بدأت إسرائيل -بشكل عملي- تقسيم ساحات الأقصى زمانيا، والسماح لليهود بأداء ثلاث صلوات في اليوم داخله (الأولى بعد صلاة الفجر عند المسلمين، والثانية بعد صلاة الظهر، والثالثة بعد صلاة العصر)، أما مكانيا فقد قامت بتقسيم ساحاته لبناء الكنيس اليهودي والهيكل.

شكّل بناء الهيكل المزعوم مكان المسجد الأقصى هاجسا لزعماء الاحتلال الإسرائيلي -السياسيين منهم والدينيين- منذ قيام إسرائيل، وظل هذا الموضوع نقطة رئيسية على أجندة الأحزاب الإسرائيلية، خاصة اليمينية والدينية المتطرفة.

وازدادت وتيرة المطالبات الإسرائيلية بالاستيلاء على الأقصى أو جزء منه -في ما يعرف- بالتقسيم "الزماني والمكاني" منذ بداية العام الحالي، وحظيت الدعوة إلى بناء الهيكل بزخم كبير إبان الانتخابات التشريعية في مارس/آذار الماضي، خاصة مع فوز تيار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مدعوما بالأحزاب الدينية.

وناقشت لجنة الداخلية بالكنيست مشروع قانون يُقنّن دخول اليهود المسجد الأقصى، وبناء كنيس يهودي بجانب المسجد القبلي المسقوف، وهو ما يعني تقسيم المسجد بين اليهود والمسلمين.

وخلقت تلك التطورات تيارا قويا وسط الرأي العام الإسرائيلي يدعو إلى تقسيم المسجد، وفي شهر رمضان الماضي سمح للمسلمين بالصلاة "بحرية" ومُنع اليهود من دخول الأقصى أو اقتحامه، وما إن انتهى شهر رمضان حتى ادعت السلطات الإسرائيلية أن الوقت قد حان لدخول اليهود المسجد وأداء صلواتهم فيه.

الدمار الذي لحق بالأقصى جراء عمليات الاقتحام (الجزيرة)

تقسيم فعلي
ومن هنا، بدأت إسرائيل -بشكل عملي- نوعا من تقسيم ساحات المسجد الأقصى زمانيا، وذلك عبر اقتحامات منتظمة يوميا أولاها من السابعة والنصف وحتى قبل الظهر، كما يتكرر الاقتحام أحيانا في فترة الظهر لمدة ساعة، وبعد صلاة  العصر.

وجاءت الاقتحامات في الأيام الثلاثة الأخيرة لفرض هذا الواقع الجديد، حيث تم تفريغ المسجد بالكامل من المسلمين، ولم يُسمح سوى للمسنين والمسنات ممن هم فوق سن الخمسين بدخوله.

وقد نجح بعض الشبان الفلسطينيين في دخول المسجد قبل أول اقتحام بعد صلاة الجمعة وباتوا فيه، غير أن وحدة من المستعربين اليهود نجحت يوم الأحد في اقتحامه، ودارت اشتباكات مع الشبان الفلسطينيين، مما أسفر عن سقوط عشرات الجرحى في صفوف الفلسطينيين.

كما جرى اعتقال العشرات من الشبان بعد إطلاق قوى الأمن القنابل الصوتية والمدمعة، مما أحدث حريقا داخل المسجد.

 اقتحام قوات الاحتلال الأقصى (ناشطون)

إغلاق القدس
والاثنين الماضي حوّلت قوى الأمن الإسرائيلية بلدة القدس القديمة إلى منطقة عسكرية مغلقة، ولم تسمح سوى للمسنين فقط من سكانها بدخول المسجد، وفي المقابل مهدت الطريق لليهود لاقتحامه عن طريق باب المغاربة، حيث دخله نحو خمسمئة منهم، على رأسهم وزير الزراعة أوري أرئيلي.

واليوم الثلاثاء تمت محاصرة المسجد الأقصى بالكامل، ولم يسمح حتى للنساء بالدخول، ومع عدم وجود من يقاوم هذه الاقتحامات سوى المدنيين المقدسيين، تكون إسرائيل قد فرضت عمليا التقسيم الزماني.

وتزامنت اقتحامات الأيام الثلاثة الأخيرة مع أعياد رأس السنة العبرية، التي بدأت الأحد وتنتهي اليوم الثلاثاء.

ويتزامن يوم الغفران اليهودي هذا العام مع يوم عرفة، حيث يتدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين للقدس لأداء صلاة عيد الأضحى، ومن غير المعروف كيف ستتصرف إسرائيل يومها، وهو ما يبرز الصراع الديني في أبرز مظاهره.

المصدر : الجزيرة