تتنوع وجهات نظر المحللين والمراقبين بشأن نتائج انتخابات المغرب الأخيرة نظرا لما شهدته من استقطاب سياسي، فالتحالفات المبرمة بين قيادات الأحزاب لم تصمد طويلا، إذ تمرّد منتخبون في أحزاب الأغلبية على قرارات قياداتهم، مما وضع التحالف الحكومي على المحك.

الحسن أبو يحيى-الرباط 

يقول مراقبون إن ما أفرزته نتائج انتخابات المحافظات في المغرب كان متوقعا وفيه احترام للمنطق العددي، بينما يرى آخرون أن التحالفات التي أبرمت بمناسبة الانتخابات هيمن عليها "العبث"، مما يستدعي إخراج قوانين تؤدي إلى القطبية السياسية.

وعلى مستوى تنظيم الانتخابات، قالت وزارة الداخلية إنها مرّت في ظروف جيدة وفي مناخ واضح وشفاف، وتمت لأول مرة بالتصويت العلني. 

لكن التحالفات المبرمة بين قيادات الأحزاب السياسية مركزيا في انتخاب رؤساء الجهات (المحافظات) لم تصمد طويلا، إذ سرعان ما تمرّد منتخبون في أحزاب الأغلبية على قرارات قياداتهم، مما وضع التحالف الحكومي القائم بين أربعة أحزاب على المحك. 

وأظهرت النتائج النهائية فوز حزب الأصالة والمعاصرة (معارضة) برئاسة خمس جهات من أصل 12، بينما فاز حزب الاستقلال (معارضة) وحزب العدالة والتنمية وحزب التجمع الوطني للأحرار برئاسة مجلسي جهتين لكل واحد منها، في حين فاز حزب الحركة الشعبية برئاسة مجلس جهة واحد. 

اسليمي: الدولة نجحت في تطبيق قواعد القانون الدستوري على مستوى البلديات (الجزيرة)

صراعات وتحالفات
وتعليقا على هذه النتائج، يقول المحلل السياسي عبد الرحيم منار اسليمي للجزيرة نت إن الدولة نجحت في تطبيق قواعد القانون الدستوري على مستوى البلديات والجهات، "لكن التخوف هو أن يظل سقف تفكير الأحزاب تصارعيا، وأن يتمدّد الصراع ليصبح بين الحكومة ورؤساء الجهات المنتمين إلى المعارضة".

ويرى اسليمي أن هذه النتائج أفرزت خارطة جديدة أعطت سيطرة واضحة لحزب الأصالة والمعاصرة، وأسقطت "الخطوط الحمر" التي وضعتها بلاغات أحزاب المعارضة والأغلبية، وزعزعت التحالف الحكومي.

كما يعتبر أن النتائج أعادت إحياء التحالف القديم بين حزب الأصالة والمعاصرة المعارض وحزب التجمع الوطني للأحرار المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي.

ويضيف المحلل السياسي أن المصالح الكبيرة تنتج تحالفات لا علاقة لها بالصراعات السياسية والأيديولوجية بين المعارضة والتحالف الحكومي، متوقعا أن تؤثر النتائج على السنة المتبقية للتحالف الحكومي، وأن يوظفها "العدالة والتنمية" في مرافعاته السياسية القادمة قبل الانتخابات التشريعية.

بلقاضي: التحالفات هيمن عليها العبث وغياب المسؤولية (الجزيرة)

القطبية والبلقنة
من جهته، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض في مراكش محمد الغالي إن النتائج لم تحمل مفاجآت، حيث احتُرم فيها المنطق العددي. في حين يرى أستاذ التواصل السياسي في جامعة محمد الخامس في الرباط ميلود بلقاضي أن التحالفات هيمن عليها "العبث وغياب المسؤولية، مما يسيء إلى صورة الديمقراطية المغربية".  

ويضيف أن عدد الأصوات والمقاعد التي يحصل عليها حزب ما، لا ينعكس بالضرورة على مستوى رئاسة البلديات والجهات. 

وبحسب بلقاضي فإن ما يمكن استخلاصه من النتائج أن المشهد السياسي المغربي "مريض"، ويحتاج إلى مناضلين حقيقيين وقادة حكماء، مضيفا "وعلى الدولة أن تفكر في إخراج قوانين تنظيمية صارمة تؤدي إلى القطبية السياسية وتُنهي عهد البلقنة الحزبية". 

ولم يستبعد بلقاضي أن تعيد الأحزاب السياسية النظر في تحالفاتها المستقبلية، وذلك في أفق الانتخابات التشريعية، متوقّعا أن تظهر تصدّعات داخل أحزاب المعارضة والأغلبية على السواء، مضيفا "سنسمع عن قرارات تتخذها أحزاب ضد مستشاريها الذين لم يصوتوا لفائدة مرشحي أحزابهم، أو لمرشحين من أحزاب حليفة". 

غير أن الغالي يرى أن ما جرى في الانتخابات يبقى تمرينا ديمقراطيا في بناء التراكم السياسي الذي يساعد على تكريس الجهوية المتقدمة كخيار إستراتيجي بحسب مقتضيات دستور 2011، ويعتبر أن أغلب الذين وصلوا إلى رئاسة الجهات الجديدة هم من الشخصيات الوطنية التي لها رصيدها التاريخي والعلمي والسياسي، وفق قوله. 

وكان حزب العدالة والتنمية قد تصدّر النتائج بحصوله على 174 مقعدا بنسبة 25%، متبوعا بحزب الأصالة والمعاصرة الذي حصل على 132 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ119 مقعدا، فحزب التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 90 مقعدا، ويليه حزب الحركة الشعبية الذي حصل على 58 مقعدا، فحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي فاز بـ48 مقعدا.

المصدر : الجزيرة