يرى مراقبون سياسيون في الجزائر أن قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عزل مدير المخابرات الفريق محمد مدين، أنهى حقبة من تاريخ البلاد، أطلق عليها فترة "الجنرالات السبعة الأقوياء" فرضتها ضرورة المرحلة التي مرت بها البلاد إبان الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي.

وعجت الصحف الجزائرية اليومين الماضيين بالتقارير والتعليقات بشأن قرار بوتفليقة بتنحية محمد مدين، الذي يلقب بالجنرال "توفيق" -آخر الجنرالات المغادرين- ووصف القرار بالتاريخي بسبب النفوذ الكبير للمخابرات، وهي جهاز الأمن الأهم والأقوى في البلاد.

وعلى الرغم من ذلك يرى موسى الرابحي -المختص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر- أن هذه النهاية لم تكن متوقعة رغم أن بوادرها كانت ظاهرة، حيث سبقتها قبل عامين تقريباً عملية إعادة تنظيم وهيكلة لأجهزة المخابرات، شملت فصل عدة مصالح عنها، وإلحاقها بقيادة الجيش.

قرار متوقع
وفي المقابل يعتقد الصحفي المتخصص في الشأن الأمني فوزي بوعلام أن القرار كان متوقعا فقد أشارت تقارير طيلة العامين الماضيين لخلاف بين الرجلين، لدرجة دفعت قيادة الجيش عدة مرات، لنفيه في افتتاحية مجلة الجيش، الناطقة الرسمية باسم القوات المسلحة.

عبد العزيز بوتفليقة استبق القرار بإعادة هيكلة المخابرات (غيتي/الفرنسية)

ويقول بوعلام أنه على الرغم من النفي المتكرر فإن المنطق يقول بغير ذلك فالرئيس قال في بداية حكمه عام 1999، "إنه يرفض أن يكون ثلاثة أرباع رئيس"، معبرا عن اعتقاده أنه كان يقصد النفوذ الكبير للجنرالات السبعة والذين وصفوا بأنهم كانوا الحكام الفعليين للجزائر.

ويضيف أن السنوات الـ16 من حكم  بوتفليقة، شهدت موت أو تقاعد كل الجنرالات السياسيين ومنهم الفريق أول محمد العماري رئيس أركان الجيش، ووزير الدفاع الأسبق خالد نزار، واللواء العربي بلخير، وكان يُلقب بصانع الرؤساء وشغل عدة مناصب منها وزير الداخلية وعين سفيراً للجزائر في المغرب.

دافع التدخل
أما الخبير الأمني محمد تاوتي، فأعرب عن اعتقاده أن وسائل الإعلام الجزائرية بالغت في توصيف نفوذ الجنرالات الكبار "الذين ساهموا قبل 23 سنة في تغيير مسار الحياة السياسية في البلاد، من خلال وقف المسار الانتخابي، وإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية عام 1992".

وأعرب عن اعتقاده أن الجيش تدخل عام 1992، ليس بدافع الرغبة في الحكم بل بسبب الخوف من تأثير نتائج الانتخابات النيابية في ذاك الحين -التي فاز بها حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ- على الأمن الوطني".

ورأى أن قيادة الجيش في عهد الرئيس السابق اليمين زروال (1995/1999) -وهو جنرال متقاعد- ظلت تؤكد أن الجيش هو حارس قيم الجمهورية، بينما اليوم فإن انسحاب الجنرالات من الحياة السياسية، يعود بالدرجة الأولى إلى تغير الأوضاع، واستقرار البلاد التي طوت بشكل نهائي فترة الاضطرابات

المصدر : وكالة الأناضول