في وقت تظاهر فيه ناشطون لرفض دفن أنطوان لحد في لبنان بسبب تعاونه مع إسرائيل، أكدت مصادر في تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحزب الله أنهم لم يتخذوا موقفا بهذا الشأن حتى الآن.

حسن الحاف-بيروت

أشعلت المعلومات التي نشرتها صحيفة "لوريون لو جور" اللبنانية، الناطقة بالفرنسية عن احتمال دفن قائد "مليشيا جيش لبنان الجنوبي" المتعامل مع إسرائيل أنطوان لحد في لبنان، موجة من ردود الغضب في أوساط كثير من اللبنانيين، على مواقع التواصل الاجتماعي.

فقد دشن ناشطون على موقع "فيسبوك" صفحتين ترفضان رفضا مطلقا إدخال جثة لحد إلى لبنان، الذي توفي في فرنسا بعد انتقاله إليها من إسرائيل، تحت عنوان "لمنع إدخال جثة العميل أنطوان لحد إلى لبنان"، و"لا لتدنيس أرض لبنان المقاومة بجيفة كبير العملاء".

ونفذ أنصار الصفحتين اعتصاما على طريق مطار بيروت الدولي لمنع إدخال الجثة إلى لبنان، مؤكدين أن لديهم معلومات عن إمكانية حدوث ذلك الاثنين.

ولم يصدر أي موقف رسمي من أي جهة سياسية ممثلة في السلطة، اقتصرت الدعوات الموافقة على دفنه في لبنان على بضعة أفراد عبّروا عن رأيهم على مواقع التواصل، كذلك أكدت مصادر تيار المستقبل والتيار الوطني الحر وحزب الله أنهم لم يتخذوا موقفا بهذا الشأن حتى الآن.

بدورها نفت مصادر محلية في بلدة كفر قطرة في جبل لبنان (51 كلم عن بيروت) للجزيرة نت أن البلدة بلغت بدفن جثة لحد فيها، مؤكدة أن عائلة لحد الصغيرة غير موجودة في لبنان أصلا، أما أقرباؤه من خارج الدائرة الضيقة فهم خارج البلدة أصلا، ولا تشي أي تحركات داخل البلدة بأن التحضيرات جارية لدفن الجثة في البلدة.  

لحد يتسلم جائرة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (ناشطون)

نعي إسرائيلي
في المقابل نعت صفحة "لبنانيون في إسرائيل" على موقع فيسبوك التي يديرها مؤيدون لـ"جيش لبنان الجنوبي" لحد، كما نعاه رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان، وقال فيه إن لحد كان "رجلا شجاعا، تشارك مع إسرائيل وحدة المصير، وخاض نضالا إلى جانبنا في إطار تحالف حقيقي عقده ورجاله، لكن للأسف الشديد تخلت عنهم إسرائيل".

وكانت الإذاعة الإسرائيلية أكدت نبأ وفاة لحد، الذي تولى قيادة جيش لبنان الجنوبي، في أعقاب وفاة مؤسسه الرائد في الجيش اللبناني سعد حدّاد، وواصل مهماته القيادية فيه حتى انسحاب الاحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان في 25 مايو/أيار 2000.

وقد تعرض لمحاولة اغتيال في العام 1988، نفذتها سهى بشارة المناضلة في "جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية" التي انطلقت في العام 1982 ردا على الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

عويضة: لحد مسؤول عن كل الجرائم التي ارتكبت أثناء الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان (الجزيرة)

صك براءة
أحد مؤسسي صفحة "لمنع إدخال جثة العميل أنطوان لحد إلى لبنان"، الأسير المحرّر نبيه عواضة، شدد على أن موضوع دفن لحد في لبنان لن يمرّ بسهولة، فهو ليس مجرد ضابط انسلخ عن المؤسسة العسكرية لأسباب خاصة، وإنما هو يمثّل، بحكم الدور الذي قام به، الاحتلال الإسرائيلي مباشرة.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن لحد كان مسؤولا عن كل الجرائم، التي ارتكبت أثناء سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على قرى الشريط الحدودي، وهو مسؤول بصورة خاصة عن معتقل الخيام، الذي ضم خمسة آلاف أسير لبناني، تعرض غالبيتهم لتعذيب شديد. وفيما كان بعضهم مقاوماً للاحتلال، كان جزء كبير منهم من سكان القرى المحتلة، الذين رفضوا التعاون مع العملاء.

وأردف قائلا "إن السماح بدفن لحد في لبنان يشكّل اعترافاً بشرعيته، ويمنحه صكّ براءة من اتخاذه 100 ألف لبناني في قرى الشريط الحدودي رهائن، بعضهم قضى تحت التعذيب وبعضهم الآخر بفعل إجرام مليشياته".

المصدر : الجزيرة