رغم النفي الأميركي لأي اتفاق مع الجانب التركي على إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، كشفت مصادر في الائتلاف الوطني السوري عن لقاءات مكثفة يعقدها مسؤولون أتراك مع المعارضة السورية لإيجاد صيغ إدارية وعسكرية لتسيير شؤون تلك المنطقة.

كمال شيخو-الحدود السورية التركية

بعد مرور أربع سنوات من الموت القادم عبر البراميل المتفجرة وقذائف الطائرات في جميع المدن السورية، يبدو أن مساعي الحكومة التركية لإنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا في طريقها للتنفيذ على أرض الواقع.

وتشير المعلومات التي حصلت عليها الجزيرة نت إلى أن المنطقة العازلة ستتولى إدارتها مدنيا مؤسسات الائتلاف الوطني السوري وحكومته المؤقتة، في حين ستتولى مهامها العسكرية والأمنية فصائل من الجيش الحر خضعت لتدريبات البرنامج الأميركي، وقوات تركمانية يتم إعدادها في تركيا، بالإضافة إلى قوات "بشمركة روجا أفا" التي يتم تحضيرها في إقليم كردستان العراق.

ورغم النفي الأميركي لأي اتفاق مع الجانب التركي على إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، فإن مصادر في الائتلاف الوطني السوري كشفت عن لقاءات مكثفة يعقدها مسؤولون أتراك مع المعارضة السورية بخصوص المنطقة لإيجاد صيغ إدارية وعسكرية لتسيير شؤونها.

جهود متواصلة
عضو المكتب السياسي للائتلاف الوطني السوري والقيادي الكردي فؤاد عليكو أكد أنه سيتم العمل في المنطقة العازلة بعد طرد عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة المتفق عليها.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن الولايات المتحدة لن تسمح لتركيا بالتوغل داخل الأراضي السورية وتحديداً في هذه المنطقة، لذلك سيقتصر دورها على تقديم الدعم الجوي واللوجستي لمقاتلي المعارضة السورية المسلحة ووحدات حماية الشعب الكردية في معاركهم ضد النظام وتنظيم الدولة.

وأشار إلى أن المنطقة العازلة المزمع إنشاؤها ستمتد من الضفة الغربية إلى نهر الفرات، وستضم مدينة جرابلس الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة، وتصل إلى مدينة مارع، أحد أبرز معاقل الجيش الحر في ريف حلب الشمالي التي تشهد معارك محتدمة بين تنظيم الدولة والمعارضة المسلحة.

قوة كردية
وأوضح أن هناك قوة عسكرية كردية جديدة تشكلت في العراق باسم "بشمركة روجا أفا"، تتكون من جنود وضباط صف منشقين من النظام السوري، لجؤوا إلى إقليم كردستان العراق وتم تدريبيهم وتحضيرهم على يد قوات بشمركة كردستان. ويقدر عددها بحوالي ثمانية آلاف مقاتل مدرب بشكل جيد.

وقال هذه القوة لم يسمح لها بالدخول إلى المناطق الكردية في شمال شرق سوريا حتى الآن بسبب خلافات "بينية" بين الكتل السياسية الكردية، ويسعى الائتلاف الوطني لإدخالها إلى المنطقة الآمنة.

وعند سؤاله عن الحساسية التي قد يخلفها وجود قوات كردية في مناطق ذات غالبية عربية وتركمانية، شدد عليكو أن هناك نسبة من الأكراد تعيش في تلك الجغرافية يتراوح عددهم ما بين 25 و 30 ألف نسمة، موزعين في مدن إعزاز وجرابلس والباب ومنبج والسفيرة وريفها.

المصدر : الجزيرة