كشفت مصادر رسمية عن تعثر مفاوضات سد النهضة بين مصر وإثيوبيا والسودان، وذلك لانسحاب المكتب الاستشاري الهولندي المكلف بإعداد الدراسات، ما يفسح الطريق أمام أديس أبابا للمضي قدما برأي خبراء، بينما يؤكد آخرون أن القاهرة مازال بجعبتها ما يمنع ذلك.

الجزيرة نت-القاهرة

يبدو أن الخلاف بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، حول ملف سد النهضة الذي تسعى الأخيرة لإقامته على نهر النيل، سيأخذ منحى جديدا بعدما أعلن مكتب "دلتارس" الفني الهولندي انسحابه من الدراسات الفنية المكلف بإجرائها بالتعاون مع مكتب "بي آر إل" الفرنسي، حول المشروع.

وقبل أيام، نقلت شبكة "سي إن إن" الأميركية عن مصادر رسمية أن المفاوضات الثلاثية بشأن السد متعثرة بسبب انسحاب المكتب الهولندي المكلف بإعداد الدراسات الفنية بالتعاون مع المكتب الفرنسي، بسبب اعتراض الأول على الشروط التي وضعتها اللجنة الوطنية الثلاثية.

وذكرت المصادر أن انسحاب المكتب الهولندي من شأنه أن يترك الساحة أمام المكتب الفرنسي، وهو الأمر الذي كانت تصر عليه أديس أبابا، بينما عارضته كل من القاهرة والخرطوم.

هذه الحلقة الجديدة من الخلافات من شأنها أن تفسح الطريق أمام الجانب الإثيوبي للتغريد وحيدًا في هذا الملف، برأي خبراء. بينما يؤكد آخرون أن مصر مازال بجعبتها ما يحول دون ذلك.

رئيس السودان عمر البشير وعن يمينه السيسي وعن يساره رئيس وزراء إثيوبيا هايلي ديسالين بعد توقيع الاتفاقية بمارس/آذار (الجزيرة)

طريق مسدود
وقال الخبير بالشؤون الأفريقية أيمن شبانة للجزيرة نت إن المكتب الهولندي انسحب لأنه أعلى تصنيفا من الفرنسي، ومن ثم فلن يعمل كمساعد له لأن هذا يضر بسمعته الدولية، مضيفا أن "إثيوبيا تمسكت بفرض المكتب الفرنسي لأن لها تعاملات سابقة معه، وهذا يمنحها مزيدا من الوقت".

وأشار شبانة إلى أن مصر يمكنها تصعيد أحد المكاتب الفنية الاحتياطية، غير أن هذا كله "مضيعة للوقت". وتابع "إثيوبيا أوصلتنا لطريق مسدود لأنها فرضت المكتب الفرنسي، ويبدو أن لديها خطة لإضاعة الوقت والمماطلة".

كما أكد أن ملء السد لا يمكن أن يتم إلا باتفاق الأطراف، وذلك وفقا لوثيقة المبادئ التي تم التوقيع عليها في مارس/آذار الماضي، مضيفا أن مصر "تمتلك حلولا وبدائل مؤثرة، ولكل حادث حديث".

في المقابل، رأى الصحفي المتخصص بالشأن الأفريقي عطية عيسوي أن انسحاب المكتب الهولندي قد يكون بسبب اعتراضه على حصته من الدراسات، أو شعوره بأن إثيوبيا منحازة لمكتب دون آخر، خاصة وأنه قبل بالعمل تحت إشراف المكتب الفرنسي في وقت سابق.

وأوضح أن كل يوم تتأخر فيه نتيجة هذه الدراسات يصب في صالح إثيوبيا، لأنها مستمرة في بناء السد طالما لم تثبت الدراسات وقوع أضرار جراء بناء السد.

وأضاف أن التأخير سيمنح إثيوبيا فرصة الانتقال للمرحلة الثانية، طالما أن الدراسات لم توضح عيوبًا للسد على مصر والسودان أو على البيئة المحيطة به، ولا تملك القاهرة إلا القبول بعمل المكتب الفرنسي منفردا، أو تكليف مكتب آخر بإجراء الدراسات، أو تطوير القنوات الدبلوماسية لإقناع الجانب الإثيوبي بتخفيف وتيرة العمل لحين الانتهاء من الدراسات الفنية للسد.

عيسوي: ليس أمام مصر سوى تطوير أساليبها الدبلوماسية (الجزيرة)

حل دبلوماسي
وعن اللجوء للمؤسسات الدولية، قال عيسوي إن هذا الخيار يخضع لعوامل كثيرة، فاللجوء للمحكمة الدولية يقتضي موافقة الطرفين، كما أن الدول الكبرى لن تقف إلى جانب مصر في حال لجوئها إلى مجلس الأمن الدولي، وفق رأيه.

وخلص إلى أن مصر "ليس أمامها إلا تطوير أساليبها الدبلوماسية التي انتهجها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس وزراء إثيوبيا لتفكيك هذه الأزمة".

وكان علاء ياسين مستشار وزير الري لشؤون السدود ونهر النيل قال إن سد النهضة "سيسبب أضرارا عديدة لمصر، وإن المماطلة في المفاوضات ليست في مصلحتنا". وأكد في لقاء مع إحدى الفضائيات المصرية أن سعة السد التخزينية مبالغ فيها، وستضر بالتدفقات المائية والطاقة المولدة من السد العالي.

وتابع "نحن ملتزمون بسياسة السيسي، القائمة على حق دول حوض النيل في التنمية، ولكن دون الإضرار بمصر، وبالتالي لن نقدم أي تنازل بحق مصر في مياه النيل".

المصدر : الجزيرة