يرى المحلل السياسي أسامة نور أن "البرلمان المصري القادم يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للنظام، لأنه يعني سحب سلطة التشريع التي امتلكها السيسي وساعدته في فرض العديد من القوانين التي سمحت له بالسيطرة الكاملة علي الحياة السياسية".

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أثار استبعاد رمزيْن سياسييْن، أحدهما يمثل نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك والآخر يمثل مرحلة ما بعد انقلاب 3 من يوليو/تموز 2013، من الترشح لانتخابات البرلمان، تساؤلات حول توجهات النظام المصري بشأن نوعية من سيتنافسون على مقاعد مجلس النواب المقبل.

ولم يتوقف الجدل حول تلك التوجهات على إعلان استبعاد أحمد عز (رمز نظام مبارك) وتوفيق عكاشة (رمز مرحلة ما بعد الانقلاب) بل عززه ما تم إعلانه من مبررات باستبعاد 344 مرشحا آخرين جلهم من الداعمين للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي ومن مؤيدي نظام مبارك.

وتراوحت المبررات التي حرص رؤساء اللجان العامة للانتخابات بالمحافظات على إبرازها إعلاميا، بين "تعاطي المخدرات، غياب المؤهلات الدراسية، التهرب من الخدمة العسكرية، عدم استكمال أوراق الترشح".

ويرى مراقبون أن هذه المبررات تأتي في سياق تكوين تصور مقصود لشرائح ونوعيات الراغبين في الترشح للمنافسة على مقاعد البرلمان، ومن ثم تعزيز صورة ذهنية سلبية عن البرلمان ودوره في المرحلة المقبلة، بدأ تشكيلها منذ فترة من قبل مؤسسات في الدولة ووسائل إعلام مختلفة.

 أحمد عز حاول العودة للمشهد (الجزيرة)

غير كافية
وفي هذا السياق، يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي د. أحمد التهامي "هناك مبررات قانونية معلنة لاستبعاد مثل هذه الشخصيات لكنها غير كافية للتفسير".

ورجح في حديثه للجزيرة نت "ارتباط ذلك الأمر بترتيبات معينة لضمان خروج البرلمان القادم بشكل تابع للسلطة التنفيذية" معتبرا ذلك "يقتضي استبعاد بعض الأشخاص الذين لا يمكن التحكم فيهم أو ضمان ولائهم بشكل كامل".

غير أنه توقع لجوء المستبعدين إلى القضاء الإداري للعودة للمنافسة مرة أخرى، وأنهم قد يحصلون على أحكام بالعودة "وقد يستثمر بعضهم جهداً قانونياً كبيراً لوقف الانتخابات من خلال الطعون القانونية التي قد يسفر أحدها عن الحصول على حكم بإيقاف العملية الانتخابية برمتها أو في الدوائر التي ينتمون لها".

ولفت إلى أن استبعاد عدد كبير من المتقدمين بعد اكتشاف تعاطيهم للمخدرات يشير إلى "طبيعة الشرائح الاجتماعية التي يأتي منها المرشحون" مضيفا "في ظل تغييب السياسة وقتل المنافسة الانتخابية لا تجد إلا المنتفعين والمتطلعين للحصول على المنصب من أجل المزايا والمصالح الخاصة والفساد".

تدجين البرلمان
بدوره، رأى الباحث والمحلل السياسي أسامة نور أن "البرلمان المصري القادم يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للنظام، لأنه يعني سحب سلطة التشريع التي امتلكها السيسي وساعدته في فرض العديد من القوانين التي سمحت له بالسيطرة الكاملة على الحياة السياسية في مصر".

وأوضح نور في حديثه للجزيرة نت أن السيسي "لن يسمح بتعدد الآراء ولا بوجهات النظر المختلفة لما يتبناه من رؤى خاصة بمستقبل الحياة السياسية في مصر، وهو ما دفعه لتأجيل الانتخابات في السابق وقد يتم تأجيلها مرة أخرى إذا لم تصب الترشيحات في اتجاه تدجين البرلمان وتطويعه".

 العزباوي: المسألة إجرائية بحتة (الجزيرة)

ومضى قائلا "البرلمان القادم لن يسمح فيه بمراكز قوى يمثلها النظام القديم المحسوب على مبارك، ولا بزعامات محسوبة على معسكر 30 يونيو كتوفيق عكاشة، وإنما بمجموعة من الفرقاء الذين يدينون بالولاء الكامل للنظام الحالي الباحثين عن رضاه، حتى يتمكن من استكمال مشروعه الخاص بمحاربة الإسلام السياسي".

في المقابل، يرى الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية يسري العزباوي أن اللجان العامة للانتخابات في المحافظات "أوضحت أسبابا موضوعية في استبعادها لعدد من المتقدمين، والمسألة إجرائية بحتة ولا تستهدف أشخاصا بعينهم، بدليل إقرار ترشح أغلب المتقدمين ومنهم رموز سياسية لجميع الأحزاب".

ورأى في حديثه للجزيرة نت أن "ما ينتقده البعض من استبعاد رموز معروفين بدعمهم لثورة 30 يونيو يؤكد نزاهة العملية، وأن اللجنة العليا تستفيد من الأخطاء السابقة".

واعتبر العزباوي أن استبعاد العشرات ممن ثبت تعاطيهم للمواد المخدرة يُعد نقطة في صالح البرلمان القادم وليس العكس، حيث يدلل على أن أعضاءه المرتقبين قد ثبتت نزاهتهم عن هذه الأمور.

المصدر : الجزيرة