شادي الأيوبي-أثينا

تشهد اليونان حالة تضامن مع اللاجئين الذين يدخلون أراضيها أملا في العبور إلى دول وسط وشمال أوروبا الغنية. في المقابل ترتفع أصوات اليمين المتطرف الذي يستغل ويذكي مخاوف اليونانيين من تزايد أعداد الأجانب في بلدهم.

وإضافة إلى حركات التضامن التي تحرص على تقديم العون للاجئين في مدن وجزر اليونان، تخرج مظاهرات وتحركات مناصرة لهؤلاء ومطالبة دول الاتحاد الأوروبي بفتح الحدود أمامهم لتجنب حوادث الموت والغرق اليومي في صفوفهم.

مظاهرات تضامنية
وخرجت مساء الأحد مظاهرة نظمتها حركات تضامن وأحزاب يسارية وناشطون إنسانيون يونانيون أمام البرلمان اليوناني، طالبت الحكومة بفتح الحدود أمام اللاجئين وتوفير المأوى والرعاية الصحية لهم.

وانطلق المتظاهرون في مسيرة حملوا فيها الشموع من أمام مبنى البرلمان وسط أثينا إلى مبنى ممثلية الاتحاد الأوروبي القريب، حيث بقيت فترة وجيزة من الزمن قبل أن تتفرق بسلام دون تسجيل أي حوادث.

ورفع المتظاهرون الذين افترشوا الطريق، لافتات نادت بالسلام ونددت بالحروب، إضافة إلى لافتات أخرى طالبت أثينا بتطبيق اتفاقيات حماية اللاجئين التي وقعت عليها وعدم تركهم للموت والأمراض والأخطار.

المظاهرة التي شهدتها أثينا مساء الأحد طالبت بحماية اللاجئين (الجزيرة نت)

كما خرجت مظاهرة صامتة دعت إليها منظمات المهاجرين واللاجئين في اليونان، حثت بدورها على حماية اللاجئين وعدم تركهم للأخطار الكثيرة التي تتهددهم عند اجتياز الحدود البرية أو البحرية.

وفي تصريحات للجزيرة نت، قال رئيس منتدى اللاجئين في اليونان يونس محمدي إن الحراك يأتي بالتوازي مع اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث ملف اللجوء في الدول الأوروبية.

وأكد محمدي أن ما يطلبه المتظاهرون أولا هو وقف الحروب كي لا يضطر اللاجئون لمغادرة منازلهم وبلادهم، كما يطالبون دول أوروبا بإنقاذ الأرواح التي تزهق يومياً في البحر أو على الحدود البرية.

وقال إن الدول الأوروبية لديها نظام لجوء، لكنها "تقول للاجئين إنها ستبحث في طلبات من ينجو منهم من الغرق والمخاطر".

وأشار إلى أن ظروف اللاجئين تبقى مأساوية حتى بعد دخولهم الدول الأوروبية، كما أن معاملة الشرطة لهم في الدول الأوروبية ليست مناسبة.

حملة تحريض
في المقابل يستغل اليمين المتطرف تضخم أعداد اللاجئين والمهاجرين في اليونان لشن حملة تحريض واسعة زاعما أن اللاجئين سيغيرون التركيبة السكانية للبلد وينشرون فيها الفوضى ويتسببون في انتشار الأمراض والسرقات.

وزار نواب من حزب "الفجر الذهبي" اليميني المتطرف الجزر اليونانية التي يصل إليها اللاجئون، وطالبوا السكان بدعم حزبهم لإرجاع الجزر إلى كنف اليونان، كما حذروا من أنه إذا انتخب سكان الجزر حزب سيريزا فسوف تصبح مناطقهم جزءا من العالم الثالث.

ووزع أعضاء الحزب حصصا غذائية على اليونانيين فقط. ولا يزال الحزب يرفع شعار طرد الأجانب في دعايته الانتخابية وخطابه السياسي.

كذلك وزع نشطاء الحزب منشورات في ساحة فكتوريا في أثينا، وهي منطقة تجمّع للاجئين، مما أثار توترا في المنطقة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي ستجري يوم 20 سبتمبر/أيلول الجاري، يركز حزب الفجر الذهبي دعايته على دغدغة العواطف القومية والقول إنه "كفيل باسترداد اليونان من أيدي الدائنين والأجانب غير الشرعيين". 

حزب الفجر الذهبي اليميني وزّع حصصا غذائية على اليونانيين فقط (الجزيرة نت)

وتعليقا على ذلك قال رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد إن "العنصرية بالطريقة القديمة غير موجودة، وهذا يدل على مدى تأثير الخطاب السياسي الرسمي، فإذا جاء معاديا يتبناه الناس والعكس صحيح".

وأضاف أن الخطاب اليوم ليس وديا إلا أنه ليس معاديا، ملاحظا الحذر في خطاب حزب "الديمقراطية الجديدة" على سبيل المثال، إذ ينحصر في محاولة انتقاد حزب سيريزا اليساري أكثر من كونه معاديا.

وأشار إلى أن ثمة جوا عاما في أوروبا لصالح اللاجئين وهو يظهر في اليونان بشكل واضح، وهذا يدل من ناحية أخرى على تأثر اليونان بما يحدث في أوروبا.

وأوضح أن "الفجر الذهبي" قام بتحركات عدة لكن تأثيرها بقي محدودا خصوصا في ظل امتناع الإعلام عن نشر نشاطاته.

المصدر : الجزيرة