تمثل الحصانة بالعراق هاجسا لنواب رئيسي الجمهورية والحكومة الذين فقدوا مناصبهم في خضم الإصلاحات السياسية التي أطلقها حيدر العبادي. لكن استعادة تلك الحصانة عن طريق العودة للبرلمان ليست بالأمر السهل إذ تطرح أكثر من سؤال سياسي وقانوني.

علاء يوسف-بغداد

يسعى نواب رئيسي الجمهورية والوزراء بالعراق إلى العودة لمجلس النواب كزعماء لكتلهم السياسية بعد إلغاء رئيس الوزراء حيدر العبادي مناصبهم، للتمتع بالحصانة النيابية خوفا من المساءلة القانونية.

وأقدم العبادي على مواجهة رؤساء الكتل السياسية الكبيرة عندما ألغى مناصب نواب رئيسي الجمهورية والوزراء.

ويقود نواب رئيس الجمهورية السابقون تكتلات برلمانية وازنة حيث يترأس نوري المالكي ائتلاف دولة القانون (92 مقعداً)، ويقود أسامة النجيفي ائتلاف متحدون (23 مقعدا)، ويترأس إياد علاوي ائتلاف الوطنية (21 مقعداً).

ويقود نواب رئيس الوزراء السابقون كتلهم وهم: صالح المطلك ائتلاف العربية (عشرة مقاعد)، وبهاء الأعرجي كتلة التيار الصدري (34 مقعدا)، وروز نوري شاويس كتلة التحالف الكردستاني من 56 نائبا.

الهاشمي: نواب الرئيس أكثر المتضررين من الإصلاحات لأنهم خسروا امتيازاتهم (الجزيرة)

عودة النواب
وقال مقرر مجلس النواب نيازي أوغلو للجزيرة نت إن عدداً من النواب قدموا لهيئة رئاسة المجلس استقالتهم من مناصبهم، لأسباب شخصية أو صحية، أو "للحملة التي يشنها البعض لإسقاط المجلس"، مبينا أن "إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية غير دستوري، ولكن تحق لهم العودة إلى مجلس النواب كأعضاء".

وأضاف أن مجلس النواب ينفذ جميع قرارات المحكمة الاتحادية، وأنه إذا رغبت أي شخصية بالعودة مثل المالكي أو علاوي أو النجيفي فلا مانع من ذلك، لأنهم تجاوزوا العتبة القانونية في الانتخابات البرلمانية.

وقدم القيادي في حزب الدعوة الإسلامية حسن السنيد استقالته من عضوية مجلس النواب من أجل عودة المالكي، حيث تؤكد مصادر برلمانية مطلعة أن إيران تحاول إفشال إصلاحات العبادي من أجل بقاء المالكي بمنصبه، وفي حال إلغائه فإنه سيعود كزعيم لكتلة ائتلاف دولة القانون لعرقلة الإصلاحات داخل البرلمان.

وتنص المادة الأولى من قانون استبدال الأعضاء لسنة 2007 على أن عضوية مجلس النواب تنتهي بتبوء العضو منصبا في رئاسة الدولة أو في مجلس الوزراء أو أي منصب رسمي آخر.

من جانبه، قال رئيس كتلة التحالف المدني مثال الألوسي للجزيرة نت إنه يحق لأي عضو منتخب أن يعود لمجلس النواب لأن النظام الداخلي للمجلس يسمح بذلك، لكن بشرط أن يكون بريئا من تهم الفساد والقتل، مبيناً أن "المالكي سيلقى صعوبة في الحصول على براءة من الحكومة والقضاء لأنه متهم في سقوط الموصل بيد تنظيم الدولة الإسلامية بالإضافة إلى عدة قضايا".

السامرائي: هناك انتقائية في تطبيق الدستور ولا سيما بالإصلاحات الأخيرة (الجزيرة)

ضرب الإصلاحات
وأضاف الألوسي أنه "في حال عودة المالكي إلى البرلمان فسيؤدي ذلك لضرب الإصلاحات التي أطلقها العبادي، لأنه سيقف عائقا أمام تشريع القوانين"، مشيرا إلى أن "المالكي مقامة عليه دعاوى في القضاء ويسعى إلى التآمر على حكومة العبادي".

من جهته، قال عضو ائتلاف متحدون مطشر السامرائي للجزيرة نت إن العبادي استغل تفويض الشعب والبرلمان والمرجعية الدينية في النجف ليلغي المناصب المهمة في الدولة، مضيفا أنه لا بد من البقاء على هذا الوضع والسير قدما في الإصلاحات.

واعتبر أن هناك "انتقائية" في تطبيق الدستور، ولا سيما في الإصلاحات الأخيرة، مبيناً أن "قضية عودة نواب رئيس الجمهورية إلى البرلمان هي الآن في ساحة القضاء".

وقال رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية واثق الهاشمي إن المحكمة الاتحادية أقرت بأحقية عودة نواب رئيس الجمهورية إلى البرلمان وإقصاء من كان بديلا لهم، مضيفا أن هناك محاولات من قبل نواب الرئيس بالبقاء في مناصبهم لأن النجيفي قدم طعنا لدى المحكمة الاتحادية بعدم شرعية قرار العبادي.

ولفت إلى أن نواب الرئيس أكثر المتضررين من الإصلاحات، لأنهم خسروا مناصبهم ورواتبهم وعددا من عناصر حمايتهم، لذا فهم يرفضون تسليم مقراتهم إلى الحكومة، معتبرا أن هناك تباطؤا في تنفيذ إصلاحات العبادي بسبب معارضة هذه الشخصيات.

وأكد أن العبادي خسر العديد من أصدقائه وحلفائه لأنهم تضرروا من الإصلاحات، وأن الشخصيات المبعدة ستعود للبرلمان من أجل التمتع بالحصانة.

المصدر : الجزيرة