وقع أكثر من مئة ألف بريطاني عريضة تطالب باعتقال نتنياهو "كمجرم حرب". كما تظاهر منهم ألفان للتنديد بزيارته للندن، لكن ذلك لم يمنعه من أن يلقي بمقر الحكومة دروسا في "مكافحة التطرف" الأمر الذي اعتبره ناشطون عارا على الحكومة.

محمد أمين-لندن

عقب مظاهرات حاشدة حاصر فيها متظاهرون بريطانيون مقر رئيس حكومتهم ديفد كاميرون، ورغم الرفض الشعبي لوجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بريطانيا، زار الأخير مقر رئيس الحكومة في لندن صباح أمس الخميس، وأجرى الطرفان مباحثات لم يكتف فيها نتنياهو بتقديم نفسه كرجل سلام بل اعتبر إسرائيل "مخلصا" للشرق الأوسط من آفات "التطرف السني الشيعي".

ووقع أكثر من مئة ألف بريطاني عريضة طالبوا فيها باعتقال نتنياهو "كمجرم حرب"، لكن ذلك لم يمنعه من أن يلقي في مقر الحكومة دروسا في "مكافحة التطرف" وأن يبدي حرصه على وحدة الشرق الأوسط معتبرا تنظيم الدولة الإسلامية وإيران رأسيْن لـ"التطرف السني الشيعي" مشيرا إلى أن تعاون لندن وتل أبيب كفيل بمواجهته.

ننيهام: محاولات نتنياهو الدعائية فاشلة (الجزيرة)

مطالبات بالمحاكمة
وتعليقا على هذه التصريحات، قال عضو "تحالف أوقفوا الحرب" كريس ننيهام إن محاولات نتنياهو الدعائية "فاشلة"، لأن السنوات العشر الأخيرة كانت كفيلة بإقناع البريطانيين بأن الاحتلال الإسرائيلي هو "المشكلة الكبرى".

وأضاف ننيهام أنه يجب اعتقال نتنياهو ومحاكمته من أجل السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتوفير العدالة للفلسطينيين، لافتا إلى أن توقيع 108 آلاف بريطاني في مدة قصيرة على عريضة تطالب باعتقال نتنياهو يعكس فشل الدعاية الإسرائيلية.

ومن الناحية الإعلامية، توقعت صحيفة إندبندنت أن يكون نتنياهو قد ركز على الدفاع عن نفسه في مباحثاته مع كاميرون، ونفي الاتهامات الموجهة إليه جراء مقتل أكثر من ألفي شخص في العدوان على قطاع غزة الصيف الماضي، فضلا عن الإحراج الذي تعرض له بالمظاهرات التي نظمها الآلاف ضد زيارته.

كما كشفت صحيفة ديلي ميل أن نتنياهو ركز في حديثه مع كاميرون على الملف السوري، وأنه عرض عليه التعاون لدحر ما سماه "الإسلام المتشدد" في الشرق الأوسط وأفريقيا.

البيراوي: استقبال كاميرون لنتنياهو رسالة سياسية بالغة السوء للفلسطينيين (الجزيرة)

مصالح حزبية
من جهتها، اعتبرت رئيسة حملة التضامن مع فلسطين سارة كولبون استقبال نتنياهو عارا على جبين حكومة كاميرون، وقالت للجزيرة نت إن أكثر من ألفي شخص تظاهروا رفضا لاستقبال "مجرم الحرب نتنياهو" معتبرة أنه المسؤول المباشر عن جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل.

وتعد هذه الزيارة الأولى لنتنياهو عقب عدوان غزة الصيف الماضي، والتي خرج فيها مئات آلاف البريطانيين للشوارع تنديدا بجرائم إسرائيل، لكن ذلك لم يمنع نتنياهو من نشر صور على صفحته بموقع تويتر وهو يستجم مع زوجته بحدائق لندن.

من جهة أخرى، وصف مسؤول الإعلام والعلاقات العامة بالمنتدى الفلسطيني في بريطانيا زاهر البيراوي استقبال كاميرون لنتنياهو بأنه رسالة سياسية بالغة السوء للفلسطينيين ومناصريهم من الناشطين البريطانيين، معتبرا أن كاميرون يغلب مصالح حزبه على صوت الشارع.

وأوضح، في حديثه للجزيرة نت، أن الناشطين يرون في مصافحة كاميرون لنتنياهو محاولة لتبرئة الأخير من جرائم الحرب الأخيرة في غزة، وأنها استخفاف بآلاف البريطانيين الذين وقّعوا على عريضة تطالب باعتقاله.

ورأى أنه رغم الغضب والإحباط الذي سببه موقف كاميرون فإنه سيزيدهم إصرارا على متابعة الضغط "إلى أن يأتي اليوم الذي يعاقَب فيه حزب المحافظين على هذه المواقف".

وتستمر زيارة نتنياهو التي بدأها الأربعاء ليومين، علما بأنه استبقها بتصريحات يلمح فيها لدور إسرائيل بمواجهة "المنظمات الإسلامية المتطرفة" في محاولة لمغازلة الفوبيا الأوروبية من تنظيم الدولة، وللقيام بحملة مضادة لحملة الناشطين البريطانيين ضد إسرائيل، والتي نجحت خلال السنوات الماضية في التأثير على الرأي العام البريطاني وتبني سلسلة قرارات للمقاطعة التجارية والأكاديمية، فضلا عن اعتراف البرلمان رمزيا بفلسطين دولة مستقلة.

المصدر : الجزيرة