شاهد عيان: لم أكن أتخيل وأنا في طريقي لحضور الفرح أنه سيتحول إلى مأتم، بعد أن هاجمنا ستة مسلحين يرتدون ملابس سوداء، ويحملون أسلحة رشاشة صغيرة الحجم، وقتلوا العريس وبدؤوا بقتل الباقين واحدا تلوا الآخر.

مني الزملوط-سيناء

أن تكون من سكان محافظة شمال سيناء في مصر فهذا يعني أنك عرضة للقتل في أي وقت حتى في حفل زواجك، دون أن تعرف عائلتك من الذي قتلك ولماذا، هذا ما حدث مع المواطن السيناوي عليان سلامة، المقيم في منطقة بئر بدا القريبة من الحدود المصرية مع إسرائيل.

فقد دهم ستة مسلحين مجهولين يرتدون ملابس سوداء في وقت متأخر من مساء الأحد أحد الأعراس في منطقة بئر بدا، وطالبوا الحضور بلهجة عربية برفع أيديهم، ثم قتلوا العريس عليان سلامة ومع 11 شخصا من المتواجدين بالفرح، ثم اختطفوا زيدان وهو شقيق حسنين إبراهيم التيهي الذي قتل في قصف إسرائيلي لمجموعة من المسلحين في 9 أغسطس/آب ٢٠١٢.

ووقع الهجوم وسط ذهول الحاضرين ودون أن يعرفوا شيئا عن هوية المهاجمين أو الجهة التي تقف وراءهم، حيث نفذ المهاجمون عمليتهم وعادوا من حيث أتوا.

وحسب روايات أهالي المنطقة للجزيرة نت، فإنهم لا يعتقدون أن الجيش أو مسلحي ولاية سيناء التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية مسؤولان عن هذه المجزرة، ويعتقدون في المقابل أن الموساد الإسرائيلي يقف وراء الجريمة.

وما يزيد من غموض الأمر أن العريس القتيل عليان سلامة هو شقيق لشخص يدعى منيزل سبق أن قتله مسلحو تنظيم أنصار بيت المقدس الذي تحول لاحقا إلى ولاية سيناء بدعوى عمالته للموساد الإسرائيلي.

تفاصيل المجزرة
"لم أكن أتخيل وأنا في طريقي لحضور الفرح أنه سيتحول إلى مأتم، بعد أن هاجمنا مسلحون يرتدون ملابس سوداء ويحملون أسلحة رشاشة صغيرة الحجم، وقتلوا العريس وبدؤوا بقتل الباقين واحدا تلوا الآخر"، بهذه الكلمات روى حسن التيهي من سكان المنطقة وأحد الناجين للجزيرة نت تفاصيل المجزرة.

وأضاف "كان الرجال الستة يصرخون "اثبت أنت" بلهجة غير مصرية، وكانوا يلقون جثث القتلى والمصابين على الطعام الذي كان معدا لضيوف العرس، لأول مرة في حياتي أرى لحم البشر والماعز والدم على مائده واحدة".

واتهم التيهي جهاز الموساد الإسرائيلي بتنفيذ المجزرة، ولفت إلى أن المنفذين اختطفوا شخصا يدعى حسنين التيهي قبل الاستيلاء على سيارتين مملوكتين للضحايا ولاذوا بالفرار باتجاه الحدود الإسرائيلية.

السيناويون ومنازلهم يتضررون من جهات متعددة إما الجيش المصري أو مسلحو ولاية سيناء أو جهات أخرى غير معروفة (الجزيرة)

اتهامات للموساد
من جانبه أكد يوسف البريكات أنه نجا مع خمسة رجال فقط، بينما قتل 12 وأصيب 15 آخرون نقلوا لعدة مستشفيات حكومية، مشيرا إلى أن أهالي المنطقة توجهوا صباح اليوم إلى كمين بئر بدا التابع للجيش والقريب منهم بحوالي خمسة كيلومترات، وقام الجيش بتفقد مكان المجزرة ونقل جثث القتلى إلى المقابر.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت "أعتقد أن الموساد الإسرائيلي هو من قام بهذه الجريمة"، مشيرا إلى أنه قام مع مجموعة من الأهالي في الصباح بتعقب آثار السيارات التي هرب فيها المنفذون، وقد أوصلتهم الآثار مباشرة إلى الحدود الإسرائيلية.

وشدد على أن الموساد الإسرائيلي سبق أن اخترق المنطقة في العام 2012 عبر ثلاثة من أفراده، وقام باغتيال أحد القيادات الجهادية ويدعى إبراهيم عويضة، لكنه لا يعلم السبب الذي يدفع الموساد لقتل أو اختطاف مواطنين عاديين لا علاقة لهم بالجهاديين.

المصدر : الجزيرة