تكشف الإحصاءات عن تصدر الأسماء التوراتية قائمة تسميات المواليد الجدد في إسرائيل، بينما يحتل اسم "إيتان" -المشتق من مصطلح الجرف الصامد (العدوان الأخير على غزة)- المرتبة الثالثة، الأمر الذي يدعو للأسف والاشمئزاز في نظر باحثة إسرائيلية.

وديع عواودة-حيفا

لم يكتف إسرائيليون برسم وكتابة شعارات على صواريخ قبل إطلاقها نحو غزة في الحروب الثلاث الأخيرة عليها، بل باتوا يشتقون من بعض الحروب أسماء لأبنائهم.

وعشية رأس السنة العبرية الذي يحل اليوم، تظهر لوائح وزارة الداخلية في إسرائيل أن الكثيرين سموا أبناءهم "إيتان" (صامد)، وهو اسم مشتق من مصطلح "تسوك إيتان" بالعبرية، أي "الجرف الصامد"، وهو اسم الحرب الأخيرة على غزة.

ويحتل هذا الاسم المرتبة الثالثة بعد "يوسيف" و"محمد"، حيث تظهر معطيات وزارة الداخلية الإسرائيلية أن هذه التسمية شهدت ارتفاعا كبيرا منذ نهاية العدوان على غزة.

وفي المرتبة الأولى للأسماء العبرية في إسرائيل ما زال اسم "أور" (ضوء) يتصدر قائمة أسماء البنين، يليه "يوسيف"، كما تنتشر أسماء "دانئيل" و"أرئيل" ويعقوب و"يتسحاق"، وهي أسماء توراتية.

وفي تسميات البنات، ما زال اسم " تمار" بالمرتبة الأولى، يليه "نوعا" و"طاليا" (نعجة) و"شيرا" (أغنية) و"ياعيل" (غزالة)، وهي الأخرى أسماء توراتية.

شوشانا: تحويل إيتان من اسم جميل إلى اسم حرب، أمر مثير للأسف والاشمئزاز (الجزيرة)

أسف واشمئزاز
وتقول الأم الإسرائيلية لؤور فاكنين، من بلدة كفار يونا، إنها أسمت ابنها "إيتان" بعد ثلاثة شهور من العدوان على غزة، مضيفة أنها ترددت في ذلك لأن أول جندي إسرائيلي قتل في الحرب كان يحمل هذا الاسم.

وتتابع في حديث للإذاعة العامة "عندما ولد طفلي كاد أن يموت فمكث بالعناية المكثفة شاحبا لا يبكي، ولكنه ما لبث أن تغلب على محنته، وعاش فكان صامدا، فأسميته لذلك إيتان".

وتبدي الباحثة الإسرائيلية في اللسانيات شوشانا لندن، أسفها واشمئزازها من تحويل "إيتان" من اسم جميل إلى اسم للحرب وسفك الدماء.

وتوضح شوشانا للجزيرة نت أن "إيتان" اسم منتشر أصلا لدى اليهود، وأن سعة انتشاره في العام الأخير تعكس توافق الإسرائيليين مع المجهود القومي لمواجهة "خطر غزة".

وتتابع "ولكن بسبب الانتشار الواسع للاسم، فإنه لن يترك عبئا أو أثرا مشحونا على الولد المسمى به".

كاوفمان: تسمية الأبناء باسم حرب تعكس واقع التطرف في إسرائيل (الجزيرة)

التطرف الإسرائيلي
وتشير شوشانا إلى أن التسميات التوراتية المنتشرة في إسرائيل اليوم كانت استحدثتها وجددتها الصهيونية، وترى في ازديادها تعبيرا عن تزايد عدد وقوة الأوساط المتدينة.

وهذا ما يقوله للجزيرة نت الحاخام إلياهو كاوفمان، موضحا أن رئيس إسرائيل رؤوفين ريفلين انتقد مؤخرا التطرف الخطير في الشارع الإسرائيلي، ولذا دعا ليلة عيد رأس السنة العبري الإسرائيليين لمحاسبة النفس وتحمل المسؤولية وتصحيح أخطاء الماضي.

ويتابع كاوفمان "لا شك أن ريفلين كان يشير لتفشي الكراهية والعدوانية والعنصرية في الشارع الإسرائيلي، لكن يبدو أن دعوته تبقى صرخة في البرية، فتسميات الأبناء تعكس واقع التطرف القومي والديني الذي تشهده إسرائيل".

وفي المقابل، يلاحظ أيضا من اللوائح انخفاض عدد الأطفال الذين ولدوا في إسرائيل إلى 161 ألفا و81 طفلا في العام العبري الأخير، بعد أن كان عددهم 168 ألفا و943 طفلا في العام الذي سبقه.

وبسبب الانتشار الواسع لاسم محمد لدى فلسطينيي الداخل (17%)، إذ لا يخلو بيت لديهم من ولد يحمل اسم الرسول الكريم، فهو ما زال -للسنة الخامسة على التوالي- يتصدر قائمة الأسماء الأكثر انتشارا في إسرائيل.

المصدر : الجزيرة