انعكست أزمة الرئاسة بكردستان العراق على الشارع الكردي الذي يزداد قلقا على مستقبل الإقليم، حيث اعتصم محتجون اليوم أمام قاعة في أربيل تضم الاجتماع الثامن للأطراف السياسية الخمسة، بينما لا تزال الأطراف تتبادل الاتهامات بشأن عدم التوصل إلى اتفاق.

عبد الحميد زيباري-أربيل

ما زالت قضية رئاسة إقليم كردستان العراق تراوح مكانها، وسط استمرار تبادل الاتهامات بين الأطراف الكردية المتنازعة على مسألة تمديد ولاية رئيس الإقليم من عدمها، وعدم التوصل إلى اتفاق لإخراج الإقليم من هذه الأزمة.

وعقد اليوم الخميس في أربيل الاجتماع الثامن بين الأطراف الكردية الخمسة، وهي الحزب الديمقراطي الكردستاني، والاتحاد الوطني الكردستاني، وحركة التغيير، والجماعة الإسلامية، والاتحاد الإسلامي، دون التوصل إلى أي اتفاق بشأن مسألة رئاسة الإقليم.

وما زال الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الإقليم مسعود البارزاني مصرا على موقفه المتمثل في الاختيار بين التمديد سنتين أخريين لرئيس الإقليم أو إجراء استفتاء على تغيير النظام السياسي من رئاسي إلى برلماني، فيما يبدو أن الأطراف الأربعة الأخرى مصرة على تقليص صلاحيات الرئيس وتغيير النظام السياسي.

بيرة: لا أتصور أن هناك جهات معينة مستفيدة من الأزمة (ناشطون)

مقترحات للحل
وقال رئيس ديوان رئاسة كردستان العراق فؤاد حسين في مؤتمر صحفي إن الاجتماع لم يصل إلى اتفاق نهائي، وإن الحزب الديمقراطي تسلم من الأطراف الأربعة مقترحات لحل الأزمة، حيث سيقوم بدراستها.

أما سعدي أحمد بيرة القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، فعلق على تداعيات الأزمة بقوله "لا أتصور أن هناك جهات معينة مستفيدة من الأزمة طالما كنا في الأحزاب الكردية نحافظ على العلاقة الطيبة بيننا، وعلى بقاء مشاركتنا في الإدارة".

وأضاف بيرة أن الآونة الأخيرة شهدت تحدث بعض أعضاء الحزب الديمقراطي الكردستاني عن بعض المواضيع الحساسة، مما قد يؤدي إلى تأخر الوصول إلى اتفاق، حسب قوله.

من جانب آخر، قال محمد توفيق رحيم القيادي في حركة التغيير التي يقودها نوشروان مصطفى إنه لا يوجد أي طرف مستفيد من الأزمة، معتبرا أن "الذي خلقها هم الأصدقاء في الحزب الديمقراطي الكردستاني".

وأضاف رحيم "يعتقدون أنهم إذا أصروا على موقفهم فإن الأطراف الأخرى ستتنازل لهم، وأعتقد أن هذه وجهة نظر خاطئة لأننا نحن الأطراف الأربعة الأخرى مصرون على رأينا في تغيير النظام السياسي إلى نظام برلماني".

برلمان كردستان العراق قد يشهد انتخابات مبكرة في حال عدم التوصل إلى حل لأزمة الرئاسة (الجزيرة)

أزمة مصطنعة
واعتبر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني علي عوني أن الأزمة مصطنعة لأن رئيس الإقليم أكمل دورته الرئاسية وطلب من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إجراء انتخابات لاختيار رئيس جديد، إلا أن المفوضية قالت إنه ليس بإمكانها حاليا إجراء الانتخابات، مضيفا "كان من المفروض أن تبادر الأحزاب الكردية إلى مطالبة المفوضية بالوقت الذي تحتاجه لتنظيمها".

ولفت القيادي في حزب البارزاني إلى أن حركة التغيير تريد التغطية على "فشلها" في الحكومة، بعد أن وعدت جمهورها بإجراء إصلاحات في حكومة الإقليم والقضاء على الفساد الإداري والمالي.

وأضاف "كانوا ينتقدون الأداء الحكومي ويصفونه بالسيئ، ولكن الآن وقعوا في مأزق كبير لأنهم لم يستطيعوا تنفيذ ما وعدوا به، معتبرا أنه لم يعد هناك من حل سوى دعم المفوضية لتنظيم انتخابات رئاسية أو التوجه نحو انتخابات مبكرة لبرلمان كردستان.

وعلى المستوى الشعبي، أفرزت الأزمة أوضاعا مقلقة لدى الشارع الكردي الذي بدأ بالضغط على الأحزاب الكردية للوصول إلى اتفاق.

واعتصم العديد من المواطنين اليوم الخميس أمام قاعة سعد عبد الله للمؤتمرات في أربيل حيث ينعقد اجتماع الأطراف الخمسة، كما وجهوا مذكرة احتجاج إلى المجتمعين مهددين بعدم فض الاعتصام إلى حين التوصل إلى اتفاق بشأن رئاسة الإقليم.

المصدر : الجزيرة