تشير الأنباء الواردة من الساحل السوري إلى أن روسيا توسع مطار حميميم العسكري، وذلك بعد أنباء كثيرة تؤكد مؤخرا تصاعد الحضور العسكري الروسي بالمنطقة، مما دفع البعض للتنبؤ بأن روسيا تخطط لحماية "دولة علوية" قد تنشأ مع تقسيم سوريا قريبا.

عمر أبو خليل-ريف اللاذقية

باتت مشاهدة الجنود الروس في مقاهي ومطاعم مدن اللاذقية وجبلة وطرطوس بالساحل السوري مألوفة، حيث يؤكد ناشطون أنهم يرتادونها بلباسهم العسكري دون احتكاك مباشر مع المدنيين.

وتصاعد هذا الحضور الملحوظ للجنود الروس بشكل كبير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مع وصول أعداد كبيرة من القوات الروسية إلى قاعدتهم في طرطوس، وإلى القاعدة المزمع إقامتها في مقر قيادة القوى البحرية بجبلة ومطار حميميم المجاور.

وتشير الأنباء الواردة من الساحل السوري إلى أن روسيا تعمل على توسعة مطار حميميم، الذي يقع في القرية المسمى على اسمها وسط الطريق بين مدينتي جبلة والقرداحة التي ينتمي لها رئيس النظام بشار الأسد، حيث بدأت العمل على إنشاء مدرج إقلاع جديد، ليكون الثاني في المطار.

رحال: الوجود الروسي لحماية المصالح الروسية والدولة العلوية المرتقبة (الجزيرة)

محطة وتوسعة
ويؤكد الناشط معتصم الجبلاوي أن آليات حفر كبيرة تم استقدامها من مؤسسة الإسكان العسكرية في دمشق وبدأت العمل على إنشاء المدرج الجديد، بتكلفة تقدر بثلاثمئة مليون دولار.

وأضاف للجزيرة نت أن ضباطا روسا يشرفون على المشروع، فهم الذين يعطون أوامر هبوط الطائرات ومغادرتها، إضافة إلى مشاركتهم قوات النظام السوري بتجهيز الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة التي تلقى على محافظات اللاذقية وإدلب وحماة.

ويشير المحلل العسكري العميد أحمد رحال إلى أن روسيا أقامت في المطار محطة استطلاع إستراتيجي، تتسم بأنها حديثة وذات قدرة كبيرة على الرصد واستقبال المعلومات، وتتصل بشكل أوتوماتيكي بمحطة الرصد الموجودة في مدينة صلنفة والتي تديرها أيضاً مجموعة من الضباط والخبراء الروس بمساعدة إيرانيين.

ويؤكد العميد رحال أن طول المدرج الذي تعمل روسيا على إنشائه يتجاوز ثلاثة آلاف وثلاثمئة   متر، ليتمكن من استقبال طائرات الشحن الروسية الكبيرة، وطائرات الميغ الحديثة (29-31) التي تنوي نقلها إليه بعد اقتراب خطر وقوع مطاري السين والمزة بأيدي الثوار.

ويعتبر المطار صغيرا نسبيا حيث لا يضم سوى مدرجين، أحدهما للإقلاع والثاني للتدحرج، وهو المطار الوحيد من نوعه في الساحل السوري.

ويشير رحال إلى أنه أنشئ لاستخدام الطيران المروحي البحري، ولكن النظام استخدمه لاستقبال الطائرات المدنية الصغيرة والمتوسطة، والحوامات التي تحمل البراميل المتفجرة لإلقائها على المناطق المحررة.

مطار حميميم كان ولا يزال هدفا لصواريخ المعارضة (الجزيرة)

الدولة العلوية
وعن سبب التدفق الروسي الكبير إلى سوريا، وضع رحال ثلاثة احتمالات: الأول تنفيذ اتفاق دولي يقوم على تسوية سلمية، بحيث يتولى الروس مع قوات عربية مهمة منع أي حرب طائفية.

أما الاحتمال الثاني فهو شك روسيا بعمل الغرب على حل لا يراعي المصالح الروسية في سوريا، وعليه فإن مهمة القوة الروسية هي ضمان مصالحها.

ويرى رحال أن الاحتمال الثالث هو الأقوى، والذي تسعى من خلاله روسيا إلى حماية "الدولة العلوية" التي قد تنشأ مع تقسيم سوريا لدويلات.

وكان هشام مروة -نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة- قد قال إن التدخل الروسي من شأنه أن يجلب القوى المتطرفة لمحاربته، وبذلك "تكون روسيا قد وقفت إلى جانب النظام الإرهابي وشجعت الفصائل الإرهابية لتعزيز وجودها لمحاربته".

وكانت وسائل إعلام محلية وعالمية قد أكدت وصول عدد كبير من البواخر والطائرات إلى الساحل السوري حاملة قوات روسية وعتاداً متطوراً، الأمر الذي لم ينفهِ السياسيون الروس ولكنهم أشاروا إلى أن غاية روسيا هي محاربة الإرهاب، وسط عدم رضا غربيٍّ على ما يجري.

ويذكر أن مطار حميميم كان هدفا لصواريخ الغراد التي تطلقها قوات المعارضة من ريف اللاذقية عدة مرات، وكان آخرها الأحد الماضي، حيث أعلن جيش الإسلام إطلاق عدة صواريخ عليه بعد وصول معلومات عن تجمع عناصر روس فيه.

المصدر : الجزيرة