يرى محللون أن الشرعية اليمنية عادت بالفعل إلى عدن، وأن ثمة تحديات كبيرة تنتظر حكومة بحاح، بينها مواجهة الملف الأمني في عدن والمحافظات المحررة، والبدء بتطبيع الحياة الاعتيادية في المدن وتقديم الإغاثة وإعادة الإعمار، والعمل لتحرير العاصمة صنعاء وبقية المدن.

عبده عايش-صنعاء

عقدت الحكومة اليمنية أول اجتماع رسمي اليوم الخميس في مدينة عدن برئاسة خالد محفوظ بحاح نائب الرئيس رئيس الوزراء الذي كان وصل أمس بشكل مفاجئ إلى العاصمة المؤقتة المحررة برفقة عدد من الوزراء والمسؤولين.

وأكد بحاح أن عودته ووزراء الحكومة إلى عدن نهائية، وستمارس الحكومة مهامها من الداخل، وشدد على ضرورة استعادة الدولة اليمنية من انقلاب المليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وقال إن الحكومة ستعمل على تحرير كل أراضي البلاد بالتعاون مع المقاومة الشعبية، وبمساندة قوات التحالف العربي.

واعتبر محللون أن الشرعية اليمنية عادت بالفعل إلى عدن، وأن ثمة تحديات كبيرة تنتظر حكومة بحاح، بينها مواجهة الملف الأمني في عدن والمحافظات المحررة من قبضة الانقلابيين، والبدء في تطبيع الحياة الاعتيادية بالمدن وتقديم الإغاثة وإعادة الإعمار، والعمل من أجل تحرير العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية.

وكان المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي قد أشار إلى أن عودة الحكومة إلى عدن فيها رسالة للداخل والخارج بأن كافة الملفات اليمنية ستكون في يد حكومة شرعية من داخل الأراضي اليمنية.

 شمسان: عودة بحاح وحكومته إلى عدن تعد متأخرة (الجزيرة)

عودة الشرعية
ورأى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان أن عودة بحاح وحكومته إلى عدن تعد متأخرة، وكان من المفترض أن تكون متواجدة على الأرض من أي منطقة محررة لإدارة العمليات التنسيقية والتنظيمية والحياتية والإدارية والعسكرية بما يخفف فجوة غياب السلطة في الرياض، في مقابل حضور مادي للانقلابيين على الجغرافيا.

وقال شمسان في حديث للجزيرة نت "كنا نخشى من الاتهامات للحكومة الشرعية من كونها جاءت على ظهر دبابة"، واعتبر أن عودة بحاح وحكومته أمس "كانت جبرية لمواجهة الضغوط الدولية وتحديدا الأميركية الداعية إلى تسوية سياسية والتفاوض مع الانقلابيين الحوثيين".

وأشار إلى أن غياب الحكومة بالخارج راكم الملفات المتعلقة بالأمن وإعادة الحياة الطبيعية للمواطنين، وأخرّ حل ملف الجرحى والشهداء، وإدماج المقاومة بقوات الجيش والأجهزة الأمنية.

كما لفت إلى أن غياب الحكومة وأجهزتها الأمنية قد أدى لأفعال من قبل الجماعات المسلحة تتجاوز القانون، وتفرض الأمر الواقع بالقوة، وهي مربعات أخطر من مواجهة مليشيا الحوثيين.

غير أن شمسان أكد أن "عودة الحكومة إلى عدن هي عودة للشرعية اليمنية، وسوف يمد العمليات العسكرية القادمة بالقوة، ويعيد الحياة اليومية ويعمم الشعور بالتفاؤل بين الجماهير، وهذا يعزز الثقة بالسلطة ويحافظ على ما تم إنجازه".

التميمي: لن تكون عودة الحكومة مؤثرة إذا لم تكن جزءا من مشروع بناء الدولة (الجزيرة)

تحرر ووجود
من جانبه، اعتبر الباحث السياسي ياسين التميمي في حديث للجزيرة نت أن "عودة الحكومة إلى عدن هي جزء من معركة الوجود التي تخوضها السلطة الانتقالية ومن خلفها التحالف العربي ضد الانقلابيين والمشروع الإيراني الذي يمثلونه".

ورأى التميمي أن عودة بحاح وحكومته لليمن "هي محاولة للتحرر من الضغوط التي تمارسها الأمم المتحدة والدول الكبرى وفي المقدمة أميركا التي لا تزال تصر على إمكانية المضي في مواجهة التطرف السني عبر استثارة النقائص المذهبية ومحاولة الإفادة من الورقة الطائفية التي يمثلها الحوثيون، وذلك من خلال إبقاء المليشيا جزءا من المشهد السياسي ومن العملية السياسية".

وقال "لن تكون عودة الحكومة مؤثرة ومفيدة إذا لم تكن جزءا من مشروع بناء الدولة وإنقاذ ضحايا الحرب التي تشنها مليشيا الحوثي والمخلوع صالح على اليمنيين، وإذا لم تأت في سياق خطة لاستعادة الدولة عبر إثبات وجود الحكومة على الأرض وفي أوساط الناس وملامسة همومهم والتخفيف من معاناتهم".

واعتبر التميمي أن التحدي الأبرز أمام الحكومة هو التحدي التشغيلي لمرافق الدولة والخدمات واحتواء التحديات الأمنية التي يبدو أن هناك تقصيرا واضحا في مواجهتها، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة