يرى مراقبون أن عبد الفتاح السيسي قلق من مواد بالدستور، تعطي الحق للبرلمان في مراجعة التشريعات التي أصدرها قبل انعقاده، بالإضافة إلى مواد أخرى متعلقة بضرورة مشاركة البرلمان في الموافقة على إعلان الحرب أو إعلان حالة الطوارئ.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"أريد أن يتحدث أحد نيابة عن المصريين فالحكم عقد بين الحاكم والمحكوم"، كانت هذه كلمات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مطلع يناير/كانون الثاني 2014، وكان حينها قائدا أعلى للقوات المسلحة في ندوة لدعوة المصريين للتصويت على الدستور.

الدستور الذي وافق عليه 98% من جملة عشرين مليون مصريا شاركوا في التصويت عليه -بحسب بيانات اللجنة العليا للانتخابات- عاد السيسي بعد أن أصبح رئيسا وقبل الموعد المزمع لانتخابات مجلس النواب بأيام، ليعلن أنه "وضع بحسن نية والدولة لا تبنى بالنوايا الحسنة" وأنه "منح مجلس النواب صلاحيات واسعة".

هذه الكلمات التي ألقاها السيسي الأحد في ملتقى أسبوع الشباب، ورغم حذفها في وقت لاحق من تسجيل فيديو اللقاء الذي نشرته رئاسة الجمهورية، أثارت مخاوف سياسيين من وجود نية مبيتة لدى السيسي لإجراء تعديلات دستورية توسع صلاحياته كرئيس للبلاد على حساب صلاحيات البرلمان.

أثر رجعي
ويرى مراقبون أن قلق السيسي نابع من مضامين عدد من المواد، أبرزها المادة (156) التي تعطي الحق للبرلمان في مراجعة التشريعات التي أصدرها خلال فترة ما قبل انعقاده، وفي حال عدم مناقشتها خلال 15 يوما من انعقاد المجلس أو عدم الموافقة عليها، زال بأثر رجعى ما كان لها من قوة القانون دون حاجة لإصدار قرار بذلك.

بالإضافة إلى مواد أخرى متعلقة بضرورة مشاركة البرلمان في الموافقة على إعلان الحرب، أو إرسال قوات مسلحة خارج البلاد، أو إعلان حالة الطوارئ.

عمرو هاشم ربيع: تصريحات السيسي أثارت مخاوف في الأوساط السياسية (الجزيرة)

أستاذ فلسفة القانون في جامعة الزقازيق محمد نور فرحات، ذكّر السيسي -من خلال صفحته على موقع "فيسبوك"- بقسمه على احترام الدستور الذي هو مصدر شرعيته، مضيفا: "الدولة التي تسمح لملاءمات فردية لتبرير انتهاك الدستور هي دولة تخطو أولى خطواتها نحو الفاشية".

بينما علق البرلماني السابق القيادي في حزب الوسط حاتم عزام على حسابه بموقع "فيسبوك" قائلا: "من انقلب على دستور مرة ينقلب على أي دستور حتى لو كان هو واضعه".

بدوره، قال الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية عمرو هاشم ربيع، إنه "لا يمكن التكهن بما إذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى بالفعل إلى إجراء تعديلات دستورية أم لا، إلا أن تصريحاته أثارت مخاوف جدية من ذلك".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت: "تصريحات السيسي أثارت مخاوف وقلقا لدى الأوساط السياسية من أن يكون ذلك مؤشرا للسعي إلى توسيع صلاحيات الرئيس، وبطبيعة الحال لن تجد من يقولها صريحة أنه يريد أن يزيد من صلاحياته".

وتابع هاشم مستدركا: "لسنا ضد التعديل على الدستور، لكن هذا التعديل لا بد أن يمثل مصلحة عامة لسائر الشعب الذي صوت عليه".

حسن نافعة: تصريحات السيسي تعكس حرصه على الانفراد بالسلطة (الجزيرة)

خطأ سياسي
هذه المخاوف أكدها أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة، معتبرا إياها تعكس توجها واضحا من السيسي لإجراء تعديلات دستورية نابعة من عدم ارتياحه لمواد فيه.

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- هذه التصريحات التي تم حذفها لاحقا شكلت خطأ سياسيا كبيرا يعكس الحرص على الانفراد بالسلطة، والسعي لعدم وجود برلمان قوي ينازع الرئيس سلطاته.

ورأى نافعة أن السيسي متخوف من أن يستغل البرلمان صلاحياته التي جاءت أوسع مما كان عليه دستور 1971، حيث يعطي الدستور الجديد للبرلمان صلاحيات أوسع في تشكيل الحكومة كما أن تلك الصلاحيات قد تصل إلى تهديد منصب الرئاسة نفسه.

وكان دستور 1971 ينص على أن فترة رئيس الجمهورية ست سنوات تجدد مدة أخرى، إلا أنه تم تعديل المادة المتعلقة بذلك بتغيير كلمة "مدة" واستبدالها بـ"مدد"، ويتخوف مراقبون من أن ذلك التعديل ربما يتكرر مرة أخرى في الدستور الجديد الذي تم إقراره بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، والذي ينص على أن فترة الرئيس أربع سنوات تجدد مرة واحدة فقط.

المصدر : الجزيرة