شهدت بروكسل لقاء قدم فيه التقرير السنوي بشأن الدعم البلجيكي للتنمية في الدول النامية، حيث انتقدت المنظمات البلجيكية العاملة في هذا المجال تخفيض نسبة الدعم إلى 0.4% من الدخل القومي الإجمالي، ولا سيما مع تعقد أزمة اللاجئين.

لبيب فهمي-بروكسل

استنكرت منظمات بلجيكية عاملة في مجال التنمية ودعم الدول النامية عدم وجود سياسة واضحة لدى الحكومة بعد تخفيضات كبيرة في الميزانية المخصصة لمساعدات التنمية مع تواصل أزمة اللاجئين.

"بلجيكا تعد التلميذ الكسول للاتحاد الأوروبي بشأن مسألة دعم التنمية في العالم"، هكذا قال للجزيرة نت أرنو زكريا الأمين العام للمركز الوطني للتعاون الإنمائي الذي يعد إحدى أكبر المنظمات الداعمة للتنمية خلال لقاء قدم فيه التقرير السنوي للمنظمة بشأن الدعم البلجيكي للتنمية في بروكسل.

فبينما كانت المساعدات البلجيكية المخصصة للتنمية تمثل حوالي 0.64% من الدخل القومي الإجمالي عام 2010 انخفضت إلى حوالي 0.45% عام 2014، وذلك بعد سنوات من التراجع كما جاء في تقرير المركز الوطني للتعاون الإنمائي.

تخفيضات جديدة
وقد تم الإعلان عن تخفيضات جديدة في الميزانية من قبل وزير التعاون الإنمائي ألكسندر دو كرو لتصل إلى 150 مليون يورو (نحو 170 مليون دولار) في عام 2015، و279 مليون يورو (315 مليون دولار) في عام 2019.

وهذا يعني أن بروكسل تخصص 0.4% من الدخل القومي الإجمالي لمساعدات التنمية، وهو أمر يثير قلق المنظمات البلجيكية حيث تصل هذه النسبة في كل من السويد ولوكسمبورغ والمملكة المتحدة إلى 0.7%.

وقال زكريا إن هناك فجوة كبيرة بين التخفيضات والرغبة في التوصل إلى إجابة لأزمة اللاجئين الحالية، مضيفا "نطالب بضرورة إعادة النظر في هذه القرارات، واتخاذ قرارات تعزز دور بلجيكا في دعم التنمية وفي حل أزمة اللاجئين".

ونوه في نفس الوقت بتركيز الحكومة مساعداتها على الدول الأكثر فقرا، ولكنه شدد على أن ذلك لا يسمح للحكومة بخفض الميزانية، خاصة أن الاحتياجات في هذه الدول في ارتفاع مستمر، فمساعدة الدول الأكثر فقرا تتطلب تمويلا يصل على الأقل إلى متوسط التمويل في الدول الأوروبية الأخرى، حسب قوله.

وفي المجموع، أنفقت بلجيكا مليارا وثمانمئة مليون يورو (أكثر من ملياري دولار) كمساعدات للتنمية العام الماضي، وخصصت 57% منها للبلدان الأشد فقرا، ولا تزال الدول الأكثر حصولا على المساعدة البلجيكية هي جمهورية الكونغو الديمقراطية وبوروندي ورواندا، والتي تحصل وحدها على نصف مبلغ الدعم تقريبا.

زكريا (يسار): بلجيكا تعد التلميذ الكسول للاتحاد الأوروبي بشأن مسألة دعم التنمية في العالم (الجزيرة)

تقنين المساعدات
وبشأن فعالية المساعدات المقدمة، والرغبة في وضع شروط للمساعدات البلجيكية عبر دفع الدول المستفيدة إلى الامتثال لمعايير معينة اعتبرت المنظمات أن هذا يشكل نقطة إيجابية، لكنها تطالب الحكومة بإستراتيجية حقيقية لتمكين وصول المساعدات إلى المحتاجين لها من خلال قنوات أخرى، وفقا لما قاله العامل في إحدى المنظمات نيكولا فان نوفل.

وأضاف للجزيرة نت أن "مواطني هذه البلدان لا يمكن أن يحاكموا بعقوبة مزدوجة: غياب الديمقراطية ونهاية المساعدات".

وكانت السلطات البلجيكية قد علقت دفع شرائح من المساعدات لكل من رواندا وأوغندا وبوروندي بسبب فشل هذه الدول في احترام قواعد الديمقراطية.

وستعقد قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في الفترة من 25 إلى 27 سبتمبر/أيلول الجاري في نيويورك، حيث حددت 17 هدفا لتحقيقها في السنوات الـ15 المقبلة.

وقالت الناشطة راشيل دو بلان للجزيرة نت إن على القادة السياسيين البلجيكيين والأوروبيين التأكيد خلال القمة على التزامهم بتحقيق هذه الأهداف وزيادة الدعم المخصص للتنمية، وعدم التذرع بأزمة اللاجئين لتقليص المساعدات.

وأضافت الناشطة التي ساهمت في إعداد التقرير أن ملف اللاجئين أزمة آنية يجب أن تجد لها الحكومات حلولا ناجعة وإنسانية بشكل عاجل "ولن نقبل باستعمالها كورقة لتفادي تقديم الدعم للدول والمواطنين الذين هم في حاجة إليه". 

المصدر : الجزيرة