لم تتخذ لجنة شؤون الأحزاب قرارا بشأن مطلب حملة "لا للأحزاب الدينية"، لكن شكوكا كثيرة تثور حول أهداف الحملة التي انطلقت قبيل الانتخابات البرلمانية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إذ اعتبرها البعض محاولة من الدولة لإقصاء كل التيارات الإسلامية بطرق قانونية.

الجزيرة نت-القاهرة

في الوقت الذي يتحدث فيه البعض عن ضرورة الاتجاه صوب مصالحة سياسية في مصر لتخفيف الاحتقان الذي يضرب بالبلاد منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو/تموز 2013، أطلق عدد من مؤيدي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي حملة "لا للأحزاب الدينية"، التي تسعى لاستصدار حكم من المحكمة الإدارية العليا بحل أي حزب ذي مرجعية دينية.

وتحولت الحملة التي بدأت بدعوات محدودة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى كيان يتحرك في المحافظات ويجمع توقيعات لحل هذه الأحزاب، على غرار حركة تمرد.

وتستهدف حملة "لا للأحزاب الدينية" 11 حزبا سياسيا بينها النور والبناء والتنمية ومصر القوية، والوسط والوطن والأصالة والفضيلة.

ولم تتخذ لجنة شؤون الأحزاب قرارها بشأن مطلب الحملة حتى الآن، لكن شكوكا كثيرة تثور حول أهداف الحملة التي انطلقت قبيل الانتخابات البرلمانية المزمع إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، إذ اعتبرها البعض محاولة من الدولة لإقصاء كل التيارات الإسلامية بطرق قانونية.

عطية نفى أي علاقة للدولة بتحركاتهم وقال إنهم يتحركون بدوافع وطنية (الجزيرة)

استهداف النور
وقال المنسق العام للحملة محمد عطية "إن الحملة جمعت 850 ألف توقيع من مختلف محافظات مصر، إضافة لنحو 27 ألف استمارة إلكترونية".

وأكد عطية للجزيرة نت أن حزب النور الذراع السياسية للدعوة السلفية بالإسكندرية هو المستهدف الأول للحملة، لافتا إلى أن تحركات الحزب قبيل الانتخابات أثارت مخاوف كثيرين من سيطرته على البرلمان المقبل.

وتابع "نعلم أن حزب النور لن يتم حله لأسباب سياسية، لكننا نسعى لتحجيم وجوده ووجود الأحزاب المنضوية تحت تحالف دعم الشرعية في البرلمان المقبل"، كما نفى أي علاقة للدولة بتحركاتهم، لافتا إلى أنهم يتحركون بدافع وطني، على حد قوله.

أما المحامي حسين حسن مقرر اللجنة القانونية للحملة فأوضح أن الطلب الذي تقدمت به الحملة للجنة شؤون الأحزاب يستند للمادة 74 من الدستور، التي تحظر قيام أحزاب على أساس ديني.

وفي حديثه للجزيرة نت لفت حسن إلى أن المادة نفسها هي التي تم على أساسها حل حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، مؤكدا أن دعوات سابقة لحل هذه الأحزاب "رفضت شكلا لأنها سكلت طرقا قانونية خاطئة".

وأضاف "البرامج الأساسية لهذه الأحزاب تؤكد أنها أحزاب دينية بالأساس، وتفند ما يروجون له من أنهم ليسو كذلك"، لكن المواءمات السياسية قد تحول دون حل حزب النور الذي شارك في مشهد عزل الرئيس السابق محمد مرسي، وفق قوله.

فاشية سياسية
في المقابل وصف المستشار الإعلامي لحزب البناء والتنمية الممثل السياسي للجماعة الإسلامية خالد الشريف الحملة بـ"الفاشية السياسية"، التي تهدف لإقصاء الإسلاميين من المشهد السياسي خشية شعبيتهم الجارفة، وفق قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، اعتبر الشريف أن الحملة معاداة صريحة للديمقراطية، "فالأحزاب الدينية  ليست سبة، ولكنها تثري العمل السياسي، بدليل أن الحزب المسيحي الديمقراطي يقود ألمانيا أقوى اقتصادات أوروبا".

وأردف قائلا "مبررات الحملة كاذبة، فالأحزاب ذات المرجعية الإسلامية حققت نجاحات هائلة في الانتخابات والاستحقاقات الماضية، ومن ثم فالحملة غرضها عنصري، وهو إقصاؤنا عن المشهد الانتخابي، كما أن توقيتها يعكس السعي لتمكين حلفاء النظام من السيطرة على البرلمان".

القصاص: الحملة تتماشى مع توجهات السلطة (الجزيرة)

فرصة مواتية
في السياق، قال عضو المكتب السياسي لحزب مصر القوية محمد القصاص إن الحملة تتماشي مع توجه السلطة، معتقدا أن الحملة تتبع تيارا يرى الفرصة مواتية للقضاء على ما تبقي من التيار الإسلامي.

وأضاف القصاص للجزيرة نت أن هناك شعورا لدى بعض القوى السياسية التي تخوض الإنتخابات بأن الإخوان المسلمين سيتسللون الي البرلمان عبر هذه الأحزاب، بينما تخشى مجموعة أخرى من أن يحصد السلفيون ما حصده الإخوان في عهد حسني مبارك".

واستبعد أن تحقق الحملة أهدافها، بسبب ضعف أسانيدها السياسية والقانونية، إلا إذا تدخلت الدولة،  مؤكدا أن حزبه مدني وليس دينيا كما يروج إعلام النظام.

من جانبه أصدر حزب الوسط بيانا الاثنين أكد فيه على كونه حزبا مدنيا وليس دينيا، وأن دعمه للرئيس المعزول محمد مرسي جاء من منطلق وقوفه خلف أول تجربة ديمقراطية، وليس وقوفا الى جانب الإخوان.

وأكد الحزب نبذه العنف ورفضه ظلم أي طرف سياسي، بمن فيهم الاخوان. كما جدد الحزب رفضه خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة.

المصدر : الجزيرة