تتعدد أسباب التصعيد بين الجيش التركي وحزب العمال الكردستاني الذي أعاد المشهد إلى سابق عهده المصبوغ بالدماء، واستنفرت المواجهات النفس القومي لدى القوميين الأتراك، وعلى الرغم من ذلك يرجح بعض المحللين أن الأمر سينتهي حتما إلى اتفاق ينهي التصعيد.

خليل مبروك-إسطنبول

خرج التصعيد العسكري بين الحكومة التركية والانفصاليين الأكراد عن حدود المألوف في عهد المصالحة، وتجاوز كثيرا من الخطوط الحمراء التي اعتاد الطرفان احترامها خلال الأعوام الـ12 الماضية، وخاض الجيش التركي معارك عنيفة مع مقاتلي حزب العمال الكردستاني وعبر الحدود مع العراق للمرة الأولى منذ أربع سنوات.

وأعلنت القوات التركية نهاية الأسبوع الماضي مقتل نحو مئة من المقاتلين الأكراد في هجمات شنتها على مقاتلي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وتعهد رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو بمواصلة الحرب ضد حزب العمال "إلى أن تنهي وجوده على أراضيها"، مؤكدا أن تركيا لن تتفاوض مع زعيم التنظيم المعتقل لديها عبد الله أوجلان.

وأثارت هجمات مقاتلي الحزب حفيظة غرمائهم التقليديين من القوميين الأتراك الذين تجاوزوا مرحلة مظاهرات الاحتجاج في الشارع إلى مهاجمة مراكز حزب الشعوب الديمقراطي الذي يعتبر الواجهة السياسية لحزب العمال ذي الطبيعة اليسارية.

سعيد الحاج  يشرح أسباب التصعيد (الجزيرة)

رفض
وشهدت عدد من المدن التركية مظاهرات غاضبة رافضة للتصعيد في المحافظات التركية الجنوبية ومنددة بهجمات حزب العمال الكردستاني، وأطلق الآلاف من المتظاهرين الغاضبين في مدينة إسطنبول دعوات لإغلاق مقرات حزب الشعوب الديمقراطي التي تعرضت لهجوم من أنصار الحركة القومية التركية في العاصمة أنقرة.

وتعددت أسباب التصعيد الأخير كما يرى المحللون، ورجح بعضهم أن يتبع ذلك "تهدئة إجبارية"، وقال الكاتب سعيد الحاج إن التصعيد الذي بدأ عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة في يونيو/تموز الماضي "يعكس رغبة قادة حزب العمال في استثمار حالة الضبابية وعدم الاستقرار السياسي التي ترتبت على خسارة حزب العدالة والتنمية لأغلبيته النيابية".

وأضاف الحاج للجزيرة نت أن هناك عوامل أخرى للتصعيد "من بينها الرد على الضربات المؤلمة التي وجهها الجيش التركي للحزب وفق ما أعلنت الحكومة التركية، كذلك رغبة القادة العسكريين لحزب العمال بتحسين واقعهم التفاوضي وامتلاك أوراق قوة في أي مفاوضات مقبلة مع الحكومة التركية".

ورجح الحاج أن تمضي العلاقة بين الحكومة التركية وحزب العمال في "الاتجاه التصعيدي المؤقت بسبب حالة عدم الاستقرار والمراوحة السياسية القائمة"، لكنه أكد أن الطرفين "يرغبان الآن بالتراجع خطوة إلى الوراء دون أن يمتلك أي منهما سلم النزول". وتوقع أن يتوسط حزب الشعوب الديمقراطي لوقف إطلاق النار، مشيرا إلى أنه سبق للحزب أن أعلن ضرورة العمل على العودة للمفاوضات.

وحيد الدين إنجة: الهجمات تقرع ناقوس الخطر (الجزيرة)

محاذير
من جهته، توقع الكاتب والمحلل السياسي التركي المتخصص بالشؤون الكردية وحيد الدين إنجة أن ينتهي التصعيد الحالي بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني، لكنه أقر بصعوبة التنبؤ بموعد لنهاية هذا التصعيد.

وقال للجزيرة نت إن حزب العمال "فقد جراء هجماته كثيرا من دعم الأكراد الذين استفادوا سابقا من حالة المصالحة مع الحكومة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وأوضح إنجة أن الهجمات التي تعرض لها المدنيون الأكراد في غرب تركيا تحديدا "قرعت ناقوس الخطر أمام الشعبين التركي والكردي على السواء"، محذرا من تداعياتها على السلم الأهلي التركي، مضيفا أن الحروب والأزمات الداخلية في كل من سوريا والعراق "بدأت باعتداءات وردود مشابهة وهو السيناريو الذي يخشى الأتراك حدوثه في بلدهم".

المصدر : الجزيرة