يقول ناشطون إن مدينة جسر الشغور باتت مدينة أشباح بعد نزوح أكثر من تسعين ألفا من سكانها إلى مخيمات قرب الحدود مع تركيا، مطالبين بإعلان مدينتهم منطقة منكوبة، حيث تتعرض يوميا للقصف بشتى أنواع الأسلحة من قبل النظام السوري.

أحمد العكلة-ريف إدلب

منذ إعلان غرفة عمليات النصر التابعة للمعارضة المسلحة سيطرتها على مدينة جسر الشغور بريف إدلب (شمال سوريا) قبل أكثر من ثلاثة أشهر تتعرض المدينة لقصف بشتى أنواع الأسلحة، حيث تقصفها طائرات النظام يوميا بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية، فضلا عن قصف المدفعية الثقيلة والصواريخ من معسكر "جورين" المجاور للمدينة.

ونتيجة للقصف المستمر نزح عشرات الآلاف من المدنيين مجددا إلى القرى المجاورة والمخيمات الحدودية بعد فترة وجيزة من عودتهم للمدينة على إثر سيطرة المعارضة عليها، ولم يبق فيها إلا القليل من العائلات ومقاتلي جيش الفتح.

وقال الناشط الميداني محمد الجسري للجزيرة نت إن "جسر الشغور باتت مدينة أشباح بعد نزوح أكثر من تسعين ألف نسمة"، حيث يلجأ معظم النازحين إلى مخيمات أقيمت على الحدود مع تركيا هربا من القصف.

وأضاف الجسري أن طائرات النظام كانت تشن على المدينة أكثر من مئة غارة جوية يوميا، وأن معظم الغارات كانت تستهدف منازل المدنيين بالصواريخ الفراغية شديدة التدمير، لافتا إلى أن سيطرة جيش الفتح على المشفى الوطني في جسر الشغور أدت لانتقال المعارك إلى منطقة سهل الغاب المجاورة، مما أدى لتخفيف حدة القصف.

عناصر الدفاع المدني يحاولون إخماد الحرائق التي يخلفها القصف (الجزيرة)

نداءات استغاثة
ووجه عدد من الناشطين وأبناء جسر الشغور نداءات استغاثة من أجل لفت أنظار المنظمات الإنسانية والهيئات الإغاثية إلى الوضع الصعب التي تعيشه المدينة، وقال الناشط الإعلامي محمد خطيب للجزيرة نت إن القصف المستمر والنزوح الجماعي دفعا الناشطين للمطالبة بإعلان جسر الشغور مدينة منكوبة، إلا أن قلة عدد الناشطين الميدانيين داخل المدينة وقلة إمكانياتهم انعكست على ضعف قدرتهم في إيصال رسالتهم إلى العالم.

وأضاف الخطيب "أطلق الناشطون وسما "هاشتاغ" على مواقع التواصل الاجتماعية بعنوان #جسر الشغور_تباد_بصمت من أجل لفت أنظار العالم إلى مأساوية الوضع في المدينة"، مؤكدا أن القصف الذي طال المجمعات السكنية والبنى التحتية دمر ثلثي المدينة وعطل الحياة فيها بالكامل.

وتحاول فرق الدفاع المدني في جسر الشغور أن تبذل قصارى جهدها في التعامل مع حوادث الإسعاف والإطفاء والإنقاذ، كما تعمل على إزالة الأنقاض وركام المباني المدمرة وتنظيف المناطق المقصوفة.

بدوره، قال أبو جمال -أحد عناصر الدفاع المدني في جسر الشغور- للجزيرة نت إنهم يحاولون أن يعملوا بكل طاقتهم، حيث تم تجهيز طواقمهم للعمل في تلك الظروف الصعبة، إلا أنهم يعانون من نقص في الوقود والمحروقات والموارد التي تؤمن استمرار العمل، وذلك بسبب كثافة القصف.

وأوضح أبو جمال أنهم يحاولون إعادة جزء من مظاهر الحياة للمدينة على الرغم من نزوح معظم سكانها، وذلك عبر تشكيل إدارة مدنية، وتفعيل المكاتب الخدمية، وإطلاق حملة لإزالة الأنقاض وتنظيف الشوارع وإصلاح شبكة الماء والكهرباء.

المصدر : الجزيرة