إبراهيم الأطرش جهادي من الرعيل الأول لتنظيم القاعدة في لبنان، وهو من الذين توجهوا مع بداية الاحتلال الأميركي للعراق من أجل "الجهاد"، قبل أن يعود إلى لبنان ويتولى مسؤولية تجنيد شبان وإرسالهم للقتال ضد الأميركيين في العراق.

علي سعد-بيروت

لم يكن إبراهيم الأطرش ابن بلدة عرسال البقاعية، الذي أعلنت السلطات اللبنانية القبض عليه الأربعاء، جهاديا عاديا، فالرجل غير المعروف في لبنان ذائعُ الصيت في أوساط الأمنيين بوصفه واحدا من قدماء الجهاديين في تنظيم القاعدة وأحد مهندسي التفجيرات التي ضربت الضاحية الجنوبية لبيروت.

الأطرش -الذي وقع بيد الأجهزة الأمنية اللبنانية أثناء توجهه إلى محل افتتحه قبل شهرين لبيع اللحوم- اعتزل العمل الجهادي قبل فترة بعد خلاف مع أمير تنظيم الدولة الإسلامية في القلمون، وجفاء مع جبهة النصرة التي عمل فترة لا بأس بها معها.

وبحسب مصادر جهادية لم يكن الأطرش أمير تنظيم الدولة في عرسال لكنه تولى قبل فترة منصب المسؤول الأمني بالقلمون، ولفتت إلى أنه كان مطلوبا لتنظيم الدولة لإقامة الحد عليه، كما يحصل مع أي جندي ينشق عنها.

وقالت المصادر للجزيرة نت إن الأطرش فقد في الفترة الأخيرة عددا كبيرا من مساعديه الذين كانوا يحيطون به، وكان يوكل إليهم تنفيذ عمليات معينة، كما أن حركته باتت مشلولة مؤخرا لكونه مطلوبا من تنظيم الدولة، ولم يكن يخرج من منزله، لكن تخلي جميع من عمل معهم عنه، دفعه إلى فتح محل لبيع اللحوم قبل أن يقع في قبضة القوى الأمنية.

وأضافت أن الأطرش من الرعيل الأول لتنظيم القاعدة في لبنان، وهو من الذين توجهوا مع بداية الاحتلال الأميركي للعراق من أجل "الجهاد"، قبل أن يعود إلى لبنان ويتولى مسؤولية تجنيد شبان وإرسالهم للقتال ضد الأميركيين في العراق.

وبالنسبة للأجهزة الأمنية اللبنانية يعد إبراهيم الأطرش صيدا ثمينا لما خطط له من عمليات، ولما عنده من معلومات وعلاقات وصلات بأشخاص جهاديين هم على تماس مباشر مع الوضع اللبناني.

الجبال المطلة على عرسال التي تتقاسمها النصرة وتنظيم الدولة (الجزيرة)

مع الجيش الحر
ويقول مصدر أمني للجزيرة نت إن الأطرش بدأ منذ بداية الثورة السورية بدعم الجيش السوري الحر عبر تدريب لبنانيين للقتال ضد النظام وتهريب السلاح إلى الثوار.

قبل أن يعمد إلى تجهيز السيارات المفخخة وإرسالها إلى الداخل اللبناني، وهو مسؤول عن مجموعة متهمة بتفجير سيارة مفخخة في الضاحية الجنوبية في 2013، وقتل ابن شقيقه عمر الأطرش أثناء قيادة سيارة مفخخة في جرود عرسال.

ويرى الصحفي المتخصص في شؤون الجهاديين رضوان مرتضى أن اعتقال الأطرش لن يولد أي ردات فعل بسبب علاقة الرجل السيئة بتنظيم الدولة وجبهة النصرة، معتبرا أنه تُرك وحيدا في الفترة الأخيرة، وهو ما أوقعه في شباك الأمن.

وأوضح مرتضى للجزيرة نت أن الأطرش كان رجلا هادئا شديد الالتزام الديني، ولديه اطلاع شرعي واسع، مضيفا أنه بنى علاقات قوية بأمراء تنظيم الدولة والنصرة في القلمون، وساعدهم في بناء قواتهم قبل أن تتراجع علاقته معهم.

من جهته، اعتبر رئيس جمعية "اقرأ" الشيخ بلال دمشق أن الأطرش لكونه ابن منطقة عرسال المحاذية للحدود السورية "حيث هناك حرب شرسة بين المشروع الإيراني ومشروع أهل سوريا وسنة لبنان، فليس غريبا أن يكون مقاتلا ضد المشروع الإيراني وقريبا من تنظيم الدولة وجبهة النصرة".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الدولة اللبنانية بتركيبتها الحالية، "ترتكب الكثير من الأخطاء باعتقالها هؤلاء الأشخاص بهذا الشكل الذي نراه، فهي تعتقلهم وتترك غيرهم، وهذا يؤدي إلى ردات فعل غير محمودة، فيما لا يلقى القبض على المتورطين من حزب الله في الكثير من الأمور الجرمية"، معتبرا أن "الدولة اللبنانية لا تعمل بإنصاف وعدل، وتجرّ هؤلاء لمعاداتها".

المصدر : الجزيرة