بات من المؤكد أن العديد من قرى سيناء تحولت إلى ساحات قتال، حيث يواصل الجيش عملياته ضد من يصفهم بالتكفيريين المسلحين، بينما نزح كثير من المدنيين عن ديارهم بحثا عن الأمان، لكن الأنباء متضاربة بشأن حصيلة الاشتباكات بين الجانبين.

مني الزملوط-سيناء

أكد الجيش المصري مقتل أكثر من ثلاثمئة مسلح واعتقال نحو مئتين وتدمير ثلاثمئة بؤرة بشمال سيناء، وذلك وفق معلومات صادرة عن حساب المتحدث العسكري للجيش على تويتر.

وفي المقابل، نشرت حسابات "ولاية سيناء" التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية صورا لاحتراق آليات عسكرية على طريق ملغم، واستيلاء المسلحين على عربات للجيش.

وتأتي هذه البيانات والمعلومات في أول أسبوع من حملة الجيش الجديدة على سيناء والمسماة "حق الشهيد"، والتي استهدفت قرى بجنوبي الشيخ زويد ورفح.

وإلى جانب الجيش، تشارك في الحملة قوات من الشرطة وفرق من القوات الخاصة والقتالية ومكافحة الإرهاب، وقد تم الدفع بآليات عسكرية جديدة إلى سيناء مؤخرا.

وحسب شهود برفح والشيخ زويد فإن الحملة الشاملة للجيش تتمركز في الشيخ زويد ورفح، التي نزحت منها مئات العائلات تحت وطأة الحملة.

وقال أبو محمد السويركي -من سكان جنوب رفح- إن آليات عسكرية ومدرعات وسيارات هامر غادرت منذ يومين معسكر الساحة برفح المصرية، واقتحمت منطقة بالجنوب وقصفت بالمدفعية عدة منازل كانت شبه خالية من السكان.

لكن تبين أن أحد المنازل كان مأهولا، وأصيبت بداخله امرأة وثلاثة أطفال، وتم نقلهم لمستشفى العريش بعد أن مضى يوم على إصابتهم بسبب رفض دخول سيارات الإسعاف غير الحاصلة على تصريح من الجيش.

ويلاحظ السويركي أن هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها الجيش المنطقة بريا دون غطاء جوي منذ خمسة أشهر، مما سهّل على المسلحين استهداف سياراته وحرقها.

ويقول إن قذائف المدفعية تساقطت بشكل عشوائي على مزارع ومساكن مهجورة، بينما هاجم مسلحون قوات للجيش بعد توغلها بشرق مطار الجورة الدولي، وتحديدا قرب منطقة اللعبيد.

ولاحظ شهود عيان أن المسلحين كانوا يستقلون سيارات دفع رباعي عليها صواريخ وأسلحة، وقد دارت اشتباكات بين الجانبين وحصل تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الثقيلة وسقط قتلى.

الجيش المصري أعلن مقتل ثلاثمئة مسلح خلال عملياته الجارية بشمال سيناء (الجزيرة)

وتمكن مسلحون من حرق سيارات عسكرية للجيش، وشوهدت حرائق في المكان، وسمع تهليل مسلحين قرب منطقة الاشتباكات.

من جانب آخر، نشر حساب لولاية سيناء علي تويتر صورا توضح حصيلة عمليات المسلحين الأخيرة ضد الجيش.

ويقول علاء الرميلي -من جنوب رفح- إن الشوارع الرئيسية التي يمر منها الجيش ملغمة مما يعرقل سير الحملة.

ويضيف أن المسلحين يحذرون الأهالي من السير في هذه الطرق، ويطلبون منهم عدم دخول مزارع معينة.

ووفق روايات الأهالي، فإن حملة الجيش استهدفت مناطق خالية من السكان منذ شهور، مثل قرية اللفيتات والتومة والزراعة (جنوب الشيخ زويد)، والمقاطعة والمهدية والجورة (جنوب رفح).

ويقول أحمد المنيعي -من المهدية جنوب رفح- إنه لا يثق في بيانات الجيش بشأن أعداد القتلى.

ويروي أنهم شاهدوا جثثا إثر العمليات العسكرية الكبيرة على المنطقة، وأن بعض القتلى من النساء والأطفال، بينما لم يتم التعرف على هويات بعض القتلى، لكنه شكك في الأخبار التي تنشرها الصحف المصرية عن أعداد القتلى.

المصدر : الجزيرة