يبدو تحري الحيطة و الحذر هو السمة الغالبة على حديث اللاجئين السوريين في مصر خصوصا إذا بدأ بالحديث عن أوضاعهم واستدعى ربطا بالواقع السياسي، ويشهد وجودهم هناك منذ اندلاع الثورة السورية وحتى الآن حالات مد في البداية تلاها انحسار ملحوظ.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"مشكورة الحكومة المصرية على كل ما قدمته وتقدمه لنا.. في الحقيقة لم يقصروا معنا" كلمات سبقتها زفرة حارة صدرت بصوت حزين مكتوم من عبد الكريم الحلبي أحد اللاجئين السوريين في مصر، معبرا بها عن الأوضاع التي يعيشها وغيره من السوريين في مصر.

عبارة الحلبي تعكس حرصا شديدا منه كغيره من بقية اللاجئين السوريين هناك على الحذر في الحديث، لكن مواطنه حمزة أبو مازن تخلى قليلا عن ذلك قائلا "بعد انقلاب 3 يوليو/تموز، ساء حال السوريين في مصر عما كان عليه في أي وقت مضى وباتوا مهددين بالطرد في أي لحظة، ما يدفعهم إلى اتقاء ذلك بإعلان مواقف إيجابية تجاه المسؤولين، وكل من كان يظهر تعاطفا من السوريين الموجودين في مصر مع الثورة السورية قبل الانقلاب بات مغضوبا عليه بعد هذا التاريخ، وتم منع أي نشاط يتعلق بالثورة في مصر على كافة الأصعدة من حينها".

أما مصطفى علوش، فتحدث عن سعيه الحثيث للهجرة إلى أوروبا واللحاق بباقي أسرته التي سبقته إلى هناك، واصفا الأجواء في مصر مؤخرا بأنها "الأصعب" بالنسبة للسوريين. وقال للجزيرة نت "الأمور أصبحت أكثر صعوبة بعد 30 يونيو حيث بات ممنوعا على أي سوري أن يأتي إلى مصر إلا بموافقة أمنية من قبل سلطة بشار الأسد، وهو ما نتج عنه تشتيت العائلات السورية وهجرة الآلاف العكسية من مصر".
 
وأضاف "السوري في مصر يفكر بالهجرة لأنه لا يشعر بالأمان على نفسه وعلى عائلته، ويتعرض لضغوط معيشية كبيرة بعد قطع مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة معظم المساعدات الغذائية والمالية والطبية عن السوريين".

 وقفة تضامنية أمام نقابة الصحفيين (الجزيرة)

من جهته، قال راكان أبو الخير رئيس رابطة اللاجئين السوريين بمدينة 6 أكتوبر -للجزيرة نت- إن عدد السوريين في مصر يزيد على خمسمئة ألف منهم قرابة 131 ألفا مسجلين لدى مفوضية اللاجئين. وأوضح أن العدد وصل في ذروته بعد اندلاع الثورة في سوريا ووصل إلى أكثر من مليون، إلا أن رغبة الكثيرين في تحسين أوضاعهم، وتقليص المفوضية مساعدتها للسوريين في مصر بشكل تدريجي أدى إلى أن بلغ التخفيض 80% ما دفع الكثيرين إلى الهجرة من مصر، كما أن المفوضية خفضت مساعدتها.

ولفت إلى أن السوريين المغادرين لمصر يختارون أحد البلاد التي يسمح لهم السفر إليها دون تأشيرة وهي تركيا والسودان والأردن ولبنان وماليزيا إضافة إلى السعي للهجرة إلى أوروبا.

وتقول مروة هاشم المتحدثة باسم مفوضية اللاجئين إن عدد من يستفيدون من المعونة الخاصة بالمفوضية 31 ألف سوري يتقاضون مبلغا ماليا يتراوح ما بين أربعمئة و1400 جنيه وفق عدد أفراد العائلة. وأوضحت في تصريحات صحفية أن "المفوضية تتابع مع الحكومة المصرية من يتم احتجازهم من اللاجئين أو من يتم القبض عليهم بسبب الإقامة، حيث يتم الإفراج عنهم ويحصلون على ستة أشهر إقامة".

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال -في كلمته خلال فعاليات أسبوع شباب الجامعات المصرية الأحد الماضي- إن "هناك خمسة ملايين لاجئ يعيشون في مصر بكل الحب منهم خمسمئة ألف سوري استقبلناهم في هدوء دون ضجة إعلامية".

المصدر : الجزيرة