اللاجئون بمحطة بودابست.. تكدس وقلق
آخر تحديث: 2015/9/14 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/14 الساعة 15:25 (مكة المكرمة) الموافق 1436/12/1 هـ

اللاجئون بمحطة بودابست.. تكدس وقلق

خيام اللاجئين خارج محطة قطارات بودابست (الجزيرة نت)
خيام اللاجئين خارج محطة قطارات بودابست (الجزيرة نت)

خالد شمت-بودابست

تعزز الروائح الكريهة وانتشار القمامة والمخلفات والفوضى مشاعر سلبية في نفوس أعداد متزايدة من اللاجئين الذين تكدسوا طوال الأيام الثلاثة الماضية في محطة القطارات الرئيسية بالعاصمة المجرية بودابست، انتظارا لأخذ مكان لهم في القطارات المغادرة إلى النمسا ومنها إلى ألمانيا ودول شمال وغرب أوروبا.

وأعلنت السلطات المجرية أن أعداد هؤلاء اللاجئين القادمين من صربيا إلى المحطة سجلت السبت والأحد الماضيين مستوى قياسيا بوصولها إلي نحو سبعة آلاف شخص، ومن المتوقع أن تصل أعداد أخرى مماثلة قبل البدء غدا الثلاثاء في تنفيذ قانون جديد يجرّم اجتياز اللاجئين للحدود المجرية، ويهدد كل قادم منهم بعقوبة تصل إلى السجن ثلاث سنوات.

وحوّل اللاجئون القادمون بأعداد كبيرة إلى المحطة صالاتها الرئيسية إلى ما يشبه مخيما كبيرا اصطفت فيه سلسلة طويلة من الخيام الصغيرة يستخدمها أفراد وأسرٌ مأوى لهم، بينما تفترش مجموعات أخرى من النساء والأطفال والشبان الأرض فوق قطعة من القماش أو الكرتون انتظارا لقطارات قادمة تنقلهم إلى آخر وجهة أوروبية يحلمون بالاستقرار فيها.

روائح
ويشعر السائر داخل صالات محطة القطارات بأذى وحالة من عدم الارتياح عند استنشاق روائح كريهة تنبعث في المكان نتيجة اكتظاظه باللاجئين وانتشار المخلفات والقمامة وأكوام الملابس المستعملة التي جلبها متطوعون مجريون لفائدة اللاجئين.

لازيو تسيبوس: حكومة المجر لم تكلف نفسها مشقة إرسال مسؤول لتفقد اللاجئين (الجزيرة نت)

ويعتمد اللاجئون في معاشهم اليومي بالمحطة على مساعدات الغذاء والمشروبات والأدوية المقدمة لهم من مجموعتين من المتطوعين العرب وفريق أطباء دولي. ويمثل صنبور وحيد للمياه أقامه متطوعون عرب شبان، الوسيلة الوحيدة المتاحة أمام اللاجئين للنظافة والاغتسال.

ولا تختلف هذه الأوضاع داخل صالات المحطة عما هو موجود خارجها وأمام مداخلها حيث انتشرت الخيام الصغيرة وأكوام الملابس القديمة والقمامة، وانتشرت في الجو الروائح غير المريحة، وتوزعت مناضد لمتطوعين عرب وأوروبيين، وجلس أطفال مجريون في حلقات للرسم مع نظرائهم اللاجئين، بينما اختار جماعة من المنصّرين الوقوف بالمكان انتظارا للاجئين يتحدثون معهم.

أمام صالات المحطة تجلس منى طحان اللاجئة السورية القادمة من مدينة حماة مع طفلتها، بجوار أكياس متاعهما، مؤملة ركوب القطار القادم.

وقالت منى للجزيرة نت إن إعادة ألمانيا مساء الأحد الرقابة مؤقتا على حدودها يثير مخاوفها من توقف حركة القطارات الناقلة لهم إلى الحدود النمساوية، ومن بقائها في المجر التي تعتزم اعتقال اللاجئين بدءا من يوم غد باعتبارهم مهاجرين غير شرعيين.

وأضافت أن انتظارها ليومين في المحطة توج رحلة معاناة شاقة قطعت معظمها سيرا على الأقدام حاملة طفلتها، ثم وضع الشرطة المجرية لهما بعد اجتيازهما الحدود -برفقة لاجئين آخرين ولمدة ستة أيام- في سجن عانوا فيه من أوضاع مزرية.

وغير بعيد عن منى، تجلس مروة اللاجئة العراقية تلاعب طفلتها أمام خيمة صغيرة بانتظار سيارة تحملهما إلى المجهول الجديد في ألمانيا التي ستستقران فيها بعد تعسر وصولهما إلى بلجيكا حيث يعيش أقربهم هناك.

وحثت مروة في حديثها للجزيرة نت السلطات الأوروبية على السماح لهم بمغادرة المجر التي لا يريدون البقاء فيها ولا يمكنهم العودة إلى أي مكان آخر بعدما أنفقوا كل مدخراتهم.

اللاجئة السورية منى طحان احتجزت ستة أيام بعد دخولها المجر (الجزيرة نت)

وفي نفس السياق قال أبو طه اللاجئ السوري المصاحب لزوجته وأطفاله الثلاثة في حديثه للجزيرة نت، إن حظه العاثر جعله يدخل المجر في وقت ألزمت فيه سلطات هذا البلد اللاجئين بأخذ بصماتهم، مما ضيع عليه فرصة اللحاق بعدد كبير من أفراد أسرته في السويد.

حكومة سيئة
من جانبه انتقد لازلو تسيبوس -وهو متطوع أميركي بخدمة اللاجئين- حكومة المجر ووصفها بأنها أسوأ حكومة، إذ لم تكلف نفسها عناء إرسال أي مسؤول فيها لتفقد أوضاع اللاجئين بمحطة القطارات.

وقال تسيبوس الذي يعمل مترجما بالبرلمان المجري في حديثه للجزيرة نت، إن السلطات المجرية تتعامل بأسلوب فظ مع اللاجئين القادمين إلى بلادها، وتتناسى أن عشرات الآلاف من مواطنيها كانوا لاجئين تم استقبالهم وإكرام وفادتهم في دول أوروبية أخرى.

وتوقع المتطوع الأميركي تفاقم الأزمة الإنسانية للاجئين بعد إغلاق المجر حدودها أمامهم غدا الثلاثاء، وخلص إلى أن الإجراءات الجديدة لحكومة فيكتور أوربان لن تحول دون استمرار تدفق اللاجئين.

المصدر : الجزيرة

التعليقات