بعد استمرار تدهورها على مدار العامين الماضيين، أصيبت السياحة المصرية في مقتل على يد الجيش جراء قصفه سيارات تقل مكسيكيين ومواطنين لفظ 12 منهم أنفاسهم على الفور، مما يبعث المخاوف من وضع البلاد على القائمة السوداء وتحذير الأجانب من زيارتها.

عبد الرحمن محمد-القاهرة

مقتل عدد من السياح المكسيكيين في مصر فجر الاثنين الماضي عن طريق الخطأ في هجوم للجيش المصري بمنطقة الفرافرة يثير جدلا واسعا يتخلله تبادل اتهامات بين جهات مختلفة حول من يتحمل المسؤولية عنه.

النيابة العامة المصرية بدأت التحقيق في الحادث الذي قالت وزارة الداخلية إنه وقع "أثناء قيام قوات مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بملاحقة بعض العناصر الإرهابية بمنطقة الواحات مما أسفر عن مقتل 12 شخصا على الأقل، وإصابة عشرة آخرين بينهم سائحون من المكسيك".

واعتذرت الداخلية المصرية عن حادثة قتل المكسيكيين إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن الفوج السياحي كان في منطقة يحظر الدخول فيها.

وقد زار رئيس الوزراء المستقيل إبراهيم محلب ووزير السياحة خالد رامي مستشفى دار الفؤاد حيث يوجد الجرحى السياح في محاولة لتلافي تداعيات الحادث السلبية.

وبينما تحرص السلطات المصرية في رواياتها الرسمية على التأكيد بأن الحادث جاء في إطار استهداف مجموعات جهادية مسلحة، نفت روايات شهود عيان بالمنطقة ذلك، مؤكدة أنه جاء في إطار ملاحقة مجموعة مهربين كانوا قد قتلوا أحد مرشدي الجيش في المنطقة.

ويرى نشطاء وسياسيون أنه لو لم يكن من الضحايا سياح أجانب لما حظيت الحادثة بهذا الزخم والاهتمام ولتوقف التعاطي معها بإصدار رواية رسمية تؤكد أن الضحايا مجموعات إرهابية كما هي الحال في منطقة سيناء، حسب تقديرهم.

وحسب شركة السياحة المشرفة على الرحلة، توقف فوج السياح الذي كان يستقل أربع سيارات دفع رباعي قرب الواحة البحرية لإتاحة الفرصة لمريضة بالسكري لتناول دوائها، ثم قرر الفوج التنزه في المنطقة حيث حصل الحادث.

وحسب نقابة المرشدين السياحيين فقد حصلت الشركة على تصريح سابق بالتواجد في هذا المنطقة.

وحمّلت نقابة المرشدين السياحيين وزارة الداخلية مسؤولية قتل المكسيكيين مشيرة إلى أن الأمن وافق على خط سير الفوج السياحي وبرنامج الرحلة الذي كان يشمل الواحات البحرية.

الحقوقي المعارض والقيادي بجبهة الضمير عمرو عبد الهادي قال إن هذا الحادث يؤكد وجود اضطراب وخوف شديد لدى الأجهزة الأمنية، مما نتج عنه "تعامل أرعن واستهتار بالأرواح حيث باتت الأولوية لحماية عناصر الجيش والشرطة".

ولفت في حديث للجزيرة نت إلى أن هذا الأمر ظهر جليا في أكثر من حادث، وقد سبق أن اشتبه الجيش في كمين وتم استهدافه، مما أدى إلى سقوط ضحايا من الجنود، حسب روايته.

منطقة واحات البحرية بصحراء مصر الغربية تعد مركز جذب للسياح الأجانب (الأوروبية)

فيما رأى القيادي بحزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أن الحادث "يكشف وجود فوضى أمنية وتهور ناجم عن الخوف من كل شيء، وقيام الجيش بأعمال غير مسؤولة يحمل بعدها الشرطة مسؤوليتها لعدم تلويث سمعته عالميا.

وأضاف للجزيرة نت أن "الانقلاب اعتاد على قتل شعبه بلا حساب، واليوم يقتل غير المصريين، والروايات الأولى للحادث التي اعتبرت الضحايا إرهابيين كان من الممكن أن تمرّ لو كان القتلى مصريين".

في المقابل يرى الخبير العسكري اللواء صادق عبد الواحد أن الخطأ وارد حدوثه في الحروب، والجيش في حرب مع الإرهاب "فلا ينبغي التهويل من الأمر".

وأضاف للجزيرة نت أنه "وارد أن يسقط ضحايا مدنيون خاصة مع الملابسات التي ذكرتها الحكومة من أن الفوج السياحي كان موجودا في منطقة محظور التواجد فيها".

وقلل عبد الواحد من أثر الحادث على السياحة بمصر، مشيرا لوقوع مثله في دول أخرى أثناء محاربتها للإرهاب دون أن تتأثر أو تهاجم كما يحدث في مصر.

لكن رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري يرى أن الحادثة جاءت بمثابة "رصاصة الرحمة من النظام على قطاع السياحة".

وأضاف للجزيرة نت "إحصاءات المركز تشير إلى انخفاض حجم مساهمة القطاع السياحي المصري في الناتج المحلي من ٣.٦٪ عام ٢٠١٢/٢٠١٣، إلى أقل من ١٪ عام ٢٠١٤/٢٠١٥".

وتوقع خضري أن تدرج مصر على القوائم الدولية السوداء، والتي يحذَّر السائحون من التوجه إليها، مما قد يدفع إلى انضمام ما يقارب من ٢.٥ مليون مصري إلى طابور البطالة.

المصدر : الجزيرة