تسجل المبادرات العفوية من المعاني الإنسانية ما تعجز الحكومات والدول عنه في كثير من الأحيان، ووسط تلك المشاهد وما تنطوي عليه من مآسٍ، سجل فريق شبابي تطوعي من العرب الدارسين بأوروبا حضورا لافتا في مساعدة اللاجئين في بودابست.

خالد شمت-بودابست

وسط حالة من الفوضى وتردي مستوى النظافة والرعاية بين نحو سبعة آلاف لاجئ تدفقوا السبت والأحد الماضيين على محطة القطارات الرئيسية بالعاصمة المجرية بودابست، نجح فريق من المتطوعين العرب في لفت الأنظار لجهودهم في خدمة هؤلاء اللاجئين ومساعدتهم وتجسير وسيلة للتواصل بينهم والشرطة المجرية الموجودة بالمحطة.
 
وبدأ فريق المتطوعين المكون من 15 شابا عربيا ومعهم إنجليزي واحد، قبل ثمانية أيام، عملهم لخدمة اللاجئين بمحطة شرق بودابست التي تمر بها القطارات المتجهة إلى غرب أوروبا، وجاء تشكيل هذا الفريق استجابة لدعوة وجهتها المُدونة السعودية زهور العسيري، عبر تويتر، للشباب العرب الدارسين بالجامعة الأوروبية، خاصة من يتقنون المجرية للتطوع لمساعدة اللاجئين السوريين القادمين لمحطة بودابست وحل مشكلاتهم.

وتلبية لهذه الدعوة، جاءت الطالبة العُمانية مشاعل الهاجري من بريطانيا، حيث تدرس درجة الماجستير بالترجمة، للحاق بفريق المتطوعين لمساعدة اللاجئين السوريين وغيرهم من الناطقين بالعربية، وإرشادهم وتوجيههم حتى آخر لحظة يستقلون بها القطارات المتجهة للحدود النمساوية.
 

فريق المتطوعين قدم مساعدات مختلفة للاجئين (الجزيرة)

وقالت مشاعل للجزيرة نت إنها وزملاءها الذين يتقنون المجرية نجحوا في مساعدة اللاجئين السوريين وحل مشكلاتهم الناشئة عن عجزهم عن التواصل بالعربية أو الإنجليزية مع أفراد الشرطة المجرية الموجودين بالمحطة ولا يتقنون إلا لغة بلادهم، وإن فريقها التطوعي "عملوا بسباق مع الزمن لمساعدة اللاجئين السوريين على السفر والخروج من المجر إلى النمسا ومنها إلى ألمانيا والسويد، قبل تدهور الأوضاع بعد بدء سلطات المجر منتصف الشهر الجاري بتطبيق قانون يهدد باعتقال أي لاجئ يعبر الحدود الصربية إلى أراضيها ومعاقبته بالسجن لفترات تصل لثلاث سنوات".

ولفتت إلى أن جهودها وزملائها شملت توزيع الطعام والمشروبات والمواد الغذائية والملابس والأغطية، وتقديم الرعاية الصحية الأساسية والدعم النفسي والترجمة والإرشاد وشراء تذاكر سفر لمن لا يملكون أموالا من اللاجئين، وذكرت أن فريق المتطوعين نجح من خلال نداءات وجهوها على مواقع التواصل الاجتماعي في جمع كميات كبيرة من التبرعات المادية والعينية التي قدموها للاجئين بمحطة العاصمة المجرية، وذكرت أن كثيرا من المجريين جاؤوا إليهم بتبرعاتهم لتوزيعها على اللاجئين.

فريق المتطوعين (الجزيرة)

ومن جانبه، قال السعودي صالح الهاجري الذي يدرس طب الأسنان بجامعة المجر إن دعوة مواطنته زهور العسيري أثارت حماسه ومتطوعين شبان عرب يدرس معظمهم بالجامعات الأوروبية والبريطانية "وقدِموا لمحطة قطارات العاصمة المجرية لمساعدة اللاجئين السوريين، وهؤلاء المتطوعون جاؤوا من ليبيا وتونس والسعودية والولايات المتحدة وبريطانيا، وعملوا بشكل تلقائي بمحطة بودابست، ولم يتقدموا للحصول على تصريح من الشرطة المجرية التي شجع أفرادها جهودهم وتجاوبوا معهم بالمحطة".

وأشار الهاجري إلي أن فريقه يتكامل بعمله التطوعي مع حملة الوفاء الأوروبية التي نشطت بدورها داخل محطة بودابست في تقديم الأغذية الساخنة والمشروبات للاجئين المتوافدين، وأشار إلى أن شابا إنجليزيا سمع بمجهودات الفريق وجاء من لندن لينضم إليهم، وأكد أن عملهم التطوعي بمساعدة اللاجئين -الذين قطعوا أميالا طويلة مليئة بالصعوبات والآلام- يشعرهم في نهاية يومهم بسعادة ورضا شديدين، مضيفا أن أكثر ما أثر فيه لقاؤه بقاصريْن سورييْن، غرق والدا الأول خلال الرحلة للوصول لأوروبا، بينما فقد الثاني أباه وأمه في تركيا وجاء بمفرده للمجر قاصدا الوصول لألمانيا.

المصدر : الجزيرة