بتشريعها قنص المقدسيين من راشقي الحجارة تكون إسرائيل قد ألغت عمليا التباين بين القدس الشرقية والضفة الغربية حسب المحامي المتخصص بشؤون القدس محمد دحلة، غير أن التشدد حيال المقدسيين فاق كل التوقعات بدليل ما قاله وزير الأمن جلعاد أردان.


أسيل جندي-القدس المحتلة

بالتزامن مع الانتهاكات غير المسبوقة للحرم القدسي ومساعي المتطرفين اليهود لتكريس واقع جديد في المسجد الأقصى طلب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من المستشار القضائي للحكومة يهودا فاينشتاين أن يسمح لشرطة الاحتلال بإعداد قناصين لمواجهة ما يسمى "التدهور الأمني في القدس".

وبعد زيارة سريعة للقدس الشرقية أمس قرر نتنياهو تشديد الإجراءات ضد راشقي الحجارة الفلسطينيين عبر تغيير أنظمة إطلاق النار عليهم، وتشديد الغرامات على أولياء أمورهم، بالإضافة لإجراءات أخرى يعد بعضها تدخلا مباشرا في عمل السلطة القضائية الإسرائيلية.

يقول المحامي المختص في شؤون القدس محمد دحلة إن إسرائيل تسعى لاستعمال عدة وسائل من أجل شن الحرب على راشقي الحجارة وإطفاء الانتفاضة التي اشتعلت بالقدس منذ نحو عام.

وكانت الوسيلة الأولى لتحقيق ذلك -حسب دحلة- عبر تعديل القانون الإسرائيلي بالكنيست في تموز/يوليو الماضي، وبموجبه تم تغيير المخالفة الجزائية المتعلقة براشقي الحجارة لتصبح أكثر صرامة، حيث تصل العقوبة للحكم بالسجن عشر سنوات بمجرد قيام الشخص برشق الحجارة.

 محمد دحلة : القرار يعري حكومة نتنياهو (الجزيرة)

أما الوسيلة الجديدة المزمع اتباعها بالقدس فهي السماح للشرطة بالقنص مستخدمة السلاح الحي داخل أحياء المدينة لتفريق الاحتجاجات.

وبانتظار موافقة المستشار القضائي للحكومة يرى دحلة أن القرار يسقط ورقة التوت عن عورة الحكومة الإسرائيلية التي تقول إن القدس الشرقية جزء من إسرائيل، لكنها من خلاله تلغي التباين بين القدس والضفة الغربية عندما يتم استعمال نفس الأسلحة ضد السكان، "هذا يعني أن مدينة القدس جزء من الضفة الغربية في حال تم تطبيق هذا القانون".

ويؤكد دحلة أن تداعيات القرار خطيرة لأنه في حال استعماله سيؤدي ذلك لاستشهاد ووقوع إصابات بالغة لراشقي الحجارة أو لأبرياء يمرون من المكان، وهذا يقود لهبة شعبية أكبر وربما تتحول الانتفاضة الشعبية إلى انتفاضة مسلحة، وحسب رأيه فإن الحكومة الإسرائيلية تدفع بهذا الاتجاه.

وتابع "استخدام الحجارة بالمقاومة الشعبية الفلسطينية يحرج إسرائيل عالميا، لكن تشديد العقوبة على راشقي الحجارة واستعمال القناصة لدفع الطرف الفلسطيني لتسليح هذه الانتفاضة هو الحيز الأسهل لإسرائيل، لأنها تعرف كيف تجابه انتفاضة مسلحة محليا ودوليا على الصعيدين الإعلامي والقانوني، وستكون لديها الذرائع الكافية أمام القانون الدولي لتقول إنها تدافع عن نفسها".

راسم عبيدات: رد المقدسيين أربك الاحتلال (الجزيرة)

تدخل بالقضاء
ولم تقتصر القرارات الجديدة على تشديد العقوبة واستخدام القنص بل تعدت ذلك إلى دعوة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان للقيام بفحص سجل القضاة في ما يتعلق بإداناتهم والعقوبات التي يفرضونها على راشقي الحجارة.

وطلب أردان أن يتم تقديم ملف كامل للجنة المعنية بتعيين القضاة وترقيتهم، بحيث يحتوي على قرارات أصدروها بحق راشقي الحجارة، وإذا كانت العقوبات مخففة فإنه يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار عند ترقية هؤلاء القضاة.

وفي تعقيبه على ذلك، قال دحلة إن هذا القرار مستهجن جدا "هذا يعني تقويض الأسس الأساسية في اللعبة الديمقراطية، لأنه تدخل سافر في عمل السلطة القضائية، وإذا فقد هذا الجهاز استقلاليته فسينهار وبالتالي تتحول إسرائيل لدولة من دول العالم الثالث في حال نفذ ذلك".

إعدام ميداني
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات إن كل هذه الإجراءات لن تردع المقدسيين عن الدفاع عن أرضهم وكرامتهم ومقدساتهم.

وأضاف "ردة فعل المقدسيين على محاولة فرض التقسيم الزماني والمكاني على المسجد الأقصى كانت مربكة لحكومة الاحتلال، وعندما شعرت بأنها لن تتمكن من المضي في مشروعها لجأت للإجراءات الجديدة والتي كان من ضمنها إدراج أسماء عشرات المصلين والمرابطين ضمن القائمة السوداء لإبعادهم بالقوة عن الأقصى".

ويؤكد عبيدات أن استخدام القنص ضد المتظاهرين هو بمثابة عمليات إعدام ميدانية بدم بارد خارجة عن كل المعايير والاتفاقيات الدولية، وهذا يتطلب رفع قضايا على حكومة الاحتلال من خلال التوجه للمؤسسات الدولية لمنع إصدار مثل هذه القرارات وعلى رأسها مجلس الأمن.

المصدر : الجزيرة