جدار "الإسلاموفوبيا" بالمجر يفاقم مأساة اللاجئين
آخر تحديث: 2015/9/18 الساعة 22:19 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/18 الساعة 22:19 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/5 هـ

جدار "الإسلاموفوبيا" بالمجر يفاقم مأساة اللاجئين

رئيس الوزراء المجري متحدثا عن أزمة اللاجئين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل هذا الشهر (الأوروبية)
رئيس الوزراء المجري متحدثا عن أزمة اللاجئين خلال مؤتمر صحافي في بروكسل هذا الشهر (الأوروبية)

خالد شمت-بودابست

بعكس الانتقادات الخارجية الواسعة لتعامل المجر المتشدد مع اللاجئين الذين حاولوا عبور أراضيها لدول أوروبية أخرى، كان رفض رئيس الوزراء فيكتور أوربان استقبال لاجئين مسلمين وتحذيراته من تغيير المهاجرين القادمين للطابع الديموغرافي والهوية المسيحية لبلده وأوروبا، وتقنين حكومته سجن أي لاجئ يجتاز الحدود، يحظى بتأييد أكثرية المجريين الذين تراجعت شعبيته بينهم قبل بداية موجات اللجوء الحالية.

وكشف استطلاع موسع للرأي أجراه المعهد الجمهوري المجري استناد سياسة أوربان تجاه اللاجئين إلى تأييد كبير من المواطنين.

فقد عبر 66% من المستطلعين عن قناعتهم بتشكيل اللاجئين خطرا على بلدهم، في حين اعتبر 19% منهم أنهم ملتزمون باستقبال اللاجئين. وتوصف سياسة أوربان خارجيا بعدم الرحمة والتناقض بشأن ملف اللاجئين.

وعبر خمسة مجريين من أعمار ومهن مختلفة -تحدثت إليهم الجزيرة نت في بودابست- عن مواقف مماثلة لما كشف عنه الاستطلاع، فتراوحت بين التأييد لسياسة أوربان تجاه اللاجئين، والغضب من توافد أعداد كبيرة من هؤلاء على بلادهم، والتخوف من تهديدهم لأنماطها الثقافية والمجتمعية وخلقهم مجتمعات موازية.

المجر تعتبر تدفق اللاجئين خطرا على هويتها المسيحية (الجزيرة-أرشيف)

أحكام نمطية
وبعكس الآراء السابقة، اعتبرت طالبة مجرية أن حكومة أوربان تعاملت بلا إنسانية مع اللاجئين ومارست معهم لعبة القط والفأر بحصارهم  في محطة قطارات بودابست دون أدنى مساعدة، وتعريضهم للأخطار ودفعهم لسلوك طرق أخرى أبعد بعد إغلاقها الحدود أمامهم.

ورأى أكاديمي مجري (من أصل عربي) مقيم ببودابست أن ما عبر عنه المشاركون في الاستطلاع، إلى جانب مواقف الخمسة الذين تحدثوا للجزيرة نت، تعبير عن الموقف الحقيقي الرافض للاجئين حكومة وشعبا.

وأشار الأكاديمي -الذي طلب عدم ذكر اسمه- إلى أن الخشية من "الأغراب " وظاهرة "الإسلاموفوبيا" يتفشيان بين شرائح واسعة من المجريين، وهو ما دفع أكثريتهم لتأييد سياسة أوربان الرافضة للاجئين الذين يمثل المسلمون أكثريتهم.

ولفت إلى أن أوربان، المعروف بولعه باستخدام كل ما يعزز بقاءه بالسلطة، لعب على وتر المخاوف المجتمعية، فكرر تحذيراته من طوفان من عشرة ملايين لاجئ -رفعهم إلى مائة مليون- قادمين للمجر وأوروبا، ومن أن هؤلاء مسلمون يهددون الطابع المسيحي للمجتمع المجري والأوروبي.

غيرغا: أوربان استغل "الإسلاموفوبيا " لكسب تأييد مواطني بلاده (الجزيرة نت)

حائط مسدود
من جانبه، أرجع مارتون غيرغا نائب صحيفة نيبسا بوتشاك المجرية -في تصريح للجزيرة نت- تأييد أكثرية المجريين لسياسة أوربان المتشددة تجاه اللاجئين إلى وجود مخاوف كثيرة بينهم تجاه "الأغراب" وجهلهم الشديد بالإسلام الذي يمثل لهم دينا مخيفا، وفق تعبيره.

وأوضح غيرغا -الذي تمثل صحيفته ثاني أكبر صحيفة سياسية بالمجر- أن تدفق الموجات الكثيفة من اللاجئين، والمخاوف الموجودة بالمجتمع من كل ما هو غريب، ساعدا في انتشار تصورات نمطية سلبية بين المجريين تنظر إلى اللاجئين على أنه يوجد بينهم "إرهابيون" ومتطفلون اقتصاديا يريدون استغلال أموال الأوروبيين، وأصحاب نظرة دونية للمرأة، وفق قوله.

ولفت نائب صحيفة نيبسا بوتشاك إلى أن حكومة أوربان استغلت انتشار ظاهرة "الإسلاموفوبيا" بين المواطنين، ودشنت في فبراير/ شباط الماضي حملة إعلانات أغرقت البلاد وأثارت مخاوف شديدة بين مواطنيها من اللاجئين.

واعتبر الصحفي غيرغا أن فيكتور أوربان تقمص دور الرجل القوي الذي يحمي المجر، مشيرا إلى أنه قامر على مستوى مرتفع بسياسة متشددة انتظر منها المجريون المزيد.

وخلص إلى أن سياسة أوربان تجاه اللاجئين جعلته يفشل في التواصل مع جيرانه، ويعجز عن توضيح ما الذي كان سيخسره من السماح للاجئين سوريين من العبور لدول أخرى يبدؤون فيها حياة جديدة.

وفي السياق نفسه، اعتبر رئيس قسم اللاجئين بمنظمة "لجنة هلسنكي" للدفاع عن حقوق الإنسان أن رئيس الوزراء المجري اقتصر في تبرير سياسته الرافضة للاجئين على محاولة إثارة المخاوف من الأجانب وإظهار بلده كمسيحية متجانسة بخلاف الحقيقة.

وأوضح غابور غويلاي، في تصريح للجزيرة نت، أن المجر دولة تتكون من أعراق وأديان مختلفة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات