أكد الوزير الأول الموريتاني يحيى ولد حدمين في خطابه بختام اللقاء التشاوري الممهد للحوار أن حكومته ستلتزم بالتوصيات والمقترحات، وستوفر كل أسباب نجاح الحوار الذي اعتبره السبيل الوحيد لتلبية تطلعات الموريتانيين في الحفاظ على وحدتهم الوطنية ولتوفير شروط النهضة الشاملة.

أحمد الأمين-نواكشوط

إصلاح المنظومة الانتخابية، والتداول السلمي للسلطة، وحياد المؤسسة الأمنية، والتوزيع العادل للثروة، هي من بين المواضيع التي طالب المشاركون في اللقاء التشاوري التمهيدي، الذي اختتم الاثنين بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، أن تشكل جدول أعمال حوار أوصوا بانطلاقه مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

ودعت التوصيات، التي جاءت بعد سبعة أيام من النقاش في غياب الأطراف الرئيسية بالمعارضة، إلى أن يشمل الحوار تفعيل القوانين المتعلقة بحياد الإدارة، ومراعاة قوانين التعارض التي تمنع المسؤولين في بعض الوظائف الحساسة من ممارسة السياسة.

وكان اللافت في هذه التوصيات غياب أي حديث صريح أو ضمني عن تعديلات دستورية تسمح للرئيس محمد ولد عبد العزيز بالبقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الحالية منتصف 2019، الأمر الذي طالما اتهمت المعارضة السلطة بالسعي له، كما كان لافتا أن التوصيات تضمنت العديد من مطالب منتدى الديمقراطية المعارض، خاصة في جانب حياد الجيش والإدارة، وإصلاح المنظومة الانتخابية، وتفعيل قانون التعارض.

لكن توصيات الحوار الموريتاني تجاهلت مطالب أخرى جوهرية في نظر المعارضة، من أبرزها هيكلة الجيش ودمج كتيبة الأمن الرئاسي فيه، وتصريح الرئيس بممتلكاته، وتشكيل حكومة توافقية تشرف على الحوار وتتولى تنفيذ مخرجاته.

ولد حدمين يعرب عن أمله بأن يقتنع كل الموريتانيين بالالتحاق بقطار الحوار (الجزيرة)

وعود حكومية
وأكد الوزير الأول الموريتاني (رئيس الوزراء) يحيى ولد حدمين أن حكومته ستلتزم بالتوصيات والمقترحات، وستوفر كل أسباب نجاح الحوار الذي اعتبره السبيل الوحيد لتلبية تطلعات الموريتانيين في الحفاظ على وحدتهم الوطنية ولتوفير شروط النهضة الشاملة في ظل دولة المؤسسات، حسب ما ورد في خطابه بختام اللقاء.

وأعرب ولد حدمين عن أمله بـ"أن يقتنع كل الموريتانيين أيا كانت مواقفهم أو مواقعهم بالالتحاق بقطار الحوار"، وأضاف أن الباب سيبقى مفتوحا "أمام الجميع ودون شروط مسبقة".

لكن ذلك الأمل يبدو بعيد التحقق في نظر أحزاب المعارضة المنضوية تحت لواء المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة، التي اعتبرت أنها غير معنية بتوصيات اللقاء ودعوات السلطة.

من جهته، قال نائب رئيس تكتل القوى الديمقراطية محمد محمود ولد أمات، إن "النتائج لم تخرج عما توقعه المنتدى، فقد كانت خداعا للرأي العام الوطني والدولي، وتجسيدا لعدم الجدية والاستهزاء بالشعب الموريتاني".

وأضاف ولد أمات في حديث للجزيرة نت أن الدعوات التي أصدرها تماثل العديد من الدعوات "غير الجدية" التي طالما رفعتها السلطة ثم تبين أنها مجرد "شعارات للمغالطة"، معتبرا أن حزب التكتل وأحزاب المنتدى كلها غير معنية بما صدر عن هذا اللقاء "الهزلي".

ولد عبادي: يمكن اعتبار غياب التعديلات الدستورية عن التوصيات رسالة طمأنة (الجزيرة)

مقدمة للحوار
ويرى عدد من المراقبين أن الطريقة التي نظم بها اللقاء التشاوري وطبيعة المشاركين فيه يمكن أن تكون مقدمة لحوار مجتمعي يناقش قضايا وطنية عامة، مثل الوحدة الوطنية وملفات الإرث الإنساني والمظالم الاجتماعية، لكنها لا يمكن أن تشكل قاعدة انطلاق لحوار سياسي محدد المحاور والأطراف.

ورغم ذلك، رأى المحلل السياسي محمد علي ولد عبادي أنه إذا سلمت النوايا وتوفرت الإرادة لدى جميع الأطراف بالدخول في الحوار، يمكن أن تشكل هذه التوصيات عناوين لمناقشة القضايا المهمة التي طرحها المنتدى، مثل إبعاد المؤسسة العسكرية عن السياسة، وبحث العلاقات بين المؤسسات الدستورية.

وقال ولد عبادي للجزيرة نت إن "التعديلات الدستورية التي ظلت عنوانا يؤرق الكثيرين غابت عن التوصيات، وهو ما يمكن اعتباره رسالة طمأنة للمنتدى عموما أو على الأقل للحمائم فيه، من أجل تشجيعهم على الدخول في الحوار المرتقب".

المصدر : الجزيرة