أدى ضعف شبكات المجاري في العاصمة بغداد إلى تسرب الكثير من مياه الصرف الصحي نحو نهر دجلة الذي تحولت ضفافه إلى مكب للنفايات، مما رفع من تلوث مياه النهر وعرّض الكثيرين إلى أمراض معوية خطيرة، فضلا عن تهديد الثروة السمكية.

مروان الجبوري-بغداد

لم تعد مياه الرافدين عذبة نقية مثلما كانت في الماضي، فالتقارير البيئية والطبية تتحدث اليوم عن ارتفاع معدلات التلوث، خاصة في نهر دجلة الذي تقوم على ضفافه مدن كبيرة مثل بغداد والموصل، إذ تحولت هذه الضفاف إلى مكب كبير للنفايات.

وحسب تقارير وزارة البيئة العراقية فإن مياه المبازل (مصافي مياه الشرب) التي ترمى في النهر تتسبب بارتفاع نسب ملوحة مياهه، نظرا لما تحويه من أملاح تصل إلى 40%.

ووفق التقارير ذاتها، يُطرح في نهر دجلة أكثر من مليار متر مكعب سنوياً من مياه المبازل عدا عن مخلفات المصانع التي تستخدم المواد الكيميائية السامة، وهو ما يهدد الحياة المائية والثروة السمكية فيه.

كما تشير هذه التقارير إلى أن 42 ألف لتر ترمى في مياه النهر كل ثانية، في حين يتسبب كل لتر منها في تلويث أربع لترات نظيفة.

تأخر المشاريع
وفي هذا الصدد أكد المدير العام للتوعية والإعلام بوزارة البيئة أمير علي الحسون أن أي جهة تعمل بمحاذاة دجلة سواء أكانت صناعية أم صحية يمكن أن تسهم في هذا التلوث، إلا أن المتسبب الأكبر في ذلك هو تأخر إنشاء مشاريع البنى التحتية وعلى رأسها شبكات المجاري، بالإضافة إلى التلكؤ في إكمال مشاريع تدوير النفايات.

وأضاف الحسون في حديث للجزيرة نت أنهم يقومون بمقاضاة هذه الجهات باستمرار مع العمل على إغلاقها إذا ثبت أنها تسهم في التلوث.

ومما يزيد من خطورة المشكلة أن بعض مستشفيات العراق تفتقر إلى محارق طبية خاصة، مما يجعلها ترمي نفاياتها في نهر دجلة حسب ما ذكرته تقارير لمنظمات بيئية.

بيد أن مدير الإعلام في مستشفى مدينة الطب ببغداد الدكتور منير العنبكي يقول إن جميع المستشفيات الحكومية في العراق تمتلك محارق وأجهزة حديثة للتخلص من المخلفات الطبية، متهما أمانة بغداد بأنها مسؤولة عن تسرب مياه المجاري إلى مدينة الطب، ومن ثم إلى نهر دجلة عبر المبنى القديم لوزارة الدفاع.

ويؤكد العنبكي للجزيرة نت أنهم حاولوا التعاقد مع مهندسين لإصلاح شبكة المجاري الخاصة بالمستشفى، إلا أن أمانة بغداد رفضت ذلك.

ضفاف دجلة تحولت إلى مكب كبير للنفايات (الجزيرة)

بنى تحتية متآكلة
ويعاني العراق منذ سنوات من تدهور البنى التحتية في المدن، ويؤدي ضعف وتلف شبكات المجاري في بغداد إلى تسرب الكثير من مياه الصرف الصحي نحو نهر دجلة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وبحسب تقارير فإن هذا الإهمال ينتج عنه يوميا 1.25 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي.

وأقر المتحدث الرسمي باسم أمانة بغداد حكيم عبد الزهرة بوجود تقصير في منع هذا التلوث على حد وصفه، لكنه قال إنهم لا يتحملونه وحدهم؛ بسبب قلة الإنفاق الحكومي وعدم تعاون بعض المؤسسات معهم.

وأكد أن أغلب المشاريع التي تنفذها الدوائر البلدية التابعة للأمانة يؤخذ فيها الجانب البيئي كأولوية في المشروع، مشيرا إلى أن أمانة العاصمة بغداد سعت منذ سنوات لبناء شبكات صرف صحي حديثة بالتعاقد مع شركات أجنبية، وقد أنجز الكثير منها، على حد قوله.

جهود شبابية
مازن شاكر ناشط بيئي يعمل مع مجموعة من زملائه الشباب على تشكيل منظمة لحماية البيئة في العراق بسبب حجم الأخطار التي يسببها التلوث بمختلف أشكاله.

يؤكد مازن أن نهر دجلة يعد المصدر الرئيسي لمياه الإسالة التي يستخدمها معظم السكان على ضفافه للشرب، مشيرا إلى أن تلوث النهر في السنوات الماضية أدى إلى انتشار أمراض معوية خطيرة مثل البكتيريا الأشريشية والكوليرا، إضافة إلى التهابات الجهاز البولي وغيرها.

وألقى باللائمة على السلطات المعنية لعدم قيامها بالإجراءات الضرورية في متابعة عمليات تحلية مياه الشرب وتنقيتها من السموم والملوثات.

المصدر : الجزيرة