تباينت آراء مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية، فقال بعضهم إنه سيمزق اتفاق إيران النووي بمجرد استلامه للرئاسة، بينما طالب آخرون بفتح مواقع إيران النووية للتفتيش، لكنهم اتفقوا على محاربة "الإرهاب" ومواصلة دعم إسرائيل.

مي ملكاوي-نيويورك

رأى مراقبون في اختلاف مواقف مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية مجالا للتنوع داخل الحزب، وأن مناظرتهم الأخيرة أظهرت ضحالة السياسة الخارجية لدى بعضهم، و"تشدد" معظمهم إزاء قضايا الشرق الأوسط.

واتفق غالبية مرشحي الحزب لانتخابات رئاسة الولايات المتحدة لعام 2016 على تعزيز بناء الجيش ومحاربة "الإرهاب"، والاستمرارفي بدعم إسرائيل، والعمل على إنهاء اتفاق إيران النووي.

ويعتقد عميد كلية العلاقات الدولية بجامعة بردجبورت تومسون وورد أن آراء المرشحين الجمهوريين فيما يخص المسائل المتعلقة بالشرق الأوسط بدت متباينة، إذ أجمعوا على زيادة الوجود العسكري في المنطقة ومحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، لكنهم انقسموا حول اتفاق إيران النووي.

وورد: المناظرة كانت هذه المرة
أكثر جدية وأكثر تفصيلا (الجزيرة نت)

لكن وورد وصف المناظرة بأنها كانت "أكثر جدية هذه المرة وأكثر تفصيلاً، وأعطت الناس فرصة لمعرفة ودعم مرشحين آخرين غير دونالد ترامب للوصول إلى الرئاسة".

وبرأي الخبير في السياسة الداخلية بيل غالستون، فإنه رغم طول مدة المناظرة فإنه كان صعبا على كل مرشح أن يغطي كل موضوع بتفصيل كاف، لكن أجوبتهم كانت كافية لإعطاء انطباع عام عن كل منهم.

وأوضح غالستون -وهو مستشار سابق للرئيس الأسبق بيل كلينتون- أن ثلاثة منهم لا يملكون أي خبرة سياسية، وهم رجل الأعمال دونالد ترامب، والرئيسة التنفيذية السابقة لشركة "هوليت باكرد" كارلي فيورينا، والطبيب السابق بن كارسون، مستغرباً أن يكونوا مرشحين رئاسيين، ومعتبرا أن لدى آخرين معرفة معقولة بالسياسة لكونهم من خلفيات حكومية وبعضهم سيناتورات، وهو ما يخلق برأيه خيارات متعددة للحزب الجمهوري.

مواقف متشددة
ووفق الباحث والصحفي الأميركي من أصل عراقي محمد الأزدي فإن مواقف المرشحين الجمهوريين "المتشددة" ليست بالجديدة، فكلهم غير راضين عن الاتفاق النووي، حيث قال بعضهم إنه سيمزق الاتفاق بمجرد استلامه الرئاسة، بينما قالت فيورينا إنها ستطلب من إيران فتح كل مواقعها النووية للتفتيش الأميركي.

أما محافظ فلوريدا السابق جيب بوش فقال إن الاتفاق ليس ورقة نمزقها، بل قضية نستطيع أن نبني عليها مزيداً من الضغوط.

لكن عضو مجلس الشيوخ راند بول -بحسب الأزدي- كان حذرا جدا في موضوع التدخل الأميركي، وذكّر الجميع بخطأ الحرب الأميركية على العراق عام 2003.

المناظرة الثانية
وكانت محطة "سي.أن.أن" قد بثت مساء الأربعاء المناظرة الثانية لأحد عشر مرشحا للحزب الجمهوري بينهم مرشحة واحدة، واستمرت حوالي ثلاث ساعات، وتابعها الملايين عبر الإنترنت والتلفاز.

الأزدي: مواقف المرشحين الجمهوريين "المتشددة" ليست بالجديدة (الجزيرة نت)

وقال ترامب -الذي حصد المرتبة الأولى في استفتاءات الرأي العام مؤخراً- عن الحرب ضد تنظيم الدولة والصراع في سوريا والعراق "فلنتركهم يقاتلوا بعضهم لنأتي نحن في النهاية ونقطف ما نستطيع". كما أشار إلى إمكانية الحوار مع روسيا، ووصف اتفاق إيران بأنه "أسوأ" اتفاق مر عليه في حياته.

وانتقد ترامب سياسة جورج بوش الابن السابقة في مواجهة الإرهاب، إلا أن جيب بوش دافع عن سياسة أخيه قائلاً "إن الولايات المتحدة كانت أكثر أمناً من التهديدات الإرهابية"، منتقداً سياسة الرئيس باراك أوباما "البطيئة" في مواجهة "الإرهاب".

وقالت فيورينا إن أول اتصال لها بعد الفوز بالرئاسة سيكون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إشارة إلى دعمها لإسرائيل، وإن اتصالها الثاني سيكون مع المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي لإنهاء الاتفاق النووي. أما كارسون فأكد على ضرورة تعزيز القوة العسكرية الأميركية، ومحاربة تنظيم الدولة بجميع الإمكانيات.

ودعا عضو مجلس الشيوخ من فلوريدا ماركو روبيو إلى التصرف بحزم مع روسيا ومواجهة "التطرف الإسلامي"، في حين طالب المرشح سكوت والكر بالسماح للجيش بمواجهة تنظيم الدولة ومساندة الجيش العراقي.

وقال عضو مجلس الشيوخ تيد كروز إنه "سيمزق الاتفاق الكارثي مع إيران حين يفوز بالرئاسة"، بينما رفض بول إنهاء الاتفاق قائلاً إنه سيفسح المجال لمعرفة مدى جدية إيران في الالتزام به.

وينتظر أن تعقد أولى مناظرات الحزب الديمقراطي يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في حين ستعقد مناظرة جديدة للحزب الجمهوري قبل نهاية الشهر نفسه.

المصدر : الجزيرة