في إطار مسعاه لمتابعة الواقع العربي بأبعاده المختلفة واستشراف المستقبل خصص المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره الدوحة مؤتمره الرابع -الذي عقده في تونس- لبحث العنف والسياسة لإلقاء الضوء على أبرز قضايا الانتقال الديمقراطي في عالمنا العربي وطبيعته.

خميس بن بريك-تونس

ناقش باحثون وجامعيون عرب في العاصمة تونس يومي السبت والأحد الماضيين محاور متعددة تهم العنف والسياسة في المجتمعات العربية المعاصرة بخلفيات أكاديمية وثقافية وسياسية وقانونية مختلفة.

جاء ذلك بمناسبة المؤتمر السنوي الرابع للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومقره الدوحة حيث تناول محوري العنف والسياسة لإلقاء ضوئه على أبرز قضايا الانتقال الديمقراطي.

وتوزعت جلسات المؤتمر -الذي شارك فيه أكثر من مئة شخصية فكرية- على ستة جلسات علمية قدم خلالها أربعون أكاديميا عربيا دراسات بحثية عن أمثلة انتشار العنف السياسي في دول العالم العربي. 

 همام: لا يكاد بلد يخلو من عنف الخطاب السياسي (الجزيرة)

سمات التحول
وتقدم محمد همام -الأستاذ بجامعة ابن زهر في أغادير- ببحث عنوانه "العنف اللغوي في الخطاب السياسي المغربي"، معتبرا أن "العنف والسياسة من أبرز سمات التحول الديمقراطي العربي".

كما اعتبر اختيار المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات لدراسة محوري العنف والسياسة "يصب في قلب الحدث باعتبار ما تشهده عدد من الدول العربية من حراك وصراع سياسي قوي".

ويرى الأكاديمي المغربي "أن العنف في الخطاب السياسي يكاد لا يخلو منه أي بلد فالمغرب الذي يمثل نموذجا للديمقراطية الفتية ما زال يرزح تحت خطاب سياسي عنيف قابل للانفجار، فرغم ما تحقق فيه من تعددية سياسية وتعديل للدستور وانتخابات صعد على إثرها للحكم حزب إسلامي في إطار ائتلاف إلا أن المغرب يعاني العنف اللغوي لدى قادته السياسيين".

ولاحظ همام أن الانتخابات المغربية الأخيرة "كانت دليلا على تأثر الناخبين بالعنف اللغوي في الخطاب السياسي، وتم تسجيل أكثر من مئة حالة اعتداء بالعنف واختطاف وقتل". 

علوي يشرح أسباب انتشار العنف في بلدان الثورات (الجزيرة)

طبيعة الخطاب
وغير بعيد عن ما ذهب إليه الأكاديمي المغربي يرى أستاذ علم الاجتماع التونسي نور الدين علوي أن أحد أسباب "ارتفاع منسوب العنف هو أن "الساسة في الدول العربية لم تكن لديهم القدرة على إنتاج خطاب ناضج يصاحب الديمقراطية ولا يقف ضدها".

وقال "العنف المادي أو اللفظي من مثبطات الديمقراطية الناشئة في العالم العربي، ويكشف عن عجز في إدارة الحوار والقبول بالآخر والعمل على إيجاد الفضاء المشترك للتعايش".

وأرجع علوي انتشار العنف في بلدان الثورات إلى أن العرب "لم ينضجوا حالة استعداد ذهني قبل أن تنجز تلك الثورات ولم يقوموا بنقد جذري لتفكيرهم السياسي بعد سقوط أنظمتهم، فضحايا الإقصاء والاضطهاد السياسي السابق كانت لديهم نزعات أيديولوجية منغلقة وأعادوا إنتاج العنف وسياسة الإقصاء وإلغاء الآخر لما صعدوا إلى الحكم بعد اندلاع الثورات".

واستشهد الأكاديمي التونسي بتجربة بلاده قائلا "في الثورة التونسية كنا نطالب بإسقاط رأس النظام وهو الرئيس وحاشيته لكن كان علينا أن نسقط أنفسنا ونسقط العنف فينا لنبني الديمقراطية. نحن لم نقبل بأنفسنا بعد ولم نقبل باختلافنا".

الزين: نحتاج عقودا حتى تتحقق الديمقراطية (الجزيرة)

غياب الاستقرار
أما قيصر موسى الزين -الأستاذ بجامعة الخرطوم- فقال إن الواقع العربي الراهن "يسوده العنف بأشكال مختلفة مثل التطرف والإرهاب وإرهاب الدولة حتى بات يهدد وجود كيانات بأكملها عقب تصدع الأنظمة القديمة".

وأضاف أن طبيعة مراحل الانتقال بعد أي ثورة "هو عدم الاستقرار والتفكك والفوضى، وما يشهده العالم العربي كان متوقعا لأنه يخضع لقوانين طبيعية ويرتبط بالتطور التاريخي".

وخلص الزين إلى القول إن بلدان الثورات العربية "تحتاج إلى كثير من الوقت قد تصل لخمسة عقود وإلى عوامل إيجابية حتى تحقق ما تنشده من ديمقراطية وتحقق الاستقرار وتحد بشكل كبير من ظاهرة العنف".

المصدر : الجزيرة