شريف إسماعيل.. واجهة تطبيع تتجدد
آخر تحديث: 2015/9/13 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2015/9/13 الساعة 19:19 (مكة المكرمة) الموافق 1436/11/30 هـ

شريف إسماعيل.. واجهة تطبيع تتجدد

شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري (رويترز)
شريف إسماعيل رئيس الوزراء المصري (رويترز)

محمد عيادي

لم يتوقع عدد من السياسيين والمراقبين المصريين تكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي المهندس شريف إسماعيل، يوم 12 سبتمبر/أيلول 2015 بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لإبراهيم محلب؛ فكل رصيد الرجل المهني مرتبط بالبترول منذ تخرج عام 1978 من قسم الميكانيكا بكلية الهندسة جامعة عين شمس.

حيث إنه بدأ العمل مهندسا في البحث والاستكشاف بشركة موبيل، ثم شركة إنبي للبترول منذ عام 1979، ووصل إلى أعلى المراكز بها عام 2000 مديرا عاما للشؤون الفنية وعضوا بمجلس الإدارة.

وانتقل بعدها للعمل وكيلا لوزارة البترول لمتابعة شؤون وعمليات البترول والغاز حتى 2005، وعاد للعمل رئيسا لمجلس إدارة شركة إيجاس منذ عام 2005 حتى 2007، ثم رئيسا لمجلس إدارة شركة جنوب الوادي القابضة للبترول منذ عام 2007 إلى 16 يوليو/تموز 2013، تاريخ تعيينه وزيرا للبترول في حكومة حازم الببلاوي.

شريف إسماعيل -الذي يلقب بتلميذ الوزير الأسبق سامح فهمي- يبلغ من العمر ستين عاما، ويعاني من وعكات وأزمات صحية تضطره للسفر إلى الخارج للعلاج، وظل عمله محصورا في أعمال البحث عن البترول والغاز والمناقصات العالمية، وفشل في معالجة إشكالات الطاقة والوقود ببلاده.

لم تغط أخبار اكتشاف حقول جديدة للغاز الطبيعي سواحل مصر في البحر المتوسط، وتوقيعه قرابة 56 اتفاقية بترولية، ذلك الفشل الذي تنطق به حاجة المصريين للغاز وأزمة انقطاع الكهرباء، التي كانت أحد أسباب تبرير الانقلاب على محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وإسماعيل هو صاحب فكرة رفع الدعم عن الوقود، مما أثقل كاهل المواطن المصري البسيط، وحاول التغلب على انقطاع الكهرباء في المنازل، فسحبها من المصانع لإضاءة البيوت، فأوقف حركة الإنتاج في كثير من المصانع.

ارتبط اسم شريف إسماعيل باتهامات بالفساد أيام الرئيس المخلوع حسني مبارك، حيث اتهم بتوقيع عشرات العقود لبيع الغاز لإسرائيل بأثمان بخسة واستيراده منها بعد ذلك بأسعار مضاعفة عندما كان وكيلا أول لوزارة البترول وعضوا في لجنة تحرير العقود في عهد الوزير سامح فهمي.

أسهمت شهادته في تبرئة حسني مبارك ونجليه ورجل الأعمال حسين سالم ومعلمه سامح فهمي أثناء محاكمة وُصفت بمحاكمة القرن في قضية الفساد، وإهدار المال العام بتصدير الغاز لإسرائيل.

أظهرته التسريبات الشهيرة من مكتب عباس كامل مدير مكتب عبد الفتاح السيسي -التي أذاعتها قناة "مكملين"- مجرد خادم عند العسكر، وليس رجل دولة أو مسؤول له كيانه، إذ وصفه عباس بلغة مهينة ومسيئة، وقال عنه "الصايع الضايع".

واتهمه بالخطأ في حساب المعونات النفطية المطلوبة من بعض دول الخليج لدعم نظام الانقلاب، بقوله باللهجة المصرية "وزير البترول الصايع الضايع لما حط الحاجة على الحسبة بتاعت السبعة والتمانية مليار حطها كاملة".

قبل شهر، اتهمه مرتضى منصور -رئيس نادي الزمالك وأحد رجال نظام حسني مبارك، وأحد أبرز المدافعين عن انقلاب يوليو 2013 والمهللين لقرارات السيسي- علانية وعلى الهواء مباشرة في تصريح تلفزيوني بنشر الفساد في وزارة البترول، وتوظيف أقاربه في شركات البترول الحكومية.

وعاد منصور ليجدد اتهاماته علانية مرة أخرى بعد تعيين شريف إسماعيل رئيسا للوزراء بقوله "التغيير الوزاري فيه تهريج"، مضيفا -وهو يوجه كلامه للسيسي باللهجة المصرية- "أنا مليش مصلحة، لا تعاند شعبك يا ريس، أنا وأنت هنتحاسب يا ريس قدام ربنا، اختيار شريف إسماعيل غلط وخطأ، لو الرقابة الإدارية مش عايزة تقولك، أنا أقولك على فساد هذا الرجل".

عدد من الإعلاميين والمحللين المصريين، رأوا أن شريف إسماعيل رجل العسكر، وأن السيسي تمسك به على رأس وزارة البترول، ثم عينه رئيسا للوزراء ليكون عرابه وواجهته التطبيعية مع إسرائيل.

وتمسك به كذلك للتمويه على تداعيات استمرار الأزمة الاقتصادية والسياسية بمصر، وتراجع الاستثمارات الأجنبية وعائدات السياحة، والتغطية على التأخيرات المتوالية لموعد تنظيم الانتخابات التشريعية، حتى يظل ممسكا بكل السلطات التشريعية والتنفيذية ومتحكما في السلطة القضائية.

جيء بشريف إسماعيل لتشكيل حكومة جديدة، بعدما فشلت حكومة إبراهيم محلب في مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتواصلة، وخرجت مجللة بقضايا فساد طفا بعضها على الواجهة كما حصل مع وزارة الزراعة.

لكن ماضي رئيس الوزراء المصري الجديد وعلاقته بإسرائيل جعلا كثيرين -ومنهم رئيس الحزب الاشتراكي المصري أحمد بهاء شعبان- يطرحون أسئلة بشأن هذا التعيين وأهدافه الحقيقية.

ولا يتوقع هؤلاء أي تحسن للوضع في مصر، ولا مواجهة حقيقية لملفات الفساد، لأن المشكلة البنيوية وجذور الأزمة تكمن في السياسات المتبعة لا الأشخاص الذين يسهرون عليها -حسب بهاء شعبان- وفي غياب الشفافية بين المسؤولين والمواطنين، حسب القيادي بحزب التجمع نبيل زكي.

المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية

التعليقات