل واعتقل الكثير من الناشطين، واستولى على ممتلكات الذين ثاروا على النظام".

ويختتم بالقول "ينظر أهالي الرقة اليوم إلى الحال الذي وصلت إليه مدينتهم، فيتحسرون عليها، ولسان حالهم يقول يا ليتها ظلت منسية".

المصدر : الجزيرة