حركة ثوار الإنترنت في مصر دعت عبر صفحتها على الفيسبوك إلى غلق الهواتف المحمولة يوم 20 سبتمبر/أيلول الجاري من الساعة الثالثة عصرا إلى الثامنة مساءً، احتجاجا على غلاء وسوء خدمات الاتصالات المصرية.

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يتابع الطالب الجامعي أمجد عطا التفاعل حول دعوة مقاطعة شبكات الاتصالات يوم الأحد المقبل، احتجاجا على غلاء وسوء خدماتها. ورغم يأسه من حدوث تغيير على أي مستوى في مصر، فإنه سيشارك في المقاطعة حتى لا يكون سلبيا، على حد قوله.

وتابع أمجد عطا للجزيرة نت أن الحكومة تفعل ما تريده وترفض تنفيذ مطالب الشعب كنوع من العند والنكاية، مستشهدا بواقعة وزير العدل السابق الذي صرح برفضه تعيين أبناء عمال النظافة في سلك القضاء، فأقالته الحكومة لتُعين المستشار أحمد الزند الذي صرح بأن الشعب عبيد والقضاة أسياد.

ودعت حركة ثوار الإنترنت عبر صفحتها "ثورة الإنترنت" على الفيسبوك، إلى غلق الهواتف المحمولة يوم 20 سبتمبر/أيلول الجاري من الساعة الثالثة عصرا إلى الثامنة مساءً، احتجاجا على غلاء وسوء خدمات الاتصالات المصرية وقرار وزارة الاتصالات الأخير رفع سعر شريحة الهاتف إلى خمسين جنيها (نحو 6.4 دولارات).

وقالت الحركة -التي يزيد عدد متابعيها عبر الفيسبوك على المليون شخص- في دعوتها التي أطلقتها قبل أيام تحت شعار "بلاها موبايل"، إن "مقاطعة شركات الاتصالات لخمس ساعات سيؤثر سلبا على أرباحها، وسيضغط على المسؤولين لتحسين الخدمة بسعر أقل".

وكانت دعوة مشابهة انطلقت في يونيو/حزيران الماضي لمقاطعة شبكات الإنترنت لعدة ساعات احتجاجا على ضعف سرعة الإنترنت رغم ارتفاع سعر الخدمة مقارنة بدول أخرى، ووقتها أعلنت حركة ثوار الإنترنت أن عدد المتفاعلين مع المقاطعة بلغ قرابة خمسة ملايين مستخدم.

ورغم ذلك لم تُحدث المقاطعة تغييرا في مستوى الخدمة، كما أكد مسؤولون بشركات الإنترنت في تصريحات صحفية أن نسب المقاطعة كانت ضعيفة وغير مؤثرة.

ضغط شعبي
ولكن محمد يونس صديق عطا أكد أن تكرار المقاطعة سيؤدي إلى إعادة شركات الاتصالات النظر في الخدمات المقدمة للمواطنين.

وأضاف أن الأمر يحتاج إلى تنظيم في الضغط عبر تكرار المقاطعة بشكل شهري، ولو لزم الأمر بشكل أسبوعي حتى تتحقق المطالب.

وأوضح يونس أن أسعار شرائح الهاتف والمكالمات بمصر مرتفعة للغاية مقارنة بالدول الأخرى فضلا عن سوء الشبكات، ونفس الأمر بالنسبة للإنترنت.

دعوات مقاطعة الهواتف المحمولة لاقت رواجا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي (الجزيرة)

بدوره أبدى سيد فكري (صاحب متجر) انزعاجه من كثرة العروض التي تعلن عنها شركة الاتصالات المشترك فيها باعتبارها خدمات مجانية، ويكتشف بعدها أنها بمقابل مادي يُخصم تلقائيا من رصيده.

وعزا في حديث للجزيرة نت تدني مستوى خدمات شركات الاتصالات إلى ضعف الرقابة الحكومية عليها، وتابع أن "الحكومة تعلم جيدا أن شركات الاتصالات تسرق الشعب لكنها توافق، ولا أستبعد أنها تحصل على جزء من أرباح السرقة".

لكن فكري لا يجد أملا في أي مقاطعة لخدمات الشركات، قائلا "في النهاية نحن نحتاج إلى الهواتف وسنرضخ لمستوى الخدمة المقدم".

تفاعل افتراضي
وانتشرت التعليقات المؤيدة والمعارضة لغلق الهواتف على مواقع التواصل الاجتماعي عبر وسمي "بلاها موبايل" و"ثورة الإنترنت".

ودعا محمد عيطه إلى نشر الفكرة بعيدا عن العالم الافتراضي، فكتب: "يا جماعة كل واحد يبدأ بنفسه ويقابل أصحابه ويقنعهم والفكرة ستنتشر.. لنتوقف عن استخدام الجوال قليلا فالدنيا لن تتوقف.. لسنا رجال أعمال، وحتى لو كنا كذلك فالدنيا ستستمر.. المهم نوصّل صوتنا".

وعلق أحمد حامد على مكاسب شركات الاتصالات قائلا: يكسبون المليارات كل سنة والخدمات مثل "الزفت".

أما فؤاد الجخ فقلل من تأثير مقاطعة الهواتف لمدة خمس ساعات فقط، قائلا: أنا لا أريد أن أسكت، لكن المقاطعة لمدة خمس ساعات لا تساوي شيئا بالنسبة لهم، وكأنك تلمس كتف أحدهم حتى يلتفت إليك.. خمس ساعات غير مؤثرة إطلاقا.. لن نكبدهم سوى خسارة ملاليم فقط.

في المقابل رفض حساب رامي أفندينا الفكرة، بل وانتقد الداعين إليها قائلا: أنتم بطالون.. فبدلا من الثورة على شركات الاتصالات ابحثوا عن شغل تكسبوا منه مالا.. أنتم جيل مغيّب.. يا شباب ثوروا على أماكن في القطاع العام المنهوب من الرؤوس الكبيرة.

المصدر : الجزيرة