قرار الرئيس الجزائري بوتفليقة بتنحية توفيق وتعيين طرطاق أحدث تباينا وانقساما كبيرا في الشارع الجزائري، ظهرت آثاره على لسان قادة الأحزاب السياسية، كما انتشرت في الفضاء الإلكتروني.

هشام موفق-الجزائر

رغم مرور يومين على قرار إحالة قائد المخابرات الجزائرية الفريق محمد مدين الشهير بالجنرال "توفيق" للتقاعد، وإعلان اللواء عثمان طرطاق على رأس الجهاز، ما زال القرار حديث العام والخاص بالجزائر.

ولقيت خطوة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تباينا وانقساما كبيرا في الشارع الجزائري، ظهرت آثاره على لسان قادة الأحزاب السياسية، كما انتشرت في الفضاء الأزرق صفحات تمجد الفريق مدين وتشكره على ما قدمه من خدمات جليلة للجزائر، في مقابل صفحات وحسابات أخرى أخذت تعدد ما وصفته بـ"جرائم" قائد المخابرات السابق، وتطالب بمحاكمته.

وكانت رئاسة الجمهورية الجزائرية قد أصدرت قرارا بإحالة الجنرال توفيق إلى التقاعد، وتعيين اللواء عثمان طرطاق، مستشار الرئيس للقضايا الأمنية، على رأس الجهاز.

تفاعل إلكتروني
وكتب المدون الشهير بالجزائر معمر بودالي، "أخيرا تم نزع الجهاز الكاتم للصوت من المسدس، لم يبق غير شاحن الرصاص يتدلى، على ألف عمود صحفي".

كما انتقد الناشط الإلكتروني السعيد بن سديرة، في سلسلة منشورات، تعيين اللواء طرطاق في المنصب، ووصفه بأنه الأسوأ.

وتهكم الصحفي الإلكتروني حمزة هواري بالانقسام السياسي حول إقالة الفريق مدين، معتبرا أن بوتفليقة نجح في النهاية بالإطاحة بغريمه مدين بسيف "إنهاء المهام" و"الإحالة إلى التقاعد".

الصديق شهاب: القرار من صلب الصلاحيات الدستورية للرئيس (الجزيرة)

حق للرئيس
الناطق الرسمي للتجمع الوطني الديمقراطي (حزب السلطة الثاني) صديق شهاب رفض توصيف قرار الرئيس بالتنحية، وشدد على أن إحالة مدين للتقاعد إجراء قانوني.

وأضاف للجزيرة نت "القرار من صلب الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية لأنه هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبالتالي لا تُناقش قراراته في هذا الشأن"، معربا عن امتنانه لما قدمه الجنرال توفيق للجزائر طيلة ربع قرن.

وعن رأي الحزب في الزعيم الجديد للمخابرات، عثمان طرطاق، أكد شهاب أن الرجل ذو خبرة واسعة وأثبت جدارته ونجاعته، وهو رجل ميدان وله دراية كافية بخبايا الأمور، ويعرف هذه المديرية معرفة جيدة بحكم عمله بها خلال العشرية السوداء التي مرت بها البلاد".

لخضر بن خلاف تمنى أن يندرج القرار في إطار التأسيس للدولة المدنية (الجزيرة)

دلالات القرار
وعلى نفس المنوال أكد الناطق باسم جبهة العدالة والتنمية الإسلامي المعارض لخضر بن خلاف، أن طرطاق على دراية كافية بالملفات الأمنية المختلفة، بحكم أنه كان قائدا لمديرية الأمن الداخلي قبل إحالته إلى التقاعد، واسترجاعه مجددا من طرف الرئيس.

وتمنى بن خلاف أن يندرج هذا القرار في إطار التأسيس للدولة المدنية التي يطالب بها الجميع، رغم اعترافه بأنه من السابق لأوانه الحكم على هذه النقطة الآن.

لكن المعارض الإسلامي الآخر زعيم حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، قال "إن تغيير الأشخاص لا يعني بالضرورة تمدين النظام السياسي، لأن تمدين نظام الحكم معناه الفصل بين السلطات وعدم تدخل الجهات الأمنية والعسكرية في الموازين السياسية والحزبية".

وأضاف في تصريح إعلامي نشر بموقع الحركة أن ما يحدث داخل نظام الحكم يهمه وحده، سواء كان بالاتفاق أو ضمن صراع الأجنحة والمحاور، وهو من مظاهر أزمة النظام السياسي.

بدوره تساءل المرشح السابق للرئاسة رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، في ندوة صحفية عن الهوية الحقيقية لصاحب قرار عزل مدين.

وشدد بن فليس على أن مثل هذه القرارات تتم في جو من الضبابية والتعتيم، وحسب أهواء أو مزاج الحكم أو بمحض إرادته في تجاهل للقوانين والتنظيمات إن وجدت، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة