تؤكد غرفة التجارة والصناعة بالعاصمة بيروت أن عدد الشيكات المرتجعة ارتفع بـ18% هذا العام قياسا إلى العام الماضي، وهو ما عده أكاديميون مؤشرا على تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان، بينما حذرت هيئات اقتصادية من التأثيرات السلبية لاستمرار الحراك المدني.

علي سعد-بيروت

يستغرب محمد، وهو لبناني صاحب محل للخضراوات، أن يقدم متعهد كبير على تسليمه شيكا بدون رصيد ثمن بضاعة اشتراها عبر أحد المقربين منه لإنجاز أحد المشاريع التي يعمل عليها بتكليف من الدولة اللبنانية.

ويقول محمد للجزيرة نت إنه بعد مطالبات عدة بأمواله سلمه مقاول شيكا بالمبلغ المطلوب ليتفاجأ لدى توجهه لصرفه بأن حساب المقاول من دون رصيد.

ويضيف أنه لم يتلق أمواله إلا بعد تهديده بالتوجه إلى النيابة العامة والتشهير به في الإعلام، فما كان من مكتب المقاول إلا الاتصال به وتأكيد أن هناك أزمة صغيرة في تحويل الأموال وأن الرصيد سيضاف إلى الحساب خلال أسبوع، وهذا ما حصل.

شيكات مرتجعة
حالة محمد هذه ليست وحيدة، ففي مؤشر على تردي الأوضاع الاقتصادية في لبنان، كشف رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت محمد شقير أن قيمة الشيكات المرتجعة في لبنان ارتفعت في العام الحالي بنسبة 18% مقارنة بالعام الماضي، لتتخطى قيمتها تسعين مليار ليرة لبنانية (ما يعادل ستين مليون دولار).

يأتي ذلك بينما حمل بعض أعضاء الهيئات الاقتصادية في مؤتمر بعنوان "نداء الرمق الأخير لإنقاذ قلب بيروت" الحراك الشعبي المستمر في لبنان مسؤولية التراجع في الحركة الاقتصادية.

ويقول أستاذ العلوم الاقتصادية غسان ديبا للجزيرة نت إن الشيكات المرتجعة هي من المؤشرات الاقتصادية التي يدل ارتفاع حجمها على مشكلة في تدفق السيولة، وبالتالي عدم قدرة المستهلكين وأصحاب المؤسسات على الوفاء بالتزاماتهم.

ويلفت ديبا إلى أن تراجع أداء الاقتصاد اللبناني مستمر منذ العام 2011، وهو ما أدخل البلاد في أزمة اقتصادية بنيوية.

ويشير إلى أن هناك تراجعا في القطاعات الإنتاجية مقابل نمو في القطاعات غير الإنتاجية وانخفاض في تدفق رؤوس الأموال نحو لبنان، إضافة إلى عدم قدرة الاقتصاد على خلق وظائف تستوعب الأشخاص الذين يدخلون سوق العمل ما ينتج عنه هجرة للشباب.

أما تحميل حراك بيروت مسؤولية التراجع الاقتصادي، فيرى ديبا أن الحراك هو نتيجة لهذا التراجع ولتسلط القلة الرأسمالية على أموال البلد وليس العكس، معتبرا أن السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية بلبنان في تقاطع مصالح منذ توقيع اتفاق الطائف أثناء الفورة الاقتصادية وأثناء التراجع الاقتصادي أيضا، واليوم كلاهما في أزمة وتلتقي مصالحهما على ضرب الحراك الشبابي، على حد تعبيره.

عدد من الجهات تحمل الحراك الشعبي وسط بيروت مسؤولية التراجع الاقتصادي (الجزيرة نت)

تردي الأوضاع
أثار التردي الاقتصادي وتراجع حركة الأسواق باتت ظاهرة للعيان في وسط بيروت التجارية حيث تظهر الأرقام أن عدد المؤسسات والمحال التجارية التي أقفلت في الوسط منذ 2005 ناهزت أربعمئة مؤسسة ومحل.

أما المؤسسات التي أقفلت منذ بداية الحراك المدني في وسط بيروت حتى اليوم فبلغ عددها نحو 93 مؤسسة، في حين تراجعت الحركة التجارية في أغسطس/آب بـ40%.

ومنطقة الحمرا التي هي أفضل حالا من وسط بيروت على مستوى الحركة التجارية تعاني هي الأخرى من نسبة إقفال في مؤسساتها التجارية بلغت حوالي 5% مع تراجع للحركة الاقتصادية في العام الحالي بنسبة تتجاوز 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حسب رئيس لجنة تجار الحمرا زهير عيتاني.

ويقول عيتاني للجزيرة نت إن كل ما يحصل في البلد من مظاهرات مرورا بـ"التسيب الأمني" ووصولا إلى المشاكل السياسية والحرب السورية التي أدت إلى انخفاض نسبة السياح كل ذلك أدى إلى تراجع الحركة التجارية في بيروت.

ولفت عيتاني إلى أن بعض أصحاب المحلات بالكاد يجمعون إيجار محلاتهم وثمن أكلهم وشربهم.

وبدا عيتاني متشائما جدا حيال تحسن الوضع الاقتصادي، محذرا في الآن نفسه من أن تراجع قدرة التجار على الصمود.

ودعا في هذا الإطار إلى اتخاذ خطوات فورية تحد من النزيف الاقتصادي الذي تعاني منه بيروت.

المصدر : الجزيرة