تتعدد أوجه معاناة المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون في قطاع غزة المحاصر حيث يدفعون ضريبة هذا الحصار كل ساعة من صحتهم وراحتهم، وحيث أصبح انقطاع التيار الكهربائي قاعدة ووجوده استثناء صيفا وشتاء ولا تقف المعاناة عند برد الشتاء أو حر الصيف.

 أحمد عبد العال-غزة

يفاقم انقطاع التيار الكهربائي المتواصل منذ سنوات في قطاع غزة معاناة سكانه، ويلقي بظلاله على كافة مناحي الحياة، خاصة بعد توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة بشكل كامل بسبب عدم إدخال كميات الوقود اللازمة لتشغيلها، نتيجة لإغلاق السلطات الإسرائيلية المنفذ التجاري الوحيد لغزة بحجة "الأعياد اليهودية".

وتقول سلطة الطاقة في غزة إنه بالرغم من وعود مسؤولي حكومة التوافق الفلسطينية بإدخال نحو تسعمئة ألف لتر من الوقود يوم الأحد الماضي لمحطة توليد الكهرباء، فإن ما تم إدخاله هو 270 ألف لتر فقط "وهي كمية لا تكفي لتشغيل المحطة ليوم واحد".

واتهمت سلطة الطاقة هيئة البترول التابعة للحكومة الفلسطينية بالضفة الغربية، بعرقلة وصول كميات كافية من الوقود لتشغيل كافة مولدات محطة الكهرباء. وناشدت جميع الجهات المسؤولة للضغط على هيئة البترول لزيادة كميات الوقود المورد لمحطة توليد الكهرباء.

من جهته أقر مدير سلطة الطاقة والموار الطبيعية في الضفة الغربية، عبد الكريم عابدين بأن كمية الوقود التي تم إدخالها عبر معبر كرم أبو سالم التجاري -أول أمس الأحد- لا تكفي لتشغيل المحطة، حيث إنها تحتاج إلى 350 ألف لتر من الوقود على الأقل يوميا.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن إسرائيل سمحت بإدخال كمية من الوقود لمحطة الكهرباء فيما تم إدخال كميات محدودة أخرى من المحروقات لمحطات البترول وشركات القطاع الخاص، وذلك لضمان استمرار الحياة اليومية.

فلسطينيون غاضبون خلال مظاهرة احتجاجاً على أزمة الكهرباء في رفح جنوب قطاع غزة (الجزيرة)

ونبه إلى صعوبة إدخال كافة كميات الوقود التي تحتاجها محطة توليد الكهرباء في غزة خلال الساعات المحدودة التي عمل خلالها معبر كرم أبو سالم، خاصة أن سلطات الاحتلال فتحته بشكل استثنائي لإدخال كمية محدودة من الوقود. وأشار إلى أنه سيتم إدخال باقي كميات الوقود على مدار ثلاثة أيام الأربعاء والخميس والجمعة بعد حصول الجانب الفلسطيني على موافقة بفتح المعبر يوم الجمعة المقبل بشكل استثنائي.

وفي ظل موجة الحر التي تضرب المنطقة تتفاقم معاناة الفلسطينيين الذين خرج الآلاف منهم في مسيرات ليلية غاضبة على مدار يومين في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة احتجاجاً على استمرار أزمة الكهرباء، التي وصلت ساعات القطع فيها إلى 18 ساعة يومياً، بسبب تعطل الخطوط المصرية التي تغذي مدينة رفح، وتوقف محطة التوليد. وتوجهت المسيرة صوب ميدان الشهداء وسط المدينة، للمطالبة بإيجاد حلول لأزمة الكهرباء، مرددين الهافات الغاضبة ضد كل المتسببين في الأزمة.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة أشرف القدرة إن أزمة الكهرباء "تؤثر بشكل سلبي جداً على المستشفيات التي تخضع لجدول توزيع شركة الكهرباء فالمستشفيات في أنحاء القطاع تعمل خلال ساعات انقطاع التيار الكهربائي على تشغيل مولدات كهرباء احتياطية، لمدة تزيد عن 12 ساعة يوميا، الأمر الذي يتطلب كميات كبيرة من الوقود اللازم لعمل هذه المولدات".

وحذر القدرة من أن كميات الوقود المتوفرة لدى وزارته لتشغيل المولدات، لا تغطي سوى 23% من الاحتياجات الحقيقية، مما ينذر بكارثة في حال نفاد هذه الكمية. خصوصا وأن 14 مستشفى حكوميا في القطاع وعشرات مستشفيات الرعاية الأولية، وأقسام العناية المكثفة وحاضنات الأطفال، والاستقبال والطوارئ وأقسام الحروق وغسيل الكلى تتأثر بالأزمة.

ونبه القدرة إلى أن القطع المتكرر للتيار الكهربائي يؤثر على الأجهزة الطبية، ويحدث بعض الأعطال بها نتيجة الانقطاع المتكررة، وكل ذلك يؤثر على المرضى خاصة الحالات الحرجة التي تكون بحاجة لكهرباء على مدار الساعة. وناشد المعنيين والجهات المانحة تأمين ما يكفي من وقود لتغطية العجز في الكهرباء، لحين إيجاد حل جذري لمشكلة الكهرباء في مستشفيات قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة